الرئيسية / عربي / لا حقَّ للصّهَاينة، يا “هؤلاء”
لا حقَّ للصّهَاينة، يا “هؤلاء”

لا حقَّ للصّهَاينة، يا “هؤلاء”

المدافعُون عن حقِّ المهرّج الصّهيونيّ “ميشال بوجناح” في اعتلاءِ ركح مهرجان قرطاج الدّولي في دورة 2017، يتعلّلون بحُججٍ عدّة. أُولاهما: كونه “مواطنا تونسيّا” من أصل يهوديّ. ثانيتُهما: أنّه لم يَضُرَّ بلادَنا بسوء. ثالثتُها: التّمسّكُ بالحقّ في حرّية التّعبير والإبداع…

في هذا التّعليل مغالطاتٌ كبرى. أوّلا: الإيهامُ بأنّ مجرّدَ حملِ الجنسيّة التّونسيّة يُسقط عن “المواطِن” كلَّ ذنب ارتكبه في حقّ مَن ليس تونسيّا. وهذا خللٌ قانونيّ ينتهك مبدأ العدالة الدّوليّة. ثانيا: الإيحاءُ بأنّ الجمهوريّةَ التّونسيّة جزيرةٌ معزولة عن العالم مِن حولها لا شأنَ لها بأزماته وكوارثه ومآسيه. وهذا غباءٌ سياسيّ في عالمٍ تقطّعت الحدودُ الفاصلة بين أطرافه. ثالثا: اتّهامُ مناهضِي الصّهيونيّة التّونسيّين بالطّائفيّة (معاداة الطّائفة اليهوديّة) وباللاّساميّة (معاداةُ يهود العالم). وهذا ادّعاءٌ بالباطل يرقَى إلى جريمة القذف والسّبّ بل يتجاوزها إلى جريمة صناعة الفتنة بين أبناء الشّعب الواحد عن سبْق الإضمار والتّرصّد. والفتنةُ أشدّ من القتل.

إلى “هؤلاء”، أنصار الحقّ الـمُواطَنيّ المغشوش، أوجّه الأسئلةَ التّالية:

–  “الدّواعشُ” الّذين ذبّحوا بأجرٍ معلوم الأبرياءَ في أفغانستان وليبيا واليمن والعراق وسوريا… أليسُوا ‘مواطنين تونسيّين’؟! ألا يحقّ لهم أن يعودوا إلينا معزَّزين مكرَّمين، ما داموا لم يُسيؤوا إلينا إساءةً مباشرة؟! ألا تكفي الجنسيّةُ التّونسيّة كي تُعيدَهم طاهرين مِن جميع الذّنوب والخطايا والجرائم الّتي روّعُوا بها ‘بشرا آخرين’؟!

– أين استماتتُكم في الدّفاع عن الحقّ في حرّيّة التّعبير والإبداع عندما أُلغي عرضُ الكوميديّ الفرنسيّ “ديودونّي” Dieudonné الذي كان مبرمَجا ليوم 20 ماي 2017 بالمنزه بعد أن نزلتْ جماعاتُ الضّغط الصّهيونيّة بكلّ ثقلها على عملائها في وزارة الثّقافة ‘التّونسيّة’ (صرتُ أشكّ في كونها تتبعُ الدّولةَ التّونسيّة). هذا الكوميديُّ معروفٌ بمناهضته للمافيا الصّهيونيّة وبنقدِه اللاّذع لهيمنتها على الإعلام والسّاسة في فرنسا وأوروبا. لذا يلاقي مقاطعة واسعة وتشويها ممنهَجا. لماذا خرستْ أصواتُكم القبيحةُ وقتَها؟؟؟ ألأنّه لم يُدفَعْ لكم أجرٌ سخيّ؟! أم لأنّ مُشغِّليكم أمرُوكم بالصّمتِ الحرام؟!

– لماذا يتناسَى “هؤلاء” الغارةَ الصّهيونيّة على مدينة “حمّام الشّطّ” في 1 أكتوبر 1985، المسمّاةَ “عمليّة السّاق الخشبيّة” والّتي استهدفتْ مقرَّ القيادة العامّة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة (PLO) وأوقعتْ عشرات القتلى من المدنيّين التّونسيّين ومن القيادات العسكريّة والسّياسيّة الفلسطينيّة، أكثر من 68 قتيلا و100 جريحا؟! ألمْ يُسفكْ يومَها الدّمُ التّونسيّ والفلسطينيّ معا؟! ألم يكنْ ذاك الاعتداءُ الهمجيّ جريمة نكراء ضدّ السّيادةِ الوطنيّة وضدّ وحدةِ الأراضي التّونسيّة لم يتردّدْ حتّى “مجلسُ الأمن”، أسير جماعاتِ الضّغط وحليفُها وخادمُها الأمين، في إدانتها (صوّت 14 عضوا لصالح القرار، وامتنعت الولاياتُ المتّحدة الأمريكيّة عن استعمال حقّ النّقض “الفيتو” بفضل الدّيبلوماسيّة التّونسيّة الصّلبة حينها)؟! كيف لذاكرة “المطبِّعين” أن تغفل عن اغتيال القياديّ الفلسطينيّ المقاوم “أبو جهاد” (خليل إبراهيم محمود الوزير) ليلةَ 16 أفريل 1988 في قرية “سيدي بوسعيد”؟! أليستْ تلك الجريمةُ المخابراتيّة الدّمويّة اعتداءً على تونس دولة وشعبا وانتهاكا لحقِّ اللّجوء السّياسيّ المكفولِ بالقانون الدّوليّ؟! ألا يعلمُ “هؤلاء” أنّ عصاباتِ الموساد الصّهيونيّ اغتالتْ المهندسَ التّونسيّ الرّاحل “محمّد الزّواري” يومَ 15 ديسمبر 2016 أمام بيته وفي وطنه وتحت حماية دولته؟! لماذا لم يتحرّكْ لكم ساكنٌ تجاه سلسلة الجرائم هذه، وانتفضتمْ انتفاضةَ الدّيك الذّبيح ضدّ المطالبة بإلغاء عرضٍ مسموم مشبوه ملغوم يُـموِّل أشدَّ جيوش الاحتلال وحشيّة وساديّة وإرهابا ودوسا لقوانين الأرض والسّماء؟! لِـمَ سياسة الكيل بمكياليْن هذه، يا “هؤلاء”؟!

ليست الصّهيونيّةُ مجرّدَ كيان سياسيّ مزروع في قلب البلاد العربيّة. إنّما هي مافيا دوليّة عابرة للقارّات تسوسُ أغلبَ الحكومات الغربيّة بقوّة المال والإعلام وتتسرّبُ إلى الدّولِ المناهضة، خاصّة منها العربيّة عبر جنودِ الخفاء المندسّين داخلَ مواقع القرار السّياسيّ والثّقافيّ والأكاديميّ وعبر شبكاتِ ما يُسمَّى بـ”المجتمع المدنيّ” المتخصِّصة في تصنيعِ الفتنة وترويجِ “قيمِ” الشّذوذ والانبتات والدّعْوشَة والعقائد الشّيطانيّة…

في تونس نبتتْ هذه “الجمعيّاتُ” فجأةً بعد 14 جانفي 2011 مستفيدةً من حالة الفراغ الأمنيّ والسّياسيّ ومدعومة بجزيل العطاء وبوافر التّرويج الإعلاميّ ومرهونة بأجندات خارجيّة مُعادية للمصلحة الوطنيّة. نبتتْ في العتمة كالفطر السّامّ. ثمّ أطلقت العنانَ لفرسانها المرتزقة.

إذنْ فالتّرويجُ لكون الصّهاينة لم يمسُّوا تونسَ بسوء كذبةٌ أقبحُ مِن ألف ذنب. على هذا الأساس ليس قذفا أن ننعتكم بالخونة، يا “هؤلاء”. إنّه توصيفٌ موضوعيّ محايد صادق إلى أقصى حدّ. فمَن يضع نفسَه في خدمةِ “منظومة إيديولوجيّة دينيّة سياسيّة عسكريّة” تُعلِن كونَها فاشيّة عنصريّة إرهابيّة غازية بقوّةِ الحديد والنّار والمال والعملاء… لا يكون إلاّ خائنا: خان إنسانيّتَه قبل أن يخونَ وطنَه.

فوزيّة الشّطّي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×