أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / على خلفية إعفاء رئيسة مركز امتحانات: حصاد مذل لأسلوب مبتذل

على خلفية إعفاء رئيسة مركز امتحانات: حصاد مذل لأسلوب مبتذل

%d8%b4%d8%b4أعفى أمس الجمعة وزير التربية بالنيابة أستاذة العربية وعضو نقابة متفقدي التعليم الثانوي، سلوى العباسي، من مهمة رئاسة مركز إصلاح امتحان ختم التعليم الأساسي بالمعهد النموذجي المنزه الثامن بأريانة على إثر احتجاج أساتذة الجهة والنقابة العامة للتعليم الثانوي على قرارها بعدم فتح المشرب والمطعم لغير الصائمين.

دعوة لنشر الكراهية وتقسيم المجتمع

سبب هدا الإعفاء ليس القرار في حد ذاته بقدر ما هو الأسلوب والحجج المستفزة جدا التي اعتمدتها الأستاذة لتبرير موقفها، حيث أنها أساءت لهؤلاء وألبت عليهم الرأي العام وأثارت النعرات الجهوية بقولها “لن أخصص أكلة للمفطرين خلال شهر رمضان المعظّم على غرار مراكز إصلاح أخرى في تونس الكبرى والشمال خصصت أكلة للمفطرين في بدعة غير معهودة”، مشيرة أن ذلك يعد استفزازا لمشاعر الصائمين. كلامها هذا فيه شيطنة للمدافعين عن حرية الضمير، على غرار عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي، أحمد المهوك، الدي كفرته لمجرد أنه انتقد موقفها قائلة “أظهرت حقدك الدفين على دين المسلمين، الحقد الذي مهما حاولت إخفاءه فهو موجود فيك بالأمس واليوم وغدا “.

إن في ذلك دعوة صريحة لاهدار دمه ودم كل المدافعين عن الحريات الفردية وبالتالي الحث على التباغض والفتنة ونشر الكراهية داخل المجتمع، مما يستوجب التدخل الفوري للنيابة العمومية. الغريب في المسألة أنها تدعي احترامها للمفطرين بتصريحها “من شاء أن يحضرلمجته معه فهو حرّ حسب الدستور الذي ينصّ على حرّية الضمير”. علاوة على الإساءة التي تلحقها بهم من خلال حديثها عن اللمجة وكأنها تخاطب تلاميذ سنة أولى ابتدائي والتي لا يبدو أنها تتمثل فضاعتها ولا حجمها، فمن الواضح جدا أنها لا تدرك معنى الحرية. إنها لا تفهم أن تجسيد هذه القيمة الانسانية وممارسة هذا الحق الدستوري يتطلبان توفر اطارا ملائما ومناسبا حتى لا يبقى شعارا أجوفا. ثم عن أي بدعة تتحدث؟!! فالبدعة تتمثل في عدم فتح هده الفضاءات في مراكز الامتحانات، ومن لا يدرك هده الحقيقة فإما أن يكون حديث العهد بقطاع التعليم وإما أن يريد تضليل الناس لخدمة أهداف وغايات شخصية دنيئة.

الصمت المحير لنقابة المتفقدين

خطورة الموقف الصادرعن هذه الأستاذة يكمن بالخصوص في اقحام الجهويات في معركتها الهلامية، متهمة جهتي تونس الكبرى والشمال دون سواهما بأنهما موطن ما تسميه “بدعة غير معهودة” أي أنهما ضالعين في الفجور والانحطاط الأخلاقي بحسب منطقها وأخلاقها الخاصة. إنها نفس أخلاق من تسعى إلى التماهى معهم والدفاع عن مشروعهم، بعد استماتتها في الدفاع عن ناجي جلول متهمة خصومه بالالتحاف بعباءة هؤلاء وبالدواعش، والذين تسللوا مثل الحرامية الى المعطيات الشخصية للمترشحين لامتحان الباكالوريا، التي يبدو أن عضوا من مجلس شورة حركة النهضة هو من يقف وراءها وكذلك وراء صفقة آلات التشويش المشبوهة على الهاتف الجوال، وذلك لكي يحاولوا شراء ودهم بدعاء النجاح في الامتحان عبر ارساليات قصيرة بعد أن استعملوا في الماضي، زمن الترويكا، لنفس الغرض وفي نفس المناسبة اللمجة الصباحية و”الكسكروت”.

لماذا لم تتحرك أستاذتنا الفذة التي تدعي أنه “لن يكون تعليمنا بخير الا متى بقيت ضمائر المربين حية”؟ هل أن مجال تدخل هذه الضمائر الترصد لمن يتشبث بممارسة حقوقه الأساسية أم التصدي لمن يحاول توظيف التعليم لخدمة أجنداته السياسية؟ وفي هذا الخصوص فإننا نستغرب صمت النقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي إزاء صفقة الفساد في امتحان الباكالوريا ومحاولة ابتزاز التلاميذ وكذلك إزاء السلوك المشين لهذه الأستاذة بالرغم من المراسلة التي وجهها إليهم الكاتب العام المساعد لنقابة التعليم الثانوي والتي أكد فيها احتفاظه بحقه كاملا “في تتبعها بكافة الطرق القانونية والإدارية المناسبة وتحميلها كامل المسؤولية الأدبية والمادية عن كل ما يمكن أن يترتب من تبعات عما أتته من فعل”.  للتذكير فإن الكاتب العام المساعد لنقابة المتفقدين، بدر الدين القمودي عن حركة الشعب، هو العضو الوحيد الذي ندد بحركة النهضة عبر رسالة كان قد وجهها إلى وزير التربية المكلف يدعوه فيها إلى ضرورة احترام القوانين التي تحمي المعطيات الشخصية وفتح ملفات الفساد في الوزارة.

إن اعفاء هده الأستاذة من مهمة رئاسة مركز اصلاح الامتحان المذكور يعد درسا لكل المتملقين والمتزلفين والوصوليين والمناشدين القدماء والجدد الذين لا يحسنون آداء الأدوار التي يتقمصونها والتي تسيء للأطراف الذين يسدون إليها خدماتهم وذلك نتيجة أساليبهم المبتذلة وسيرتهم الذاتية المفضوحة والملطخة بالخداع والنفاق…

فوزي القصيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى