الرئيسية / صوت العالم / اليسار الراديكالي ينتعش في الساحة السياسية الأمريكية شبح الشيوعية يروع ممثلي الإمبريالية الرأسمالية الأمريكية
اليسار الراديكالي ينتعش في الساحة السياسية الأمريكية شبح الشيوعية يروع ممثلي الإمبريالية الرأسمالية الأمريكية

اليسار الراديكالي ينتعش في الساحة السياسية الأمريكية شبح الشيوعية يروع ممثلي الإمبريالية الرأسمالية الأمريكية

بقلم  منذر خلفاوي

يهيمن على المؤسسات التمثيلية والسلطة التنفيذية الأمريكية بصفة كلية حزبان رئيسيان يتداولان على الحكم مند فترة طويلة وهما الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري المدعومين من الشركات الاقتصادية الرئيسية في قطاعات استثمارية هامة مثل شركات صنع الأسلحة وقطاعات الاتصالات والنقلالخ عبر لجان العمل السياسيالتي تغدق عليهما أموالا ضخمة إلى جانب تبرعات أصحاب المليارات أمثال ايلون ماسكواديلسون” ..الخ . والملاحظ ان الممولين الرئيسيين يدعمون بصفة عامة الطرفين معا أي أنهما يضعون بيضهم في السلتين في نفس الوقت للحفاظ على صلات وعلاقات سياسية متينة بمرشحي كلا الحزبين.

أهم الاختلافات بين الحزبين

يدّعي الحزب الديمقراطي أنه حزب تقدمي ومناهض للشعبوية اليمينية وأنه يناضل من أجل دور فاعل وأجدى للدولة عبر الترفيع في الضرائب على الأثرياء ودعم البرامج الاجتماعية كالصحة والتغذية ومع الحق في الإجهاض وتقليص استعمال الأسلحة النارية وسياسة أكثر انفتاح تجاه المهاجرين وأنه يفضل تعاون أمريكا مع الحلفاء والمنظمات الدولية. وتتكون قاعدته الانتخابية من متساكني المدن الكبرى ومن الأقليات والشباب وأصحاب الشهادات. بينما يقدم الجمهوريون أنفسهم كمحافظين يدافعون على القيم التقليدية والاستقرار ومع دولة الحد الأدنى من المساعدات الاجتماعية ومع المراقبة الصارمة للهجرة ويفضلون النهج الأحادي في العلاقات الدولية وتتكون قاعدتهم الانتخابية من كبار السن والبيض والمتدينين في المناطق الريفية وأحواز المدن.

الحزبان مع الحفاظ على قوة الإمبريالية الأمريكية

رغم هذه الاختلافات الجزئية فإن الحزبين يتفقان على ضرورة الهيمنة الإمبريالية ويتجلى ذلك بصفة واضحة في الموقف المشترك حول أهمية مؤسسات الدولة كالبنتاغون وجهاز المخابرات المركزية والبنك الفيدرالي والمخابرات. كلاهما يعتبر ان هذه المؤسسات ضرورية بل محددة في الهيمنة الامبريالية الأمريكية ويتوافقان ويصوتان في صالح ميزانية الحرب في البنتاغون وحول دور الدولار كعملة احتياط عالمية ويدعمان الحفاظ على القواعد العسكرية الامريكية في مختلف مناطق العالم. لذلك يمكن اعتبار الحزبين داعمين للهيمنة الإمبريالية بطريقتين مختلفتين واحدة عنيفة عبر القوة وثانية ناعمة لايت تبرر التدخلات الخارجية باسم دعم الديمقراطية تحت غطاء حلف الناتو ومنظمة الأمم المتحدة الخ.

في الفترة الأخيرة ومع صعود الشعبوية الترامبية للحزب الجمهوري تحولت السياسة الأمريكية نحو الفشستة التي يمكن تفسيرها باشتداد أزمة النظام الرأسمالي عامة والرأسمالية الاحتكارية الامريكية من جهة وباحتدام الصراع الإمبريالي من أجل إعادة اقتسام مناطق النفوذ في العالم من جهة ثانية.

في المقابل وأمام فضاعة أسلوب حكم ترامب الهمجي بما في ذلك مع حلفائه في الاتحاد الأوروبي وتنامي الاحتجاجات الشعبية حول عديد الملفات سواء في ما يهم الوضع الاقتصادي السيء للجماهير الشعبية أو الممارسات العنصرية ضد السود والمهاجرين وكذلك النضالات من أجل السلم و معاداة الحروب العدوانية ضد شعوب فنزويلا وإيران وقرينلاند وكوبا الخ وبصفة خاصة دعم ترامب للكيان الصهيوني الذي يرتكب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل لمدة سنتين على مرأى ومسمع من العالم انتشر في صفوف الشباب خاصة ميل واسع نحو الأفكار اليسارية المتجذّرة المعادية للفاشية وللإمبريالية والصهيونية.

تعاضم نفود الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين

ينتمي جزء كبير من التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين وهي منظمة تحالفية أو جبهة يسار لا تخوض الانتخابات لصالح أعضائها بل تدعم مرشحين من الحزب الديمقراطي في الانتخابات المحلية أو الفيدرالية ومن رموزه عمدة نيويورك زهران ممدانيوالنائبة الكسندرا أوكاسيوورشيدة طليبوجميعهم أعضاء بالحزب الديمقراطي.

تتبنى المنظمة الاشتراكية الديمقراطية قيما ديمقراطيةوتدعو بعض التيارات داخلها (مثل تيار خبز وورد تكتل الانبثاق تيار الأساس التكتل الاشتراكي التحرري مجموعة الوحدة الماركسية تيار النجم الشمالي الإصلاح والثورة تيار ينابيع الثورة الخ…) الممثلة كلها في قيادة المنظمة إلى تجاوز الرأسمالية نحو نظام أكثر عدالة ومساواة يقوم على الملكية العامة وعلى النقابات القوية والسكن للجميع والتعليم الجامعي المجاني وإلغاء تمويل الشرطة وإعادة توزيع الثروة لصالح العمال والفقراء وفرض ضرائب أعلى على الأغنياء لتحقيق المساواة في البلاد ومكافحة تغير المناخ وحماية البيئة. وتدعو المنظمة لانسحاب القوات الأمريكية من الخارج.

لقد انخفض متوسط عمر أعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى النصف ليمر من 67 سنة الى 33 سنة كما تطور عدد نشطاء المنظمة الى أكثر من مائة ألف مناضلة ومناضل وهو دليل على انتشار الأفكار الاشتراكية لدى الشباب حتى وإن لم تقطع نهائيا مع الإصلاحية ومع منظومة الحكم بقطبيها الديمقراطي والجمهوري.

ان احتداد الأزمة وتفاقم الصراع بين الامبرياليات بصدد توفير مناخات فكرية وسياسية واجتماعية قد تدفع هذا الجيل إلى الالتحاق بالقوى الشيوعية الحقيقية المعادية للتيارات الإصلاحية والاشتراكية الديمقراطية المعادية للشعوب وللطبقة العاملة والفلاحين في أمريكا. إن تطور النقاشات النظرية والسياسية ودروس مقاومة الشعوب في العالم ستدفع بالجيل الجديد في أمريكا كما في سائر بلدان العالم الى الماركسية والثورة.

إلى الأعلى
×