بقلم حمه الهمامي
من العوامل التي ظلّت تعطّل تطوّر الحركة الديمقراطية وتعيق النضال ضد الاستبداد والدكتاتوريّة في تونس، النظرة الخاطئة لبعض الأوساط الجمعوية إلى علاقة المنظّمات والجمعيّات بالأحزاب السياسيّة. فالفكرة الشائعة التي تُردّد في تلك الأوساط، سواء كانت نقابيّة أو حقوقيّة أو نسويّة أو شبابيّة أو ثقافيّة، هي “عدم تسييس العمل الجمعياتي” و”ترك الجمعيات بعيدة عن الأحزاب وعدم التنسيق معها”. وهي تبرّر هذه النظرة بكون “الجمعيّات لا تهتمّ إلا بمطالب نظرائها المهنيّة وترفض تسييسها” بدعوى أن ذلك قد “يغضب” السلطة ويحول دون تحقيقها. وفي المقابل تعتبر أنّ الأحزاب تشتغل على الوصول إلى الحكم وهي “تفسد” نشاط الجمعيات وتحاول توظيفه “سياسيا” و”الركوب عليه”. ومن نتائج هذا السلوك محاولة البعض إقامة جدار مصطنع بين الأحزاب والجمعيات وهو ما استفادت وتستفيد منه على الدوام أنظمة الحكم الرجعيّة منذ عهد بورقيبة إلى اليوم والتي تراهن على الدوام على انقسام الحركة الديمقراطيّة والتقدميّة بل على انقسام القوى التي لها مصلحة في معارضتها وفي التحرّر من غطرستها.
إنّ هذه النظرة إلى علاقة المنظّمات والجمعيّات بالأحزاب وبالسياسة عامّة منتشرة بشكل لافت في تونس، لا نلحظه في غالبيّة البلدان التي يتوفّر فيها حدّ أدنى من الحريّة ومن تقاليد العمل السياسيّ وحتّى إن وجد فليس بالحجم الذي هو عليه عندنا. ومن نافل القول إنّ لكلّ من الأحزاب والنقابات وغيرها من المنظّمات والجمعيّات المدنيّة خصوصيّاتها. إنّ الأحزاب تتميز بنشاطها الوطني الذي يتوجّه إلى كافة فئات المجتمع وهي تتنافس/تعمل على الوصول إلى الحكم وفي المقابل فإنّ المنظمات النقابية والجمعيات لها طابع فئويّ أو قطاعيّ حيث تهتمّ بمجال خصوصيّ. لكنّ هذا لا يعني ألّا علاقة للمنظمات/الجمعيات في المطلق بالأحزاب فالكثير من الأحزاب له منظّماته سواء كانت نقابيّة أو نسائيّة أو شبابيّة أو ثقافيّة أو بيئيّة تنشط في المستوى الوطني وتدافع عن مصالح منظوريها أو حتّى عن مصلحة تهم عموم الشعب (البيئة، الثقافة…) من وجهة نظر الحزب الفكريّة والسياسيّة الذي تمثله مع حفاظها على استقلاليّتها التنظيميّة تسييرا وقرارا.
كما أنّه لا يعني ألّا علاقة للمنظّمات/الجمعيّات الديمقراطيّة والتقدميّة بـ”السياسة”. فهي لا تحصر نفسها في زاوية مهنيّة أو نقابويّة ضيّقة كما الحال في الأنظمة الفاشيّة التي ترى، زورا وبهتانا، أنّ السياسة حكر على الحاكم الفرد وأن دور البقية الانصياع إليها، لا شأنا عامّا يهم كافة المواطنات والمواطنين. فالمنظمات والجمعيات الممثلة لهذه الفئة أو تلك من الشعب، في الأنظمة التي يتوفّر فيها حدّ أدنى من الحرية السياسية ترى نفسها معنية بالسياسة سواء في مجال نشاطها باعتباره جزءا لا يتجزّأ من سياسة حكومية مطبوعة بطابعها الطبقي وباختياراتها في المجال المحدّد. كما ترى نفسها معنية بالسياسة لا في مجال نشاطها فقط بل بالسياسة العامة للحكومة والنظام القائمين في كافة المجالات الأخرى وبانعكاساتها على وضع كل الطبقات والفئات الكادحة والشعبية الأخرى التي لا تنتمي بالضرورة إلى قاعدتها كمنظمة أو جمعية. ويعود ذلك إلى وجود خط طبقي رابط بين سياسات الحكومة والنظام في تعامله مع تلك الطبقات والفئات أوّلا وثانيا لما للمنظمة أو الجمعية المعيّنة من مصلحة في العمل مع الفئات الأخرى ومنظماتها للدفاع عن المصالح المشتركة لأنّ التقسيم والانقسام لا تستفيد منه سوى حكومة رأس المال ونظامها. ومن هذا المنطلق لا تقيم تلك المنظمات والجمعيات حاجزا بينها وبين الأحزاب السياسية القريبة منها في التوجهات فتقيم معها أنشطة مشتركة وحتّى تحالفات وجبهات عند الاقتضاء دون أن يعني ذلك المساس باستقلاليّتها في التسيير ورسم التوجّهات واتّخاذ القرارات.
عاشت تونس في تاريخها المعاصر أوضاعا مختلفة للعلاقة بين الحزبي والجمعوي. ففي العهد الاستعماريّ فشلت الإدارة الفرنسيّة مثلا في فرض سيطرتها على الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تأسّس على يد حشاد ورفاقه سنة 1946 وفي حصْرِ نشاطه في الجانب النقابوي الاقتصادوي. لقد تحدّى حشاد الإدارة الاستعماريّة وربط النضال النقابي بالمسألة الوطنيّة معتبرا أنّ العمّال لا يمكنهم نيل حقوقهم ووطنهم يرزح تحت الاحتلال فتحوّل الاتحاد إلى حركة مقاومة سياسيّة ضدّ الاستعمار ترفع شعار التحرر الوطني والاستقلال وتدعم الكفاح المسلّح بل إن حشاد تحوّل، في غياب القادة السياسيين بعد اعتقالهم، إلى زعيم المقاومة. كما ربط حشاد بين النضال النقابي وبين النضال من أجل الحرية السياسية معتبرا أنّ وجود الحرية النقابية مشروط بوجود الحرية السياسيّة. فمن يقمع الأولى يعني بالضرورة أنّه يقمع الثانية التي هي أعم وأشمل. فكيف ستكون الأوضاع بعد خروج المستعمر و”إعلان الاستقلال” في 20 مارس 1956 وصعود بورقيبة وشقّه من الحزب الحرّ الدستوري إلى الحكم؟
أرْسى بورقيبة حكم الفرد الواحد والحزب الواحد والرأي الواحد ومنع حريّة التنظّم مهما كانت حزبيّة أو جمعويّة كما منع حرية التعبير والصحافة وسمح بتواجد ما سمّي وقتها بالمنظمات القومية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي وحوّلها وجوبا إلى منظمات تابعة للحزب الحاكم وتصدّى لأي نزعة استقلالية تظهر هنا وهناك، سواء في صفوف العمال والأجراء أو في صفوف الطلبة والنساء الخ… فكان قمع حركة فيفري 1972 الطلابية التي رفعت شعار استقلالية الاتحاد العام لطلبة تونس وكان القمع الدموي للإضراب العام الذي انتظم يوم 26 جانفي 1978 ورفع فيه النقابيون شعار استقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل. وأعاد نظام بورقيبة الكرّة سنة 1985 حين حلّ هياكل الاتحاد الشرعية ونصّب مكانها هياكل موالية وطيّعة. ولم تتغيّر الوضعية زمن بن علي الذي مزج بين أكثر من أسلوب (القمع البوليسي، الحصار المالي، الاندساس والتخريب من الداخل…) لإخضاع المنظّمات المستقلّة أو الراغبة في الاستقلاليّة مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد العام لطلبة تونس واتحاد الكتاب وغيرها من المنظمات. كما كان يستعمل نفس الأساليب في علاقة بالأحزاب التي نشأت إذ عمل على منع الأحزاب المعارضة والسماح بتواجد أحزاب ديكوريّة. وهكذا لم يكن من معنى لـ”عدم التسييس” في الحقبة البورقيبيّة النوفمبريّة، كما هو الحال في أي نظام دكتاتوري، سوى معنى واحد : الانحياز القسري لسياسة النظام مقابل تجريم الانحياز لأيّ سياسة معارضة لها. وبعبارة أخرى فإنّ عدم التسييس مقصود منه عدم الانفتاح على الأفكار والسياسات الثورية والتقدمية.
في هذه المناخات التي تتميّز بتجريم العمل السياسيّ وتحديدا العمل السياسيّ المعارض للسلطة وتجريم العمل النقابي والجمعوي المستقلّ عنها تطوّرت النزعة “الاستقلالويّة” لدى الجمعيات التي تترجمت في هيمنة النزعة الرافضة للعمل مع الأحزاب الديمقراطية التقدمية والتنسيق معها في المحاور المشتركة التي تشمل أكثر من مجال كما تترجمت في « الحذر » من المناضل النقابي أو الحقوقيّ « المسيّس » وحتّى في الاعتراض على ترشّحه لمهمّة داخل النقابة أو الجمعية. ولئن خفتت هذه النزعة قليلا بعد الثورة فلا يعني ذلك أنّها امّحت. فالجميع يتذكّر حملات حركة النهضة ضدّ الاتحاد العام التونسي مطالبة إياه بملازمة مجال تدخّله الذي ينحصر في الجانب الاقتصادوي ناكرة عليه التدخل في القضايا السياسية العامة التي تهمّ العمال والأجراء والشعب بأكمله. وكانت بعض الأطراف النقابية داخل المنظمة الشغيلة المرتبطة بحركة النهضة تدافع عن هذا الموقف. ولكنّ هذه النزعة عادت بقوة اليوم بعد انقلاب 25 جويلية الفاشي. فسعيّد لا يخفي عداءه للعمل النقابي والجمعياتي عامة بل إنه قطع شوطا هاما في ضربه ولا أدلّ على ذلك من هجومه المستمر على الاتحاد العام الذي يحاول إلغاء دوره (رفض المشاركة في المفاوضات، إلغاء التفرغ النقابي، إلغاء الاقتطاع المباشر، حملات شيطنة منظمة…) في مسعى محموم لإلغاء وجوده، ومن هجومه أيضا على المنظمات والجمعيات الحقوقية والنسائية والاجتماعيّة مستعملا ذريعة “التمويل الأجنبي”.
ورغم كلّ المخاطر التي تتهدّد المنظمات والجمعيات، مثلها مثل الأحزاب، في إطار حرب سعيّد على ما يسمّى “الأجسام الوسيطة” فإنّ دعاة النزعة الاستقلالويّة مازالوا يروّجون لنفس الموقف مبرّرين ذلك بذرائع مختلفة تمتدّ من الدفاع عن نزعة إصلاحية متخلفة (نحن نقابات وجمعيات ليس هدفنا السلطة وإنما ينحصر نشاطنا في مطالب قطاعية أو جزئية لا تستهدف الحكم وبالتالي لا ينبغي تسييسها…) إلى نزعة عدائية للتنظّم السياسي الذي تخفي في الواقع محاولة لإقصاء الأحزاب والاستيلاء على فضاء عملها بدعوى أنّ «عهد الأحزاب انقضى وعلى المنظّمات والجمعيّات أن تعوّضها» (تحت شعار وحدة المجتمع المدنيّ مع استبعاد الأحزاب). يضاف إلى ذلك التذرّع بالخوف من “هيمنة الأحزاب على الجمعيات” بل ثمة من يتذرّع أيضا لتبرير مناوئته للأحزاب بكونها تتصارع فيما بينها ويقصي بعضها البعض وهو من شأنه تعكير الأجواء داخل المنظمات وكأنها خاوية من الصراعات والنزاعات. ولكن كل هذا وإن احتوى بعض الحقائق فهي تبقى جزئيّة ولا تفسّر الأسباب الجوهريّة.
إنّ “نفور” المنظمات والجمعيات من العمل مع الأحزاب السياسية ونقصد هنا رأسا الأحزاب الديمقراطية التقدمية لأننا نتفهم رفض منظمة أو جمعيّة العمل مع حزب أو أحزاب معيّنة تتبنى مواقف معادية لمصالحها ومصالح الشعب عامة، فإنّه إرث من نظام الاستبداد والدكتاتورية منذ عهد بورقيبة. ومأتى هذا “النفور” هو الخوف من “السياسة” أوّلا. فبورقيبة جرّم العمل السياسيّ المستقلّ مثله مثل بن علي لاحقا وسعيّد اليوم. وبالتالي فإنّ البعض يختار “الاستقلاوية” إمّا لأنّه من أعوان السلطة وفي مثل حال اليوم من أعوان الانقلاب وبالتالي فهو يريد إبقاء الحركة في نطاق ضيّق ومعزول (كما يفعل البعض بحركة المعطّلين عن العمل مثلا) وإمّا خوفا من أن يُتّهم بـ”السياسة” ويتعرّض للمضايقات وحتّى للاعتقال وبالتالي فهو يدّعي ملازمة “الحياد” بعنوان “عدم تسييس القضيّة”، وعلى هذا الأساس يقوم بدور تخريبيّ داخل العمّال والأجراء والفئات الأخرى المنتظمة في نقابات أو جمعيّات بتخويفها من “تبعات” العمل السياسيّ وشيطنة الأحزاب والسياسيّين (مصدر بلاء، يرغبون في الهيمنة…). وهكذا فإنّهم يغطّون جبنهم وانتهازيّتهم بمثل هذه الطرق الملتوية. وإلى جانب هذه الفئة توجد فئة أخرى، انتهازيّة، تتمعّش من العمل النقابيّ والجمعويّ وهي تشكّل نوعا من البيروقراطيّة، تعمل في ظلّ النظام القائم، ولا تهمّها سوى مصالحها، وهي ترفع أيضا شعار “عدم تسييس مطالب” هذه الفئة أو تلك. والأنكى من كلّ ذلك أن بعض الجمعيات أصبحت ترفض التعامل مع الأحزاب بضغط من مموليها الأجانب الخ…
إنّ مثل هذه الأفكار والمواقف من العمل السياسيّ والأحزاب تمثّل اليوم خطرا جسيما على شعبنا وبلادنا التي ترزح تحت نظام شعبويّ، فاشستيّ، لا يُخفي عداءه للأحزاب التي من دورها النشاط في صلب الناس وكسبهم لبرامجه، والمنظّمات والجمعيّات والإعلام الحرّ والنخب المثقّفة وهو لا يتوقف عن إصدار المراسيم التي تضرب الحريات كما لا يتوقّف عن اعتقال معارضيه ومنتقديه والزجّ بهم في السجن بعد محاكمات جائرة وعن تدمير حياة الشعب وتجويعه وتفقيره وحرمانه من أبسط الخدمات العامّة إضافة إلى تعميق تبعيّة تونس وانتهاك سيادتها وتعريضها لمخاطر كبرى في وضع إقليميّ ودوليّ مضطرب. إنّ هذا الوضع الذي يتضرّر منه الشعب بأسره لا يمكن أن تتعامل معه المنظّمات والجمعيّات الديمقراطيّة تعاملا سلبيّا فالخطر يتهدّد الجميع أوّلا وثانيا فإن سبب الداء واحد وهو الدكتاتورية وعلى رأسها قيس سعيد وكل محاولة للتغاضي عن ذلك إنما تعكس طمسا لسبب الأزمة الحقيقي. فما يعانيه اتحاد الشغل وكافة المنظمات والجمعيات من مضايقات ومحاولات تدمير وإلغاء أو في أفضل الحالات تحويلها إلى هياكل فارغة، له سبب واحد وواضح وهو نهج نظام قيس الفاشستي. وبالتالي فإنّ أيّ نضال لا يستهدفه هو ونظامه رأسا يبقى نضالا جزئيّا ومبتورا وبلا أفق. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ وجود عدو مشترك للجميع يقتضي من القوى الديمقراطية والتقدمية سواء كانت أحزابا أو نقابات أو منظّمات حقوقيّة أو نسويّة أو شبابيّة توحيد صفوفها حول المشترك وإيجاد الصيغ الكفيلة بحماية هذا العمل وضمان دوامه لأنّ غير ذلك لن يخدم إلّا سعيّد ومصالح الفئات القليلة التي تتمعّش من نظامه من كبار بيروقراطيي الدولة وحفنة العائلات الريعيّة والشركات والدول الأجنبية.
إنّ الخوف الذي يحذّر منه بعض الانتهازيين من “التوظيف والتسييس” إنما هو في الحقيقة خوف من كسب العمال والكادحين والشباب والنساء وعيا فكريّا وسياسيا يساعدهم على فهم جذور الأزمة التي تعيش فيها بلادنا ومسؤولية سعيّد ونظامه فيها. إن من يضرب فعلا استقلالية المنظمات والجمعيات هو نظام قيس سعيّد وليس الأحزاب الديمقراطية والتقدمية الحريصة على تلك الاستقلالية. كما أن من له مصلحة في “عدم التسييس” هو نظام سعيّد أيضا الذي يريد بقاء الحركة متخلّفة سياسيا وبالتالي تحت هيمنته ومشتتة الصفوف حتى يتمكّن من مواصلة السيطرة عليها والتحكّم فيها. إن مصلحة الطبقات والفئات الكادحة والشعبية إنّما في “التسييس” بمعناه الثوري حتى تنتشر في صفوفها الأفكار التقدمية وتكسب الوعي عبر فهم الجذور الحقيقة للأوضاع المتدهورة التي تعيش فيها ومعرفة المتسبّب فيها وإدراك الطريق التي تمكنها من التحرر جذريا من هذا الوضع. ومن هنا يصبح من الضروري أن تُلغِي المنظمات والجمعيات الحواجز المصطنعة القائمة بينها وبين الأحزاب والتنظيمات السياسية الثورية والديمقراطية والتقدميّة وتمدّ أيديها إلى بعضها البعض وتصوغ برنامج الحدّ الأدنى في مواجهة نفس العدوّ الشعبوي الفاشي الذي لا يفرّق بينها ولا هدف له غير القضاء عليها جميعا على أن تحترم تلك الأحزاب والتنظيمات استقلاليتها أيضا ولا تتدخل في شأنها. فهل تكون مسيرة 17 أكتوبر لبنة أولى في هذا الاتجاه؟
ذلك ما نأمله في حزب العمّال وكلّنا استعداد لإنجاح هذا المسعى.
صوت الشعب صوت الحقيقة
