الرئيسية / صوت الوطن / وداعا آسيا البحري
وداعا آسيا البحري

وداعا آسيا البحري

بقلم : علي الجلولي

تلقينا بكل حزن نبأ الرحيل المفاجئ للسيدة آسيا البحري، رفيقة حياة رفيقنا سامي بلحاج صبيحة يوم 22 جويلية الجاري. الخبر كان ثقيلا ثقل حرارة هذا الصيف، والرحيل كان مبكرا للسيدة آسيا التي أحيلت على التقاعد منذ خمس سنوات فحسب. ووقع خبر الموت كان مؤذيا لكل من عرف الفقيدة من قريب أو من بعيد في جبنيانة أو خارجها.

لم تعرف الراحلة بالتزام تنظيمي صارم رغم انخراط زوجها في النضال السياسي المنظم، وفي النشاط النقابي والثقافي الذي ميز جهة جبنيانة. لكن آسيا كانت من جنود الخفاء الذين قدموا بسخاء خدمات لا تحصى لحزب العمال خاصة سنوات القمع والمنع. لقد كانت إحدى حرائر هذا الشعب وهي التي ظل بيتها لسنوات ملاذا آمنا وحضنا دافئا لعشرات المناضلين ولعشرات الاجتماعات التي انتظمت بالليل وبالنهار، في القوائل القائظة والأمسيات الممطرة. لقد وجدنا لدى آسيا حرارة الاستقبال وكرم الضيافة، كما وجدنا الحرص الدقيق على إنجاح الاجتماعات وتأمينها. فكثيرا ما كانت تحرس المكان من عيون العسس التي كانت منتشرة في أركان المدينة والحي. وفي حالات عديدة حين يشتد الضغط الأمني كان الرفيق سامي يقضي كامل الصباح في أحد المقاهي متعمدا إبراز ذلك إلى أعوان البوليس وزبانيته حتى يطمئنواأنه تحت أعينهم ورقابتهم التي لا ترتخي. في تلك الأثناء تكون آسيا تؤمن الاجتماعات في بينها المحاط بأشجار الزيتون وبالمباني الجديدة التي تسهل عمل العسس. لم تكن آسيا تهدا بل كانت تجوب الفضاء حتى تتم المهمة بنجاح. ولم تكن تتردد لحظة في توفير كل شروط راحة المجتمعين الذين لا تراهم لكن القهوة والشاي والأكل كانت لا تغيب أبدا.

لم تكن آسيا من محبي البروز لا قبل الثورة ولا بعدها رغم جليل الخدمات التي قدمتها بكل سخاء ومحبة. لقد كانت فعلا من جنود الخفاء مثلها مثل العديد من النساء والرجال، الأموات والأحياء في جبنيانة التي كانت على الدوام مدرسة نضال توارثته الأجيال، وفي مدن وقرى وجهات أخرى في هذا الوطن العزيز.

لآسيا الخلود ولسامي وللرائعتين أسماء وأميمة الصبر والقوة في هذا المصاب الجلل.

إلى الأعلى
×