الرئيسية / صوت العالم / إلى أين تتجه الحرب؟ تداعيات الاتفاق الأمريكي الروسي على الحرب في أوكرانيا
إلى أين تتجه الحرب؟ تداعيات الاتفاق الأمريكي الروسي على الحرب في أوكرانيا

إلى أين تتجه الحرب؟ تداعيات الاتفاق الأمريكي الروسي على الحرب في أوكرانيا

بقلم منذر خلفاوي

تتواصل الحرب الروسية الأوكرانية منذ قرابة الخمس سنوات في إطار الصراع بين القوى الامبريالية المتنافسة من أجل الاستحواذ على الأسواق ومناطق النفوذ وقد ذهب ضحيتها أكثر من مليوني نسمة بين قتيل وجريح ومفقود من بين العسكريين والمدنيين من الشعبين.

في بداية الحرب، راهنت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أن العقوبات المُشددة، إلى جانب الخسائر العسكرية، ستُقيِّد قدرة موسكو على مواصلة القتال. فقد جُمِّدَت أصول روسية في الخارج، وفُرِضَت قيود على صادرات التكنولوجيا، وانسحبت شركات غربية من روسيا الخ.

ومع مجيء ترامب للحكم انتقد كثيرا حجم الأموال والأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا وأكد قدرته على إنهاء الحرب دون جدوى، والى حد اليوم حيث أثبتت كل الافتراضات خطأها.

وبعد أن تراجعت أولوية الملف الأوكراني في واشنطن لأشهر مع انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب على إيران، عادت التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة في سبتمبر/أيلول 2026 وأعلن ترامب “هدنة للطاقة” بشكل منفرد مع موسكو دون الرجوع لأوكرانيا، وطالب علنا بتغيير القيادة في كييف ما دفع عديد المتابعين للشأن الدولي الى وضع احتمال وقف الحرب بين روسيا وحلف الناتو وإيجاد تسوية عبر التفاوض بحكم استنزاف طاقة الأطراف المتداخلة وارتفاع كلفة الحرب، وبالأخص بعد تخفيف العقوبات وإعادة فتح الأسواق إثر التفاهم الاقتصادي الروسي الأمريكي الأخير فيما يرى آخرون أن الحرب ستتواصل بالنظر لعدم تشريك الاتحاد الأوروبي في المفاوضات والتفرد بالقرار لذلك سيعمل على دعم كييف إلى حين ضمان أمنه.

هل تكون “الهدنة الطاقية” بداية نهاية للحرب؟

تم يوم 9 أكتوبر توقيع اتفاق بين ترامب وبوتين يقع بموجبه تعليق بعض العقوبات الأمريكية على الصادرات الروسية مقابل ضخ الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المبادرة في إطار معالجة حالة الاستياء لدى الناخب الأمريكي من ارتفاع الأسعار وبالخصوص أسعار الطاقة التي شهدت ارتفاعا حادا منذ شن الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز وشنّ الحوثيين هجمات على السعودية وغلق باب المندب.

من ناحية أخرى تأتي هذه الصفقة التجارية استعدادا للانتخابات النصفية بداية شهر نوفمبر وخوف ترامب من خسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالنظر لمعاناة الناخب اقتصاديا وتحميله المسؤولية للرئيس ترامب الذي ما انفك يشعل الحروب ويدفع إلى تعطيل التجارة والحد من توريد الطاقة والمواد الأولية وفرضه العقوبات الاقتصادية على السلع الأجنبية.

جاءت خطوة ترامب بالرغم من مصادقته على مقترح القانون الذي أقره الكونغرس بداية شهر سبتمبر يمنحه السلطة لفرض عقوبات على المسؤولين الروس والأوليغارشيين من رجال الأعمال والمؤسسات المالية. لذلك يمكن القول إن سياسات ترامب اللامبدئية تؤكد أن ما يهمه أولا وأخيرا هي مصالحه الشخصية والحزبية وليس مصير الشعب الأمريكي وليس إيقاف الحروب وإحلال السلم كما يدعي وتشهد على ذلك اعتداءاته المتكررة وجرائمه في حق الشعوب.

إن الاتفاق التجاري المبرم بين روسيا وأمريكا لا يعني إحلال السلم في أوكرانيا أو تطبيق هدنة مؤقتة بالنظر لصعوبة التنبؤ بحقيقة نوايا ترامب لكن الأكيد أنه في صالح روسيا التي ترمي من ورائه إلى فك العزلة عنها وترويج الديزل والبترول لجني مداخيل للميزانية. في المقابل استنكرت كييف الصفقة واعتبرتها طعنة في الظهر وهو نفس موقف الاتحاد الأوروبي المصرّ على إنهاء احتلال الأراضي الأوكرانية.

إيقاف الحرب ليس في صالح أوكرانيا

تحتل روسيا خمس الأراضي الأوكرانية ورغم قوة حلف الناتو ورغم الخسائر المادية والعقوبات الاقتصادية فقد اثبتت قوتها العسكرية وقدرتها على المناورة والتفاوض مستغلة علاقاتها مع إيران والصين وغيرهما لفك العزلة عنها وهي تستغل تراجع الدعم العسكري واللوجستي الأمريكي لمزيد قضم الأراضي الأوكرانية والأهم من كل ذلك تثبيت موقعها في الساحة الدولية كقوة عسكرية عائدة.

إلى الأعلى
×