الرئيسية / صوت الوطن / حصيلة الأشهر الأولى لـ2019 تؤكده: لا مستقبل لتونس وشعبها في ظل حكم الائتلاف الحالي

حصيلة الأشهر الأولى لـ2019 تؤكده: لا مستقبل لتونس وشعبها في ظل حكم الائتلاف الحالي

صدرت مؤخّرا النّشريات الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالمعهد الوطني للإحصاء  INSوالمتعلقة بالثلاثي الأول من سنة 2019، السّنة التي وعد يوسف الشاهد وحكومته بأنها ستكون سنة النجاحات. ولكن، بقيت وعوده كالعادة حبيسة التصريحات والعبارات الجوفاء ولم تنجح أمام عناد الواقع الذي يثبت لنا يوما بعد يوم، وبمؤشرات نوعية وكمية ملموسة، عجز وفشل خيارات الائتلاف الحاكم بزعامته و بمعيّة حركة النهضة ومن لف لفّهم.

أوضاع إقتصادية واجتماعية مخيبة لآمال الشعب

تثبت الأرقام التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد إما أنه “يستبله” الشعب أو أنه يستبله نفسه وحكومته، فهي تقف على النقيض مما يدعي إنجازه وما يتعهد به.

لقد اختار النمّو الاقتصادي عنوانا عريضا لأسطوانات النجاح الموهوم التي صدّع بها آذاننا، ولكن الأرقام تثبت أن نسبة النموّ لم تتجاوز في الثلاثي الأول لسنة 2019، الـ 1.1  بالمائة وهي الأسوأ منذ سنة 2016، أي السّنة التي تولّى فيها الشاهد رئاسة الحكومة. وإذا ما قارنّاها بالثلاثي الأخير من سنة 2018، فسنجد أن النسبة لا تكاد تراوح الـ 0.1 بالمائة أي تقريبا اللاشيء! ما يعني أن الاقتصاد التونسي يعيش كسادا وركودا (stagnation) وهو ما يحطم روايات ألف ليلة وليلة الحكومية حول “تعافي الإقتصاد” و”سنة النجاحات” وغيرها من الترّهات..

إن السبب الأساسي لأزمة النمو الإقتصادي هو بلا شك منوال التنمية المتّبع حاليّا، فهو منوال  غير منتج وغير مُشغّل وغير مراعي للحاجيات التنموية للجهات؛ لا بل أنه لاوجود فعليّ لمنوال واستراتيجيات ومخططات تنمية حقيقية. فالائتلاف الحاكم مصرّ على انتهاج الخيارات والإملاءَات القديمة الجديدة التي تشترطها القوى الإمبريالية الغربية والصناديق الدولية والتي مضى فيها بن علي قبلهم، ولكن بنسق أسرع وبصورة أكثر وقاحة وعلنية منه…

وينعكس هذا على مختلف رافعات الإنتاج الوطني، فالصناعة قد عرفت تقهقرا مستمرّا سواء على مستوى الإنتاج أو التشغيل أو القيمة المضافة -0.6 بالمائة في الصناعات المعملية، -0,8 بالمائة في الصناعات الغير معملية). أما الفلاحة فتعرف تراجعا بقيمة  -0,7بالمائة .

أما الميزان التجاري فإنه يواصل عجزه وبمستويات خطيرة، إذ سجّل إلى حدود أفريل 2019 حوالي 10,7 مليار دينار مقارنة بـ 8,5 مليار دينار من نفس الفترة في 2018. والسبب هو العجز الطاقي الكبير والعجز الغذائي الناتج عن تراجع تصدير زيت الزيتون وازدياد توريد الحبوب.

أما التضخم المالي فهو يراوح عتبة الـ7 بالمائة، كما أن قيمة الدينار مازالت منهارة بفعل التضخم والعجز التجاري والمديونية، وهو ما سبّب ارتفاع مهول للأسعار. زد على هذا تشكيات البنك المركزي من نقص السيولة من ناحية، ومن تراجع مخزون العملة الصعبة من ناحية اخرى (ما يكفي 76 يوما من التوريد  والحال أن الأدنى السيادي  90 يوما).

وأمّا البطالة فهي مستقرة في حدود الـ15,3 بالمائة ولم نرَ إلى الآن النتائج السحرية التي هلّلت لها جوقة يوسف الشاهد إزاء عدة قوانين وبرامج هلامية مثل قانون الاستثمار وقانون المؤسسات الناشئة وغيرها… وما يزال حاملي الشهائد العليا، وخاصة فئة الإناث منهم، من أكبر الفئات المتضرّرين من البطالة؛ هذا إذا أخدنا فقط الأرقام الرسمية، أي نسبة أولئك الذين صرحوا ببطالتهم وطالبوا بالشغل، فما بالك بالبقية.

الإئتلاف الحاكم وحتميّة تعمق الأزمة

إن الحصيلة الإقتصادية والإجتماعية للثلاثي الأول من سنة 2019 سلبية في مجملها حتى لا نقول كارثية، ويصبح أمامها الإحتقان الإجتماعي والسخط والتحركات الإحتجاجية (التي تجاوزت الـ3600 تحرك احتجاجي في مختلف جهات البلاد) رد فعل طبيعي. وما يزيد الطين بلّة هو غياب مؤشرات إيجابية فعلية في الأفق القريب والمتوسط، تعد بأن صبر شعبنا الذي طال، لن يذهب هباءًا.

إن مزيد تعفّن الأوضاع هو حتمية لا مفرّ منها أمام تواصل تعنت الإئتلاف الحاكم في خياراته اللاوطنية واللاشعبية، فنسبة النمو الإقتصادي الضعيف للثلاثي الأول تضرب عرض الحائط الهدف الحكومي المزعوم ببلوغ الـ3 بالمائة. وهي لا تقترب حتى من توقعات صندوق النقد الدولي نفسه حول تحقيق نسبة الـ2,5 بالمائة وكل هذا يعني كما قلنا سابقا أن اقتصادنا ليس “في حالة تعافي”، بل إننا نعاني من حالة اقتصادية تسمّى بالـ”الكساد التضخّمي”  (Stagflation) وهذه الحالة هي حالة اقتصاد يعاني من ركود وضعف في الإنتاج والنمو ومن تضخّم مالي كبير ومن نسبة بطالة مرتفعة ولن يتمكن حتى موسم سياحي في اعلى مستوياته من حلحلته.

ونتوقع أيضا ارتفاع المديونية إلى 80 بالمائة من إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس، فهذه الحكومة بحكمتها المعهودة وبحسن تدبيرها الخرافي، قد قرّرت طلب اقتراض حوالي 356 مليون يورو من البنوك التونسية والخروج للأسواق المالية العالمية لاقتراض حوالي 800 مليون دولار وبنسب فائدة مرتفعة. ما يعني التلاعب بـ “خبزة التوانسة” وبمستقبل الأجيال القادمة، ومزيد إغراق بلادنا في الدوّامة المفرغة للتداين، علما وأننا مطالبون بتسديد حوالي 10 مليار دينار كخدمة ديْن في سنة 2019.

وتتواصل “الحنكة غير المسبوقة” ليوسف الشاهد رأس السلطة التنفيذية للإئتلاف الحاكم الحالي، في وعوده بالتوقيع على اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق مع الكتلة الأوروبية خلال هذه السنة، ضمن باقة مُغرية من حلول لدفع الاقتصاد في الحقيقة، إن اتفاقية الآليكا ليست إلا تواصلا لنهج الاستعمار الجديد المقنّن.

 فالاقتصاد التونسي غير قادر على منافسة السّلع والخدمات الأوروبية لا من حيث الإنتاجية والمردود ولا من حيث القيمة والجودة، ورغم ذلك تدخل الحكومة التونسية جولات المفاوضات حول الآليكا، دون تقييم جدي ومدقّق لاتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي الموقعة في 1995 والتي كلفتنا مثلا دمار حوالي 55 بالمائة من النسيج الصناعي، و دون رؤية استراتيجية واضحة تتأسس على مصالح تونس وشعبها.

من المستفيد ومن المتضرر؟

إن الأرقام الوحيدة التي تعرف ارتفاعا وانتعاشة في ظلّ الأوضاع الحالية هي أرقام المداخيل والأرباح في جيوب أصحاب البنوك والتأمين وكبار المضاربين الماليّين ولوبيّات التوريد والعائلات البرجوازية الكبرى المحتكرة لمفاصل الاقتصاد التونسي وبارونات التهريب والشركات الأجنبية. ومن خلال السياسات الحالية للائتلاف الحاكم نفهم أنه الممثّل والمدافع السياسي الصّريح عن هذه الطبقات والشرائح والقوى.

ويبقى المتضرّر هو الشعب التونسي، بعمّاله وأجراءه وصغار وفلاحيه وتجاره وحرفيّيه وموظفيه وبشبابه المعطل عن العمل ونساءه.

هل نظلمهم عندما نقول أنّهم فشَلة وخطر على تونس؟

إن خصوم الجبهة الشعبية يلومون عليها خطابها ومواقفها وينعتونها بـ”السلبية”، والحال أن واقع تونس تحت حكم ائتلاف يوسف الشاهد/النهضة/مشروع تونس ومن لفّ لفّهم، هو السلبي، وكل ما تفعله الجبهة هو عكس هذا الواقع وقول الحقيقة كما هي للشعب دون مساحيق تجميل حكومية، إذن فإن ما يلومه عليها خصومها فعلا هو صراحتها وصرامتها في طرح القضايا والمواقف والإنحياز للشعب، ولا يمكن للجبهة الشعبية أن تكون إلا هكذا، كما لا يمكن أن يكون هذا الإئتلاف الحاكم إلا إئتلافا فاشلا مرتهنا للأجنبي وعميلا للصهيوني ومنقادا بإملاءَات إقتصادية واجتماعية خارجية هي على طرف النقيض من مصالح الشعب. وخير دليل على هذا هو الأزمة الخانقة والشاملة التي تمر بها بلادنا والتي تترجمها كل الأرقام والمؤشرات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والتي لا يراها الائتلاف الحاكم بسبب انشغاله بحل أزماته السياسية وكثرة الدسائس والمؤامرات بين مكوناته سوى السابقه والحالية.

الجبهة الشعبية مشروع حكم..

لقد كانت الجبهة الشعبية سبّاقة إلى طرح الحلول والبدائل، عكس ما يروّج له خصومها، فقد طالبت باستقالة حكومة الفشل الحالية وتعويضها بحكومة وطنية حقيقية تتشكل وتشتغل على أرضية محاور واضحة كالسيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب والتهريب ومحاربة الفساد واستكمال تركيز ما تبقّى من مؤسسات دستورية وضمان مناخ انتخابي سليم.

كما سبق للجبهة أن طرحت حلولا استعجالية لإنقاذ الوضع الاقتصادي والإجتماعي الكارثي الذي وصلت إليه البلاد.

إن خلاص الشعب التونسي لن يكون إلا بالقطع مع منظومة الفشل والتبعيّة الحالية والإلتفاف حول المشروع الوطني السّيادي الشعبي الذي تطرحه الجبهة الشعبية، وهذا لن يأتي طبعا بعصا سحريّة أو بدعوات صادقة، بل بالانغراس في صفوف الشعب والاستماع إليه وبمزيد العمل على توعيته وتنظيمه وتسليحه بالبرنامج البديل.

عزيز بن جمعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى