الرئيسية / صوت العالم / فنزويلا ما بعد “مادورو”: الرئيسة المؤقتة الفنزويلية “رودريغيز” تفرط في السيادة الوطنية
فنزويلا ما بعد “مادورو”: الرئيسة المؤقتة الفنزويلية “رودريغيز” تفرط في السيادة الوطنية

فنزويلا ما بعد “مادورو”: الرئيسة المؤقتة الفنزويلية “رودريغيز” تفرط في السيادة الوطنية

بقلم منذر خلفاوي

يمر الآن أربعة أشهر على التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا واختطاف الرئيس الشرعي “نيكولاس مادورو” وزوجته واحتجازاهما بطريقة غير قانونية في السجون الأمريكية على مرأى ومسمع من العالم ونخص بالذكر القوى الامبريالية ذات المصالح الاقتصادية مع كاركاس ونعني روسيا والصين. إن الهدف الرئيسي للتدخل الأمريكي ليس النفط الخام الفنزويلي فقط بل عرقلة إمداد المنافس الصيني بالثروات الطبيعية ولإخراجه من أمريكا اللاتينية.

الجوانب المفاجئة للهجوم العسكري

لقد تمّ حصار فنزويلا لمدة أكثر من شهر والإعداد للهجوم العسكري والمفاجأة الأهم هي عدم تفعيل أنظمة الرادار والدفاع الجوي الذي قدمته الصين وروسيا لنظام “مادورو” وانقطاع التيار الكهربائي فجأة عن العاصمة، كما غضت روسيا الطرف عن تقديم المساعدات لأنصار “مادورو”، وسرعان ما اتضح أن القيادة لعبت دور المتعاون الخانع إن لم تكن قد تفاوضت وتآمرت مع إدارة “ترامب” للسماح بالتدخل العسكري.

انتقال السلطة برعاية أمريكية

لقد قبلت البرجوازية القومية الفنزويلية وممثليها الأمر الواقع وتمّ تمرير السلطة من طرف “ترامب” – الذي يتفاخر بكونه الرئيس المؤقت الفعلي للبلاد – إلى الرئيسة المؤقتة “دلسي رودريغيز” وحكومتها في الوقت الذي كان المتابعون يترقبون تسليمها إلى المعارضة “ماريا كورينا ماتشادو” صاحبة جائزة نوبل للسلام، وبذلك تتحول العلاقة من المواجهة مع الامبريالية الأمريكية في عهد “مادورو” إلى التعاون الذليل معها بالرغم من الخطاب “الثوري” الشافيزي الموجه للداخل وخاصة للفئات الشعبية بعبارات مثل: ” إذا ذهبت إلى واشنطن فسأفعل ذلك وأنا شامخة لا زاحفة”. لقد أوضح “ماركو روبيو” الذي يقود العملية المراحل التي تفرضها الامبريالية الأمريكية على فنزويلا وهي: “الاستقرار والتعافي الاقتصادي والانتقال مثلما تم في إسبانيا حيث تم الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي وقد استغرق ذلك وقتا طويلا” وهو ما يعني التدرج في فرض البديل السياسي والاقتصادي الموالي لأمريكا.

تبعية سياسية واقتصادية فترة حكم “رودريغيز”

عقدت “دلسي رودريغيز” اتفاقات قالت عنها أنها تمثل “التقاء مصالح الولايات المتحدة وفنزويلا” وأعقبت قائلة “أرجو إبلاغ الرئيس ترامب، وهو رجل أفعال، إننا تعهدنا ببناء أسس متينة لعلاقات طويلة بيننا “، وقد أبرمت 13 عقدا في مجال النفط مع شركات أجنبية في ظرف ثلاثة أشهر بعد إصلاحات لتحرير قطاع الطاقة إلى جانب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين المجمدة منذ 2019 كما عادت العلاقات مع صندوق النقد الدولي بما يسمح بالحصول على ما قيمته 5 مليار دولار المجمدة لديه والذي اعتبرته رئيسة الحكومة “انتصارا للديبلوماسية”.

بلغت صادرات فنزويلا 1.23 مليون برميل نفط في اليوم خلال شهر أفريل المتأتية من 30 % فقط من حقول النفط المستغلة في الوقت الراهن بسبب تعطل باقي الحقول ويتوقع صندوق النقد أن يتطور الناتج الداخلي الخام بنسبة 4 % سنة 2026.

وبالمقابل تتواصل الأزمة الاقتصادية، رغم الطفرة المالية الناتجة عن رفع التجميد عن الأموال، بالنظر لارتفاع قيمة الديون الخارجية المقدرة بـ 150 مليار دولار وتدهور المقدرة الشرائية بسبب التضخم المالي البالغ قرابة 387 % وتعويم عملة البوليفار علما وأنه وقع الترفيع الفترة الأخيرة في الأجر الأدنى لخفض التوتر والغضب الشعبي. وتبلغ نسبة البطالة 5.5 % في الوقت الذي يمثل العمل الغير الرسمي والهش 58.3 % ونسبة الفقر 71 % ويحتاج قرابة المليوني مواطن إلى الإعانة، ومن ناحية أخرى لن تتمكن فنزويلا من جدولة ديونها والحصول على مساعدات من البنوك الأجنبية إلا في حالة القيام بإصلاحات عميقة للمؤسسات الوطنية.

خاتمة

لقد قبلت البرجوازية القومية الفنزويلية وأجهزتها بالهزيمة على يد الامبريالية الأمريكية دون أدني مقاومة، إذ وصل الأمر حدّ التواطؤ في جريمة اختطاف رئيس الدولة، حفاظا على مصالحها الطبقية الأنانية دون إعطاء أي اعتبار للسيادة الوطنية وللشعب الكادح وشبابه ونسائه وهو ما يضع أمام البروليتاريا في فنزويلا وباقي دول أمريكا اللاتينية مهمة ملحة تتمثل في التنظم المستقل عن البرجوازية حول برنامج ثوري وأممي لضمان السيادة الوطنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدانها.

إلى الأعلى
×