الرئيسية / صوت الوطن / أزمة قطاع الصحة الأخيرة:جنود الصحة على الجبهة وجنرالات القطاع يخلون مواقعهم
أزمة قطاع الصحة الأخيرة:جنود الصحة على الجبهة وجنرالات القطاع يخلون مواقعهم

أزمة قطاع الصحة الأخيرة:جنود الصحة على الجبهة وجنرالات القطاع يخلون مواقعهم

بقلم ولد البطحاء

أيام عسيرة مر بها قطاع الصحة في الأيام القليلة الفارطة على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء ذهب خلالها عديد الضحايا من أبناء الشعب التونسي في منازلهم وفي المؤسسات الإستشفائية أمام توقعات بموجة حرارة جديدة قد تضرب البلاد.أيام لم نسمع خلالها غير صيحات الفزع التي أطلقها المرضى وذويهم ونداءات الإستغاثة التي أطلقها الإطار الطبي وشبه الطبي بالبلاد وسط غياب تام للأجهزة الرسمية للدولة أمام خطر انهيار المنظومة الصحية التي نبهت لها ولا تزال، عديد الهياكل التمثيلية لقطاع الصحة العمومية بالبلاد.

موقف موحد للهياكل التمثيلية للقطاع

أصدرت أربع هياكل ناشطة بقطاع الصحة يوم  29 جويلية 2026 بيانا مشتركا حول وضع القطاع الصحي على ضوء أزمة انقطاع الكهرباء في الآونة الأخيرة وهي : النقابة العامة للأطباء الصيادلة والأطباء الإستشفائيين الجامعيين،الجامعة العامة للصحة،النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية والمنظمة التونسية للأطباء الشبان بينت فيه الملامح العامة للازمة والمتمثلة في كونها أزمة طارئة مرتبطة بأزمة هيكلية لقطاع الصحة نقص مزمن في التمويل والموارد البشرية والتجهيزات وكون طاقة الاستيعاب في أقسام الإستعجالي والإنعاش بلغت درجة تنذر بالخطر وأن أقسام الطب الشرعي تستقبل أعدادا غير مسبوقة من الضحايا معلنة كون حياة المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين و التنفس الاصطناعي مهددة مستنكرة الصمت الرسمي بينما الوضع يستوجب التعبئة الوطنية العاجلة لمواجهة الأزمة، متسائلة حول حقيقة ما يقود السلوك الرسمي: هل هو إنكار للواقع وخطورة الوضع أم هو توجه نحو إخفاء الحقيقة أم عجز عن معالجة الأزمة.

كما أكد الممضون على البيان استعداد مهنيي الصحة لبذل كافة الجهود لإنقاذ شعبنا من مخاطر الأزمة الصحية ومستشفياتنا العمومية من الانهيار، تحميلهم السلطة المسؤولية الأخلاقية والقانونية على تقاعسها في القيام بواجبها في رسم الخطط الكفيلة بتجاوز الأزمة رغم الأثمان الباهضة التي يدفعها شعبنا يوميا من صحته وحياته.

وانتهت بالمطالبة بإقرار إجراءات طوارئ صحية على المستوى الوطني وتفعيل خلايا الأزمة مركزيا وعلى مستوى المستشفيات العمومية ، إعداد خطة استمرار العمل وإدارة الأزمات بالمستشفيات العمومية، إعداد بروتوكول وطني موحد للوقاية والتكفل بالحالات الصحية المرتبطة بموجة الحر، توفير موارد استثنائية للمستشفيات العمومية قصد مساعدتها في التصدي للازمة الطارئة، القيام بجرد وطني للمولدات الكهربائية في المستشفيات العمومية وإعداد خطة وطنية لصيانتها و نشر الإحصائيات الصحيحة لضحايا موجة الحر وتحليلها علميا قصد إقرار سياسة وقائية استعدادا لموجات أخرى قادمة.

وجدير بالذكر أن بيان المكونات الأساسية للصحة أصبحت المخاطب الوحيد للشعب التونسي في ظل إنعدام التواصل حتى بين المؤسسات الرسمية للانقلاب.

مجلس نواب الانقلاب يعقد جلسة مساءلة إفتراضية

تابع الشعب التونسي يوم 27 جويلية 26 الجلسة التي عقدها مجلس النواب حول أزمة انقطاع الكهرباء والماء التي رافقت أزمة الحر التي ضربت البلاد.  ولئن علق البعض آمالا على هذه الجلسة التي خصصت حسبما أعلنه مكتب المجلس لمساءلة الحكومة حول أسباب الأزمة وإستتباعاتها على المرفق العمومي وخاصة قطاع الصحة والحلول الضرورية لمعالجتها فإن “المطلوبة” لم تحضر في مشهد زاد من ترذيل الدور الصوري لمجلس النواب واقتصار تكليفه على المصادقة على قروض “السيادة الوطنية . وحتى أكثر النواب توهما “بمسار 25 جويلية”قد وجدوا أنفسهم في وضع الخدم لحكومة ورئيس لا يقيم لأسئلتهم أدنى إعتبار..غير أن الحقيقة التي ربما لا تزال تخفى على البعض وينكرها البعض الآخر مكابرة، تراه أعداد متزايدة من فئات الشعب بوضوح وتملؤ تعليقات إستهجانهم ورفضهم للتعامل الرسمي مع أزمة انقطاع الكهرباء وتأثيرها على قطاع الصحة تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحاتهم لوسائل الإعلام التي واكبت آثار الأزمة الاخيرة.

الحكومة و صمت العبد المأمور

صمت الحكومة ووزير الصحة عن تساؤلات المواطنين وغموض الوضع الصحي لدى الرأي العام رغم تواصل إستتباعات الأزمة وضربها لأصناف مختلفة من المرضى وطالبي الخدمات الصحية سواء من يعانون من أمراض مزمنة أو من يحتاجون تدخل طبي إستعجالي، من تقدم بهم السن أو حديثي الولادة، و بالإضافة إلى مشروعية التساؤلات التي طرحها البيان المشترك للهياكل التمثيلية لقطاع الصحة، يطرح قضية صلاحيات الحكومة ذاتها في ضوء السلطة المخولة لقيس سعيد في ضبط السياسات العامة للدولة ومتابعة تنفيذها مقابل الصلاحيات المعقدة المخولة لمجلس النواب في مساءلة السلطة التنفيذية واتخاذ إجراءات ضدها. فما الحكومة غير مجموعة من الموظفين لدى قيس سعيد “تأخذ ما يأتيها به وتنتهي عما ينهاها عنه” مثلها مثل سابقاتها في قائمة حكومات السمع والطاعة التي سجل عددها رقما قياسيا في ظل دولة الفاشية الجديدة. فأعضاء الحكومة الذين نشاهدهم عبر صفحة الرئاسة في موقع الخادم المصغي لتعليمات سيده والذين لم نسمع لهم صوتا لا بخصوص هذه الأزمة لا يمكن أن نتوقع منهم غير مغادرة ساحة المعركة ولو أدى الأمر إلى إنهيار المنظومة الصحية بالبلاد مقابلة تواصل تمتعهم بإمتيازاتهم.

جنرالات وزارة الصحة يتركون جنودها لمواجهة مصيرهم

لا صورة أشبه بسلوك الحكومة وأساسا وزير الصحة من صورة مغادرة جنرال لأرض المعركة..فالحرب التي يقودها إطارات وأعوان مؤسسات الصحة العمومية وإطاراتها ، يخوضونها في ظل تخلي سلطة الإشراف عن أعوانها وعن الشعب على مستوى الخطاب والممارسة وهو ما يؤكد مرة أخرى شرعية الأسئلة التي طرحها البيان المشترك وصدقية  التشخيص حول سير الصحة العمومية نحو الانهيار، انهيار مرتبط في جوانب منه بأزمة هيكلية شاملة تضرب القطاع في ظل تخلي الدولة عن دورها الإجتماعي وانهيار توثقه حالات الموت التي رصدتها كاميرات أهالي الضحايا وتتداوله الألسن حول تعدد الحوادث بهذا المستشفى أو ذاك وانهيار يكشف انهيار المنظومة القيمية لقطاع، بقيادة وزير الشعبوية، يؤدي أطباؤه “قسم أبقراط” (Serment d’Hippocrate)على احترام أخلاقيات المهنة ومساعدة المرضى والحفاظ على السر المهني .

إن سير قطاع الصحة نحو الانهيار و تقاعس سلطة الإشراف في مهامها تجاه المرفق العام والمواطنين ورفض اتخاذ إجراءات يراها المباشرون على الميدان ضرورية تنذر بأزمة أخطر وربما أشمل إذا ما صحت التوقعات بعودة موجة الحر لضرب البلاد في الأيام القادمة وهو سبب آخر من جملة أسباب تؤكد سلامة الدعوات لرحيل الشعبوية الحاكمة وإعادة بناء الديمقراطية في تونس وركائزها الّأساسية الاقتصادية والاجتماعية كمدخل لبناء اقتصاد وطني حقيقي تساهم فيه وتستفيد من خدماته وتحميه وتعممه أكبر الأعداد الممكنة من الجماهير الشعبية.

إلى الأعلى
×