الرئيسية / عربي / العدوان الإمبريالي على إيران: إما إنهاء الحرب وإما الكارثة
العدوان الإمبريالي على إيران: إما إنهاء الحرب وإما الكارثة

العدوان الإمبريالي على إيران: إما إنهاء الحرب وإما الكارثة

بقلم :عياشي بالسايحية

كل الحروب لها بداياتها ونهاياتها ويبقى المحدد فيها هو الأهداف. وبما أن الحرب فيها طرفي أو أطراف نزاع: دولة أو تحالف مجموعة دول معتدية وهي عموما من تبادر بالحرب ودولة أو مجموعة دول معتدى عليها وهي عادة ما تكون في موقع الدفاع المشروع، وبهذه الصورة تكون أهداف المعتدي غير أهداف المعتدى عليه، وهي صورة الواقع في الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران ؛ فالهدف الأساسي لحرب التحالف الصهيوأمريكي على إيران هو القضاء على مقومات القوة التي تسعى إيران إلى امتلاكها بما يسمح لها من أن تكون قوة اقتصادية وعسكرية محددة في رسم سياسات المنطقة ورادعة لغطرسة الكيان الصهيوني وتمدده في المشرق والمغرب. ومنذ انطلاق العدوان كانت الأهداف العسكرية واضحة وهي استهداف المنشئات الصناعية والعسكرية والبنية التحتية، ولكن ورغم الآلة الاستخباراتية لهذا التحالف المجرم، فإنه لم ينجح في تحقيق هدفه بل يبدو وحسب واقع الحرب على الأرض أن هذا العدو كان يعتقد أن العمليات العسكرية لن تكلفه كثيرا ليقضي على الإمكانيات العسكرية والاقتصادية الإيرانية وتغيير نظامها وتنصيب عملاء له يسهلون أمامه عملية تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد والمتجدد، ولكن تجري الحرب بما لا يشتهي المجرمون، فقد أظهرت إيران قدرات قتالية عالية لم تتأثر حتى باغتيالات بعض قادتها السياسيين والعسكريين بل أكدت للعالم أنها بمقدورها الاستمرار في الحرب لعدة سنوات وان مخزونها من الآليات القتالية لم يتأثر لا بهجمات العدو ولا بعملياتها هي ضد مواقع العدو، بل إن الضربات التي وجهتها إيران ضد العدو الصهيوني أرعبته كأشد ما يكون الرعب. وأما من الناحية الاقتصادية فإن مسك إيران لورقة مضيق هرمز مثل الشعرة التي قسمت ظهر العدو وفرضت عليه الجري وراء المفاوضات والقبول بوقف إطلاق النار، إضافة إلى أن إيران استطاعت أن تكسب إلى جانبها تضامنا شعبيا منقطع النظير في كامل أصقاع الأرض وأيضا استطاعت أن تكسب إلى جانبها عديد الدول في أوروبا وأمريا وآسيا وإفريقيا اقتناعا منها (هذه الدول) بعدالة الدفاع الإيراني ضد العدوان.

وبما أن العدوان لم يحقق أهدافه فإنه من الغباء أن نعتقد أن الحرب قد انتهت وبلا رجعة لأن مشروع إسرائيل الكبرىلن يتحقق في نظر العدو في ظل وجود قوة أو قوى معادية للصهيونية على اعتقادها أنها بالقضاء على المقدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية سوف تنتهي المقدرات العسكرية للمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وتحبط معنويات مقاتليها، ولذلك فإن نواقيس الحرب مازالت تدق، بل إنها عادت تدريجيا وعادت صفارات الإنذار ترعب في عديد المدن الفلسطينية المحتلة وفي الكويت وعادت للمقاومة اليمنية واللبنانية إلى إطلاق صواريخها ومسيراتها. فالحرب إذن لم تنته بل إنها ستبدأ إن عاجلا أم آجلا لأن شروط انتهائها حسب المجرم الصهيوأمريكي لم تتوفر بعد، ويبقى السؤال: متى تنتهي الحرب وكيف ستكون نهايتها؟

لا شك في أن الإمبريالية بشكل عام والأمريكية على وجه الخصوص لا يعنيها دمار الأوطان وفناء البشرية في شيء، ولا شك في أنها من أجل تحقيق أهدافها هي مستعدة لأن تقضي على البشرية جمعاء : فقد استعملت أمريكا القنبلة النووية في ناكازاكي وهيروشيما كما لم تتردد في استعمال الأسلحة الفتاكة الجرثومية والعنقودية وربما حتى النووية في احتلالها العراق (لأن احتلال العراق لم يبح بأسراره إلى اليوم حول الأسلحة الأمريكية المستعملة ) ولا غرابة أن يتخذ العدوان نفس المنحى لإنهاء الحرب على إيران لأن العدو الصهيوأمريكي تأكدت لديه قناعة أن إيران لا يمكن هزمها بحرب تقليدية بل إنه ينتظر الأسوأ إذا ما تواصلت الحرب دون استعمال الأسلحة الفتاكة، ولكن يبدو أن إيران تعرف جيدا نوايا العدو ومدركة لكل السيناريوهات وقد تكون قد استفادت من الحرب الإمبريالية على جارتها العراق.

وفي كل الأحوال فإن الشعب الإيراني وشعوب المنطقة بل وكل شعوب العالم إذا ما لم يتخذوا كل الإجراءات الاحتياطية الضرورية مقدمون على كارثة إنسانية وطبيعية قد تهدد الحياة على الأرض؛ فعلى كل شعوب العالم أن يهبوا هبة واحدة بالضغط على حكامهم من أجل الإيقاف الفوري للعدوان وإنهاء الاحتلال الصهيوني لكل فلسطين وملاحقة مجرمي الحرب وعلى رأسهم المجرم الناتنياهو وترامب ومقاضاتهم دوليا.

إلى الأعلى
×