بقلم جابر سليمان
على إيقاع أنفاس متقطعة في ظلمة غرفة التعذيب، تلك الغرفة المنسية خلف الجدران، البعيدة عن الأنظار والأسماع، في آخر الممر بعد غرفة الإيقاف (الجيول) داخل مركز ڨعفور… يتكسر الصمت على وقع خطوات ثقيلة.. نحنحة رجل شره في التدخين، مثقل بالتفكير وبالخوف، يقترب من جسد شاب ممدد في صمت لا يشبه الحياة ولا يشبه الموت، جسد شاب ڨعفوري في السابعة والعشرين من عمره، أو ما تبقى منه سليما تحت ثقل الليل والوحشية.. يطل الرجل برأسه، يتأمل، ثم يقطع ذلك الصمت بصوت منهك أكثر من الإنهاك الذي في نظرات الشاب : اعترف يا نبيل… اعترف وانصرف… اعترف عليك الأمان، قالها وكأنه يرسم أملا زائفا لهذه الليلة، أمل العودة إلى فراشه مرتاحا… بعد اعتراف، بعد خيانة… وعدا بالنجاة مقابل كلمة.. لكن جدران الغرفة وأرضها تقول لا.. لا..، وهمست الجثة بصوت لا يسمع إلا في أعماق المعنى.. من تكلم خان… من تكلم خان… وذكرته، في صمت أقسى من الصراخ، بأن الشيوعي لا يعرف الانحناء.. في تلك اللحظة.. جن جنون الرجل.. الحاج عمار.. اخرج الرصاصة قبل مسدسه و أطلق النار.. على نبيل.. أو بالأحرى، على ذلك الرأس الذي كان لا يزال ينبض بحلم حر وجريء.. لا ليغتال الجسد فقط، بل ليغتال الفكرة…. ليحاول أن يطفئ فكرة ظلت أوسع من كل ألم، وأعلى من كل خوف..
8 ماي 1987.. في ڨعفور.. نبيل مات.. نبيل استشهد من أجل الحرية..
نبيل… المناضل الحاضر في الذاكرة
الاسم: نبيل البركاتي و الصفة: شهيد الحرية.. هي ليست مجرد هوية لرفيق، بل عنوان لذاكرة حية ما تزال تسكنها ملامحه، وتستعيده الحركة التقدمية والثورية في تونس، خاصة مع حلول شهر ماي، الذي تحول فيه إلى محطة لاستحضار أثره.. و اليوم تمر اليوم تسع وثلاثون سنة على ذكرى اغتيال الرفيق الشهيد نبيل البركاتي، الذي اغتاله بوليس بورقيبة، الرئيس مدى الحياة، وبوليس وزير داخليته آنذاك بن علي. تسع وثلاثون سنة تفصلنا عن لحظة رصاصة استقرت في الرأس بعد أكثر من عشرة أيام من التعذيب داخل غرفة التعذيب بمركز البوليس القديم في ڨعفور ، قبل أن تلقى جثته خلف السور الخلفي لمحطة القطار، هناك حيث عثر عليه أهالي قعفور، ملقتا في صمت ثقيل، وإلى جانبه مسدس ورصاصة شاهدة على محاولة طمس الحقيقة. لكن سيرة نبيل لا تبدأ ولا تنتهي هناك، فقبل تلك اللحظة، لحظة التضحية.. كان إنسانا، ورفيقا، وبعدها أصبح أثرا يتجاوز الحادثة، تحول إلى ذاكرة جماعية، وإلى سؤال مفتوح عن الحرية.. وحتى نفهم كيف صار نبيل البركاتي هذا الاسم الحاضر بقوة في الذاكرة، لا بد من العودة إلى بداياته الأولى، إلى ڨعفور، المدينة الفلاحية المهمشة التي نشأ فيها، والتي تركت بصمتها العميقة على وعيه وشخصيته. هناك، في حومة التوانسة، ولد نبيل ابن الحاجة صالحة وسالم البركاتي، وسط عائلة التي عرفت بانفتاحها على القراءة والثقافة والنقاش الفكري، وهو ما ساهم منذ سنواته الأولى في تشكيل شخصيته، شخصية اتسمت بالفطنة، وحب المعرفة، والانشغال المبكر بالشأن العام. وكان نبيل، بسمرة وجهه القمحية وابتسامته الدائمة وثقته الهادئة، قريبا من الناس، مشبعا بإحساس قوي بالانتماء إلى مدينته وأحيائها البسيطة، وإلى الفئات الشعبية التي عاشت طويلا تحت التهميش والإقصاء. ومع بداية سبعينات، بدأ وعيه السياسي يتشكل بشكل أوضح من خلال انخراطه في الحركة التلمذية، التي كانت آنذاك فضاء للنقاش السياسي والفكري حول أوضاع تونس والقضايا العربية والعالمية. لم يكن نبيل مجرد متابع لتلك النقاشات، بل كان جزءا فاعلا منها، مؤمنا بأن الفكر لا ينفصل عن الواقع، وعندما التحق لاحقا بالمدرسة القومية للمهندسين، ازداد حضوره داخل الحراك الطلابي والنقابي، فانخرط في صفوف النقابيين الثوريين وشارك في التحركات التي كان يقودها الاتحاد العام لطلبة تونس، خاصة خلال مرحلة التحضير للمؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة وما رافق تلك الفترة من توتر سياسي بعد أحداث 5 فيفري 1972. غير أن التزام نبيل لم يبق حبيس الجامعة أو النقاشات الفكرية، بل امتد إلى الواقع الاجتماعي والسياسي المباشر. ففي انتفاضة الخبز سنة 1984، كان من بين الوجوه الشابة التي لعبت دورا بارزا في تأطير التحركات الشعبية في ڨعفور، مؤمنا بأن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية جزء من المعركة الكبرى من أجل الحرية والكرامة. وقد كلفه ذلك الاعتقال والسجن لمدة أسبوع مع عدد من رفاقه، لكن التجربة لم تزده إلا قناعة بضرورة مواصلة النضال. وفي خضم هذا المسار، كان نبيل منخرطا كذلك في حلقات الشيوعيين التونسيين التي ستفضي لاحقا إلى تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي، حاليا حزب العمال. وهناك، وجد الإطار السياسي والفكري الذي عبر من خلاله عن قناعاته، فكان مناضلا فاعلا ومن الوجوه الشابة التي ساهمت منذ البداية في بناء الحزب وتنظيم نشاطه. ولم يكن انتماؤه الحزبي بالنسبة إليه مجرد خيار سياسي، بل كان التزاما كاملا بقضية آمن بها حتى النهاية، نهاية جعلت من نبيل البركاتي أكثر من مجرد اسم في سجل الضحايا، بل أثرا يتجاوز العمر.
نبيل... الڨعفوري الشيوعي
لطالما كانت ڨعفور، تلك المدينة المنسية في أطراف الوطن، واحدة من ضحايا المنظومتين البورقيبية والنوفمبرية، مدينة عانت طويلا من الفقر والتهميش والإقصاء، لكنها رغم ذلك ظلت أرضا للناس البسطاء، وللوجوه التي تحفظ دفء المكان وتتقن حبه بصمت. ففي ڨعفور، وعلى قدر ما كان الظلم ثقيلا، كانت القلوب خفيفة وبشوشة، كان الأهالي يحملون علاقتهم بالأرض كأنها جزء من الروح. ومن هناك خرج نبيل البركاتي، أو لعله كان صورة أخرى لكل الڨعفوريين، مفطوما مثلهم على حب تلك الأرض، ومتشبع بوجعها. كان قريبا من الجميع، يحبه الجميع، صديقا للكل، حاضرا بابتسامته وخفته وروحه المرحة، ومؤثرا في أقرانه منذ سنوات الدراسة الأولى وصولا إلى المرحلة الجامعية. ورغم انتقاله لاحقا إلى الدراسة والعمل، ظل شديد التعلق بمدينته، إلى درجة أنه اختار الالتحاق بالتدريس في التعليم الابتدائي في ڨعفور نفسها، وكأنه أراد أن يبقى جزءا من ناسها وحياتها اليومية.
وفي تفاصيله الصغيرة، كانت تظهر إنسانية، كان يحمل دائما في محفظته قرطاسا فيه إبرة وخيط، يرقع بهما ملابس التلاميذ المعدمين، وكان يغسل أرجل الأطفال التي تتسخ من طول المشي في الطرقات الوعرة المؤدية إلى المدرسة. لم يكن ينظر إليهم كتلاميذ فقط، بل كأبناء حيه وأبناء مدينته، يرفق بهم ويقترب من عالمهم ويشعر ببؤسهم اليومي. ومن تلك المعايشة المباشرة للفقر والتهميش، تبلور وعيه الاجتماعي والسياسي، فكان انحيازه إلى الفقراء والمهمشين نابعا من تجربة حياة لا من شعارات فقط، وهو ما دفعه لاحقا إلى الانتماء إلى حزب العمال الشيوعي التونسي، دفاعا عن أولئك الذين عاش بينهم وخالطهم وعرف قسوة حياتهم. ولم يكن نبيل مناضلا سياسيا فقط، بل كان أيضا شابا مثقفا، شغوفا بالقراءة والسينما. فمنذ دراسته في معهد تبرسق، بدأ وعيه الفكري يتشكل عبر الثقافة، وكانت السينما واحدة من أولى المساحات التي صقلت شخصيته وفتحت أمامه أبواب النقاش وهناك، أسس مع مجموعة من رفاقه نادي سينما بتبرسق، الذي تحول إلى فضاء للنقاش والتفاعل وكانت تلك النوادي الثقافية جزءا أساسيا من تكوينه السياسي والتنظيمي. كما كان شغوفا بالمطالعة والكتب، يقرأ بنهم ويبحث باستمرار عن فهم أعمق، وهو ما قاده تدريجيا إلى الفكر الشيوعي. ومع التحاقه بالجامعة، دخل حلقات النقاش الشيوعية، وسرعان ما انخرط في الحراك الثوري الذي كان يتشكل آنذاك، إلى أن التحق منذ تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي بالحزب، مؤمنا بخطه السياسي ومنخرطا في نضاله بكل قناعة. كان نبيل شيوعيا بسيطا، لا بالمعنى النظري الجامد للكلمة، بل بمعناها الإنساني العميق قريبا من الفقراء، منحازا للمهمّشين، ومدافعا عن الناس البسطاء. لكنه في الوقت نفسه كان شيوعيا بالفكر والممارسة، مؤمنا بأن النضال ليس مجرد خطاب، بل التزام يومي بالحياة والناس. وظل، رغم كل شيء، ڨعفوري القلب والروح، يحمل حب أهالي ڨعفور في داخله، ويؤمن بأن تلك المدينة المنسية قادرة، رغم وجعها، على أن تنجب دائما مناضلين يحلمون بوطن أكثر عدلا وحرية.
نبيل… الأثر الذي يتجاوز طول الحياة وقصرها
في الثالث من جانفي سنة 1986، أعلن عن تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي، ذلك الحزب الذي التحق به نبيل البركاتي منذ بداياته الأولى، مؤمنا بخطه الفكري والسياسي، ومساهما في تأسيس هياكله في سليانة وڨعفور. ومنذ تلك اللحظة، انخرط نبيل مع رفاقه في النشاط السري الذي فرضته طبيعة المرحلة آنذاك. وكان نبيل من أكثر الرفاق نشاطا وحيوية.. شابا شجاعا، ناكرا لذاته، يتنقل باستمرار بين ڨعفور والعاصمة لحضور الاجتماعات السرية ولقاء الرفاق، حاملا معه إيمانه بالحزب الذي اعتبره حزب الطبقة العاملة والمهمشين، أولئك الذين نشأ بينهم وعرف تفاصيل بؤسهم اليومي. وفي تلك الفترة، كانت البلاد تعيش على وقع توتر سياسي متصاعد بين السلطة والإخوانجية، صراع رأى فيه الحزب صراعا وهميا لا مصلحة للشعب فيه، فاختار أن يواجهه بخطابه الخاص وقبيل اليوم العالمي للعمّال، أصدر الحزب بيانا بعنوان الصراع الدستوري – الإخواني لا مصلحة للشعب فيه، وانطلق مناضلوه في توزيعه سرّا في مختلف الجهات، ومن بينها ڨعفور، حيث شارك نبيل ورفاقه في نشر البيان بين الناس. ولم يمر ذلك دون رد، إذ شنت السلطة حملة اعتقالات واسعة في صفوف مناضلي الحزب، في محاولة لخنق الحزب والتضييق على نشاطه، وأيضا ردا على البيان الذي بدأ ينتشر خارج سيطرة السلطة. وفي يوم 27 أفريل 1987، اعتقل نبيل البركاتي في ڨعفور، ليقتاد إلى مركز البوليس بالمدينة، حيث بدأت واحدة من أبشع صفحات التعذيب السياسي في تلك المرحلة. لأكثر من عشرة أيام، تعرض نبيل لتعذيب وحشي على يد الحاج عمار وأعوانه، لا فقط لانتزاع اعتراف بانتمائه إلى حزب العمال الشيوعي التونسي أو لمعرفة تفاصيل توزيع المناشير، بل أساسا لكسر صلابته ودفعه إلى خيانة رفاقه والإفصاح عن أسمائهم. لكن نبيل اختار الصمت صمتا لم يكن خوفا، بل موقفا. وحسب ما ورد في تقرير الطب الشرعي، فقد كان يضرب بعنف شديد إلى حد تمزق لحمه وانفجار الدم من جسده، وكان يحرم من الأكل والشرب، ويعاد يوميا إلى حصص التعذيب بسبب إصراره على عدم الكلام. وحتى عندما جاء البوليس بأحد الذين أفصحوا عن اسمه، ظل يرفض الاعتراف أو الإدلاء بأي معلومة، بل إنه، أثناء مكافحته مع أحد رفاقه المعتقلين، أنكر حتى معرفته به. كان صمته صلبا إلى حد أنه عذب جلاديه أنفسهم، وأربكهم أكثر مما أربكته آلة التعذيب.. إلى أن جاءت ليلة 8 ماي 1987، الليلة التي انفجر فيها غضب الجلاد، فأطلق الحاج عمار الرصاص على رأس نبيل البركاتي، قبل أن تلقى جثته تحت سور محطة القطار في ڨعفور، وتنسج بعدها رواية الانتحار في محاولة لطمس الجريمة. لكن أهالي ڨعفور، الذين عرفوا نبيل عن قرب، لم يصدقوا تلك الرواية. كانوا يعرفون أن ذلك الشاب، الذي عاش منحازا للحياة وللناس ولأفكاره، لم يكن لينهي حياته بتلك الطريقة. وهناك، في لحظة موته، بدا وكأن نبيل يطبق على نفسه مقولته التي بقيت حية بعده: الحياة تطول أو تقصر، تلك أمور نسبية… المهم الفعل وما يتركه الإنسان من أثر. فمات الجسد، لكن الأثر بقي حاضرا، أوسع من الرصاصة، وأبقى من الخوف، وأطول من عمر جلاديه.
نبيل… حين يتحول النضال إلى وصية لا تموت
وعلى قدر ما حاولت السلطة طمس حقيقة ما جرى في اغتيال نبيل البركاتي ودفن الواقعة في الصمت والخوف، ظلت الواقعة حية، حاضرة في الذاكرة الجماعية للحركة الثورية وفي وجدان أهالي ڨعفور الذين رأوا في نبيل ابنهم الذي مضى من أجل الحرية ولم يغادرهم أبدا. وكيف لا تستعاد إلى اليوم تلك الكلمات التي تحولت إلى نشيد للذاكرة “ڨعفور هزي أعلامك… ونادي على اللي راح، واستقبلي حكامك الجلاد والسفاح”، وهي الكلمات التي اختزلت غضب المدينة ووجعها، وحولت ڨعفور منذ ذلك اليوم إلى قبلة للأحرار والحرائر في كل 8 ماي، حيث يعود الناس لاستحضار ذكرى اغتيال نبيل، ولتخليد هذا التاريخ كيوم لمناهضة التعذيب، وتنديدا بما تعرض له من تنكيل وحشي داخل غرف التعذيب. ولم تبق ذكرى نبيل مجرد حادثة من الماضي، بل تحولت إلى رمز داخل حزب العمال، الحزب الذي اختاره نبيل وآمن به وساهم في سنواته الأولى. لقد تربت أجيال من المناضلين على مبادئه وعلى صلابة رفاقه الذين حملوا آثار التعذيب على أجسادهم، الذين رفضوا خيانة الشعب والمفقرين والمسحوقين، كما رفضوا خيانة الحزب ورفاقهم مهما كان الثمن. ومن هنا، لم يعد نبيل مجرد اسم في الذاكرة، بل صار مدرسة كاملة في نكران الذات والثبات والوفاء للفكرة.
فكل ما مثله نبيل من صلابة وشجاعة وإيمان بالقضية، ما يزال إلى اليوم يشكل نبراسا لمناضلي حزب العمال، أولئك الذين يرون أنفسهم امتدادا لخط شهيد الحرية نبيل البركاتي. ولعل المفارقة المؤلمة أن المسافة الزمنية التي تفصل تونس اليوم عن سنة 1987 تبدو طويلة، لكن كثيرا من الظروف تعيد نفسها بأشكال مختلفة وكما حاول النظام البورقيبي آنذاك خنق كل صوت حر عبر البوليس والمحاكم والتعذيب والتخويف، تعيش تونس اليوم، في ظل النظام الشعبوي لقيس سعيّد، مناخا سياسيا يعيد إلى الأذهان منطق السلطة الواحدة والصوت الواحد، حيث يقدم كل اختلاف باعتباره تهديدا، وكل معارضة باعتبارها خيانة أو مؤامرة. لقد كان نبيل يعذب لأنه آمن بحزب وبفكرة وبحق الفقراء في التنظيم والصوت، واليوم يعود مناخ التخوين والتضييق والمحاكمات السياسية ليطرح السؤال نفسه كم نحتاج من نبيل البركاتي اليوم ؟ ومن هنا تكتسب سيرة نبيل معناها لا كذكرى جامدة، بل كتحذير من الاستبداد في أثواب جديدة، وكإصرار على أن الحرية لا تمنح بل تنتزع بالنضال. والأفكار لا تموت برحيل الأجساد فداخل هذا الحزب مرت أسماء كثيرة، من نبيل إلى الطاهر إلى برهان، ومن رفاق رحلوا وبقيت آثارهم حية، لأنهم جميعا، يرجعون في صوت الناس في كل مرة يرفض فيها الناس الظلم والقهر، وفي كل لحظة تنتصر فيها الذاكرة على الخوف.
صوت الشعب صوت الحقيقة
