الرئيسية / صوت العالم / بعد فوز اليمين الفاشي في الانتخابات الرئاسية في البيرو وفي كولومبيا: أمريكا اللاتينية بين الانتكاسات الانتخابية ونهوض الحركة الشعبية
بعد فوز اليمين الفاشي في الانتخابات الرئاسية في البيرو وفي كولومبيا: أمريكا اللاتينية بين الانتكاسات الانتخابية ونهوض الحركة الشعبية

بعد فوز اليمين الفاشي في الانتخابات الرئاسية في البيرو وفي كولومبيا: أمريكا اللاتينية بين الانتكاسات الانتخابية ونهوض الحركة الشعبية

بقلم : عادل ثابت

تمّ الإعلان رسميا يوم 3 جويلية الجاري عن فوز يومكيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية البيروفية التي جرى دورها الثاني في 7 جوان، وقد حصلت على نسبة 50.13 % من الأصوات مقابل 49.87 % لمنافسها روبيرتو سانشيز، أي بفارق ضئيل يتجاوز بالكاد 49 ألف صوت.

ورغم تقدّم روبيرتو سانشيز بـ32 ألف صوت في الداخل، فإن المهاجرين البيروفيين في الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، هم من رجحوا الكفة لفائدة سليلة دكتاتور البيرو السابق ألبرتو فوجيموري الذي حكم البلاد بقبضة من حديد بين 1990 و2000.

نفس السيناريو الانتخابي في الدور الثاني عاشته تقريبا كولومبيا أين انتُخب أبيلاردو دي لاسبيريا في 21 جوان بنسبة 49.66 % أمام مرشح اليسار إبفان سبيدا الذي حصل على نسبة 48.70 %، حيث كان الفارق ضئيلا أيضا في حدود 250 ألف صوت منهم 178 ألف صوت تقدّم بها لاسبيريا على منافسه في الخارج، وخصوصا في الولايات المتحدة على غرار ما حصل في انتخابات البيرو.

تأتي هذه الانتخابات لتعزز كفة الشعبوية واليمين الفاشي في أمريكا اللاتينية المدعوم بشكل مفتوح من طرف ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب، مع ما يعنيه ذلك من تعزيز لموقع الامبريالية الأمريكية في هذه المنطقة التي ما فتئت تعتبرها حديقتها الخلفية خصوصا منذ انتخاب ترامب من جديد.

إن نتائج هذه الانتخابات في كلتا الحالتين والفارق الضئيل الذي حسم نتائجها يترجم انقساما حادا داخل البلدين مردّه أزمة عميقة على مختلف الواجهات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. لقد فتحت هذه الانتخابات الباب لعودة اليمين الفاشي تحت غطاء تحرير المبادرة الاقتصادية وضمان الأمن أمام تدهور أوضاع الفئات الشعبية واستفحال الجريمة والفساد.

حلول يمينية مغشوشة

إن الفائزين في الانتخابات في البلدين ليسا في الحقيقة من المجهولين، بل يمثلان امتدادا لحقبات سابقة مظلمة من تاريخ شعبي البيرو وكولومبيا وهو ما تترجمه برامج الرئيسين المنتخبين سواء على المستوى الاقتصادي بتبني خيارات نيوليبرالية متوحشة في خدمة حفنة من الأثرياء أو برفع شعار “عودة الأمن” على المستوى السياسي وما يعنيه ذلك من قمع للحريات ومن اعتداء على حقوق الأقليات والمهاجرين والسكان الأصليين. فيومكيكو فوجيموري، التي كانت تشغل منصب المرأة الأولى في الحقبة الأخيرة من الدكتاتورية تحت حكم والدها، لم تتوانى خلال حملتها الانتخابية عن تبني حصيلة حكمه والتعبير عن نيتها في العودة إلى نفس أساليب نظامه في حالة فوزها في الانتخابات.

إنّ ما يجري في البلدان المجاورة التي فاز فيها اليمين الفاشي في الفترة الأخيرة يمثل أيضا دليلا حيّا على فشله في تقديم حلول حقيقية لشعوب أمريكا اللاتينية. ففي الاكوادور، بعد سنة من حكم الرئيس دانيال نوبوا صديق ترامب تعيش البلاد تحت وقع أزمة عامة تتسم بتصاعد العنف والجريمة وغلاء المعيشة وتسريح الموظفين في القطاع العام وتراجع المرافق العمومية (صحة تعليم…)، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي الأخيرة التي تبين تراجعا هاما لشعبيته. وقد وصل الأمر في المدّة الأخيرة إلى المطالبة بسحب الثقة منه عبر إطلاق حملة واسعة لتجميع التوقيعات من أجل ذلك. كما تعيش بوليفيا منذ بداية شهر ماي الماضي على وقع انتفاضة شعبية لا تزال متواصلة تحت شعار المطالبة برحيل رودريغو باز، المدعوم أيضا من ترامب، والذي لم تمض سنة بعد على انتخابه رئيسا إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر الماضي.

وصول اليمين الفاشي إلى الحكم نتيجة منطقية لفشل اليسار

لئن يبدو جليا أن اليمين الفاشي يحمل برنامجا معاديا لمصالح شعوب أمريكا اللاتينية، فإن وصوله إلى الحكم ليس نتاجا للصدفة بل تعبير عن حالة من اليأس والإحباط أمام فشل حكومات اليسار وقصورها عن تلبية وعودها بتحقيق طموحات شعوبها المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية. لقد واصلت تلك الحكومات العمل من داخل نفس المنظومة رغم الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي أعلنتها ورغم رفعها شعار التحرر من هيمنة الامبريالية الأمريكية، وهو ما نتج عنه خيبة أمل لدى الناخبين الذين كان تصويتهم احتجاجيا في الانتخابات الأخيرة.

الهزيمة الانتخابية لا تعني هزيمة الحركة الشعبية

إن الهزيمة الانتخابية لا يجب أن تقلل من أهمية المقاومة الشعبية وحاضنتها الاجتماعية، ففي كولومبيا رغم خسارة الانتخابات تحصل “الميثاق التاريخي” على حوالي 12 مليون صوت وهو عدد لا يستهان به، بل يبرهن ذلك على انغراس هام في صفوف الفئات العمالية والفلاحية والشعبية والشبابية والسكان الأصليين، وهو ما يجعل منها قوة مقاومة قادرة على التصدي للسياسات النيوليبرالية لليمين الفاشي وأجندات القوى الأجنبية. إن المقاومة الشعبية الجارية في بوليفيا هي أيضا مثال حي وبرهان على عراقة ديناميكيات المقاومة والتنظيم في المنطقة. ويبقى مطروحا على القوى الثورية تحمل مسؤولياتها التاريخية في رسم طريق الخلاص المستقل عن الرأسمالية والامبريالية.

إلى الأعلى
×