الرئيسية / عربي / لبنان: مزاعم وقف الحرب وحقائق الاستسلام وغدر المقاومة (الجزء الثاني)
لبنان: مزاعم وقف الحرب وحقائق الاستسلام وغدر المقاومة (الجزء الثاني)

لبنان: مزاعم وقف الحرب وحقائق الاستسلام وغدر المقاومة (الجزء الثاني)

بقلم :عمار عمروسية

لقد جاءت تقريبا كل البنود الواردة بالبيان الثلاثي تكريسا وقحا للمصالح الصهيوأمريكية، فدولة الاحتلال العنصري حصلت على شرعنة ضمّ الأراضي لمدايات تجاوزت بكثير حدود الخطّ الأصفر أو ما دأب على تسميته المنطقة الآمنةكما وقع ترك الباب مفتوحا أمامها لممارسة عدواناتها في أيّ وقت وأيّ مكان من لبنانتحت تعلة الدفاع عن النفس“!!!

أما الجانب الأمريكي فقد ضمن موقع القيادة المطلقة لمجمل تطوّرات المسار التفاوضي بما يعزز حماية نفوذها على لبنان الرسمي بما يخدم من جهة مهمة تصفية النفوذ الإيراني وحليفه حزب الله ومن ناحية أخرى تسهيل إلحاق لبنانباتفاقات صفقة القرن القائمة على وأد القضية الفلسطينية والتطبيع الذليل مع الكيان النازي.

لقد فرّطت سلطة عون /سلاّم في الأرض والكرامة الوطنية، فهي قد أهدت الكيان الصهيوني جغرافيا تجاوزت جنوب نهر الليطاني وفتحت شهيّة جيش التقتيل والتدمير نحو مدن أساسية مثل صيداوصوروغضّت الطرف على الاستباحة المستدامة للضاحية الجنوبية وكلٍ العاصمة بيروت “!!!

والأهم من ذلك أن مزاعم وقف إطلاق النار بقيت كما يقال حبرا على ورق ذلك أن آلة الحرب الهمجية واصلت دورانها بوتائر أشدّ قسوة من ذي قبل، الأمر الذي كانت نتائجه رفع الخسائر البشرية والمادية بشكل أثار غضبا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية المعروفة تقليديا بانتقاداتها الحادّة لحزب الله والمقاومة عموما.

الاتفاق الملغوم

منذ الساعات الأولى للكشف عن فحوى الاجتماع الرابع التفاوضي ازداد الانقسام السياسي والمجتمعي في لبنان المثقل منذ عقود وعلى الأخصّ بعد حرب الإسناد التي انخرط فيها حزب الله يوما واحدا بعد عملية طوفان الأقصى انتصارا لغزة ومقاومتها الباسلة.

فالكشف عن مخرجات طاولة واشنطن كان بمثابة صب الزّيت على النار الذي جعل الكثير من المتابعين يستشعرون مخاطر اقتراب لحظة الانزلاق إلى مستنقع الحرب الأهلية والاقتتال الذي غادرته الساحة اللبنانية منذ عقود.

ولعلّ ما يلفت الانتباه في هذا المنعرج الخطير درجة الرعونة الكبيرة التّي طبعت السلوك السياسي لكلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عونورئيس حكومته نواف سلاّم ، فهما قد واظبا على إطلالات إعلامية ولقاءات سياسية كثيرا ما تخللتها تصريحات مشحونة بكمّ هائل ليس فقط من المغالطات والأكاذيب بل بسيل من الشتائم هدفه تشويه المقاومة وتبخيس أدوارها البطولية مقابل إعلاء محاسن التفاوض المباشر وتقديمه كأسلوب نجاة أوحد لإنقاذ البلاد !!!

والأغرب من هذا التمشي المعيب هو القبول بالعزم على وضع الجيش اللبناني في وجه المقاومة وسلاحها دون النظر إلى العواقب الوخيمة لهذه الانعطافة ومخاطرها على تشظي واحدة من أهم مؤسسات الدولة ونقصد المؤسسة العسكرية التي بالرغم من ضعف إمكانياتها البشرية والمادية كانت على الأقل في العقود الثلاثة الماضية ركنا أساسيا من معادلة ثمينة كان يرددها الشهيد الكبير أمين عام حزب اللهالسيد حسن نصر اللهالذي أدار جميع منازلات التحرير وفق مبدإ وحدة ثالوث المقاومة، الشعب والجيشغير أن سلطة السفارات بدفع أمريكي /عربي لا تخجل من إعادة خلط الأوراق وبعثرتها على حساب مفاتيح قوّة لبنان ومناعته دون حساب أدنى لمخاطر النفخ في رماد الحرب الأهلية وويلاتها.

طعن المقاومة وخذلان حاضنتها

منذ جلسة التفاوض الأولى بين لبنان والكيان رشحت تسريبات كثيرة جميعها ذهب في تأكيد غلبة الطابع الأمني للحوارات الأمر الذي جعلها لدى دوائر عديدة من المقربين من كواليس الغرف المظلمة أقرب إلى الترتيبات الأمنية التي تلامس بشكل ما إعادة استنساخ مهزلة مفاوضات أوسلوسيئة الصيت.

والحقيقة أن جزئيات كثيرة من البلاغ الثلاثي كانت مراوحة بين ما هو صريح ومخفي من جوانب مرتبطة باستحقاقات لبنانية أمنية جميعها في خدمة الكيان ومستوطنيه يتصدرها وجوبية المبادرة الفورية بنزع سلاح حزب الله وغيره من فصائل المقاومة مرورا إلى المناطق التجريبية دون تحديد مجالاتها وضبط جغرافيتها انتهاء بالعمل على بعث لجنة أمنية ثلاثية مشتركة !!!!

والحقيقة أن حيّزا واسعا من الاتفاق كان متمحورا حول ضرورات إخلاء الجنوب اللبناني من المقاومين وتجريدهم من السلاح مع ضبط خارطة طريق متدرجة للقضاء المطلق على سلاح المقاومة على امتداد الأراضي اللبنانية تماشيا مع مقتضيات الجهود الصهيوأمريكية إلى بناء شرق أوسط جديد خال من كل أشكال المقاومة وحتى الممانعة بما يضمن الهيمنة المطلقة للإمبريالية الأمريكية وقاعدتها المتقدمة الصهيونية.

فواجبات الدولة اللبنانية من النواحي الأمنية المباشرة تجعلها عصا غليظة للفتك بالمقاومة وحاضنتها الشعبية بالتنسيق المكشوف مع جيش الاحتلال وفيالق المارينز الأمريكان الأمر الذي جعل وليد جنبلاطيخرج عن صمته ويوجه نقدا لاذعا للاتفاق المذكور واصفا إياه بالقول هو مسار تفريطي ، وطريق فتنة كبرى…” وهي تقريبا ذات المعاني التي وردت على لسان فرنجيةالذي أضاف قائلا في واحدة من إطلالاته التلفزية مؤخرا ما نعيشه اليوم هو فصل مهين من أشدّ أنواع الاستسلام والخضوع…”.

على هذه الشاكلة يتعاطى طيف واسع من القوى السياسية اللبنانية ومن طوائف مختلفة يجمعها الموقف الوطني دفاعا عن سيادة لبنانوكرامة شعبه ويوحدّها الوعي العميق بمخاطر نفق المفاوضات المباشرة الذي ولجته سلطة لبنان الرسمي في محيط عربي وإقليمي مضطرب ومنهك تحت عربدة صهيونية /أمريكية تسابق الزمن لإحكام سيطرتها على شعوب المنطقة.

المقاومة قادرة على إفشال مسار التصفية

منذ اليوم الأول لكشف مخرجات طاولة المفاوضات في واشنطنبادر أمين عام حزب اللهالسيد نعيم قاسمبإعلان الرفض القطعي لجميع بنود البيان واصفا إياه بجملة التنازلات المجانية…” وأضاف هو في حكم المعدوم والميّتالذي جاءت وقائع الميدان بالجنوب اللبناني وسياقات الصراع المحتدم بالإقليم لتؤكد مصداقية جميع الرؤى المذكورة أعلاه.

فالاتفاق ظلّ حبرا على ورق لأن جيش الاحتلال واصل عدوانه بهمجية أكبر والمقاومة استمرّت في إدارة شؤون الميدان باقتدار كبير جمع بين واجبات الدفاع والهجوم بوسائل وأساليب فيها الجرأة والشجاعة المحكومة بعقيدة قتالية ثابتة وصلبة أعاقت مخططات العدوّ وأجبرته أكثر من مرّة على الانكفاء والتراجع تحت وقع مفاعيل المسيّرات الانقضاضية والكمائن المحكمة طورا أمام خطوط مفارز جيش الاحتلال وحينا وراء خطوطه.

فالأرض وأحراشها والأودية والغابات وكلّ المحيط كما ورد على لسان أكثر من خبير عسكري صهيوني هي بمثابة مقاتلين إلى جانب عناصر حزب الله…”.

فموازين القوى العسكرية الراجحة بشكل كبير لفائدة قوى الاحتلال تفقد الكثير من مفاعيلها أمام العقيدة القتالية الصلبة للمقاومة التّي تستمد فعاليتها من عمق الإيمان بعدالة القضية وجرأة مقاتليها وشجاعتهم المحكومة على الدوام بثنائية النصر أو الاستشهاد.

وفوق ذلك فإن عناصر عديدة تجعل من الوقت بما فيه من مصاعب وتضحيات عاملا يدفع في خانة إفشال مسار التفريط والانهزام وضمن هذا السياق نورد بعض النقاط الأساسية التالية:

الاتساع المتزايد في الأوساط السياسية والشعبية داخل لبنان رفضا لمسار التفاوض المباشر ونتائجه الكارثية المعلنة والمرتقبة وتنامي مشاعر الغضب من النهج التفريطي أمام كيان لا يفهم سوى لغة السلاح والقوّة.

السخط المتنامي من إدارة سلطة السفارات الظهر عن استحقاقات تحرير الأرض واستعادة الأسرى مع مباشرة إعادة الإعمار والاستخفاف بمسألة السلم الأهلية.

صمود الحاضنة الشعبية للمقاومة واستعدادها المتواصل لمزيد شدّ أزر الأخيرة ومدّها بمختلف إمكانات الاستمرارية.

نجاح فعاليات المقاومة في كبح جماح اندفاعة جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية وتكبيده خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد.

حيوية محور المقاومة وتحديدا الجانب الإيراني الذي فرض وقف الاعتداءات على الضاحية الجنوبية والعاصمة اللبنانية بيروت مع التمسك الدائم بجعل وقف الحرب على كافة الجبهات وعلى الأخص لبنانفي صدارة شروطه لقبول أي اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إلى الأعلى
×