أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت العالم / كورونا والوضع بموريتانيا
كورونا والوضع بموريتانيا

كورونا والوضع بموريتانيا

وجاهة الأدهم \حركة نستطيع \موريتانيا

لم نكن في موريتانيا إاستثناءا، فكما كشفت جائحة كورونا هزالة وضعف المنظومة الصحية، لدى كبريات الدول الرأسمالية، لم تكتفي عندنا بإظهار فشل وعجز منظومتنا الصحية فقط، بل تجاوزت ذلك لإظهار حجم فساد الأنظمة المتعاقبة على البلاد، لما يربوا على ستين عاما في كل القطاعات وكافة المجالات.

بالفعل أستطاعت جائحة كورونا أن تظهر لكل مواطن ومواطنة بهذا ” المنتبذ القصي ” زيف وكذب الشعارات التي رفعتها أنظمة العسكر والقبائل ، على مر الفترات وعرت كل المشاريع الوهمية، التي طالما تغنوا بها.

إن إنتشار الفقر في صفوف الشعب الموريتاني وتدني الرواتب وحجم البطالة، مقابل ثراء يفوق التصور لفئة قليلة، أكد للجميع ان ثرواتنا الهائلة، كانت عرضة لعملية نهب كبرى، نفذتها لوبيات الفساد، أمام عجز وضعف القوى الوطنية الثورية وتشتتها في أوقات كثيرة.

لقد أظهرت جائحة كورونا تخبط السلطة وعجزها وهو ما يظهره إنعدام الوسائل والإمكانيات وقلة الكادر البشري، وكذلك في طريقة التعاطي مع الآثار الإقتصادية، الناجمة عن سلسة الإجراءات الإحترازية، التي أتخذتها السلطة للحد من إنتشار الوباء.

إن وضعية كهذه تتطلب منا كمناضلين و مناضلات ضد الفساد، أن نسلط الضوء على الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية و السياسية بالبلاد، من أجل تفنيد و تكذيب إدعاءات أنظمة الإستبداد و التستر على حقيقة الواقع المعاش، أمام عموم الشعب الموريتاني و شعوب العالم.

السياق العام ..
لا يخفى على أحد أن التسيير الأحادي الذي طبع المشهد السياسي الوطني، منذ التأسيس و حتى اللحظة، من أبرز الأسباب التي أدت إلى حصد نتائج الفشل على كافة المستويات.
إن نمط و طبيعة السلطة الحاكمة، حال دون عملية تنمية متوازنة، مما جعلنا أمام أرقام صادمة، و تذيل القوائم في كل التصنيفات التنموية، الشيء الذي سنلحظه بدقة عند الحديث عن الوضعية العامة التي تعيشها البلاد.

الوضع الإقتصادي
رغم الثروات الهائلة و المتنوعة لم تتمكن السلطات من توفير الحقوق الأساسية للمواطنين أحرى الوصول الى وضع الرفاه الاجتماعي المقبول، بسبب الفساد الذي ينخر جسم الدولة، فعلى سبيل المثال رغم إمتلاكنا لنصف مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، فانه لا يستغل منها الآن سوى 46 ألف هكتار فقط، ومازلت البلاد تستورد كل إحتياجاتها من الحبوب، و في مجال الألبان و مشتقاتها عجزت الدولة عن تحقيق الإكتفاء الذاتي، رغم إمتلاكها 23 مليون رأس من الإبل والبقر والماعز، وتستورد اليوم 60% من إحتياجاتها في المجال، كل هذا يدل على فشل الأنظمة المتعاقبة و غياب إستراتجيات و برامج وطنية جادة وصادقة، حيث يكفي الاستغلال الجيد للثروتين السمكية والمعدنية للقضاء على نسبة الفقر والبطالة، وتحقيق التغطية الصحية و بناء نظام تعليمي جيد يساهم في إعادة دوران عجلة التنمية من جديد، فلا يعقل ان شواطئنا تصدر 840 مليون طن من الأسماك الجيدة سنويا، و نسبة الفقر تتجاوز 46% من أصل عدد سكان لا يصل خمسة ملايين نسمة، و كيف نتفهم حجم بطالة يبلغ 33% وإحتياطنا من الحديد تصل قيمتها 1,5 مليار طن و25 مليون أونصة من الذهب، واحتياطي نحاس يبلغ 28 مليون طن، و الجميع ينتظر تصدير أول شحنة من الغاز سنة 2022، حيث تستعد بلادنا دخول نادي الدول الكبرى المصدر له ؟

الحالة الإجتماعية …
إن هذه المعطيات الإقتصادية تحدث في وضع إجتماعي بالغ الصعوبة و التعقيد، حيث مازالت الدولة الوطنية عاجزة عن معالجة الاختلالات الكبيرة الحاصلة على مستوى النسيج الإجتماعي، من ظاهرة العبودية والانتماءات القبلية والصراعات الجهوية داخل المجتمع الموريتاني، الذي يمكن تمييزه على اساس معيار اللغة، فلدينا المجموعات الناطقة باللهجة الحسانية (البربر و العرب و لحراطين) والمجموعات الناطقة باللهجات الإفريقية ( الزنوج).

الاوضاع الإقتصادية و الإجتماعية المأساوية، هي بكل تأكيد نتاج مشهد سياسي معين مما افرز واقعا إجتماعيا يتميز يالتفاوت الطبقي وإنتشار الفقر نتيجة الغبن والتهميش والإقصاء، ما ادى إلى وجود حالة إحتقان شعبي تهدد إستمرار الوضع القائم كل لحظة.

ولم تفلح جميع الأنظمة المتعاقبة في تصحيح الوضع الإجتماعي، على أساس المواطنة ومساواة الجميع أمام القانون، مما نتج عنه تشكل طبقة برجوازية مسيطرة تنتمي غالبيتها إلى العرب والبربر وبعضها الى أسر زنجية كانت جزءا من تقاسم السلطة لحظة التأسيس، بينما تم إقصاء شريحة لحراطين التي مورس على غالبيتها الساحقة العبودية في الدائرة الناطقة باللهجة الحسانية، مع وجود طبقة عبيد اخرى من الدائرة الثانية الناطقة باللهجات الإفريقية.

الوضع السياسي
يتميز المشهد السياسي الوطني بوجود تحالف سلطوي حاكم منذ التأسيس، ركائزه رجالات العسكر وزعامات القبائل، ورجال دين وأعمال وسماسرة المواقف السياسية بمباركة فرنسية.

يتخذ هذا التحالف أشكالا مختلفة من فترة لأخرى، حسب الأوضاع الداخلية و التحولات الإقليمية والدولية، فتارة تأخذ أشكال لجان أو مجالس عسكرية (الإنقلابات العسكرية) و تارة أخرى في شكل تنظيمات حزبية حاكمة (ديمقراطية العسكر) في حين توجد قوى وطنية ثورية ظلت تصارع رغم العوائق والإكراهات، منذ فترة التأسيس حتى يومنا هذا، من خلال حركات وطنية وأحزاب سياسية وتنظيمات نقابية، و استطاعت في مراحل زمنية مختلفة انتزاع الكثير من الحقوق والمكتسبات لصالح دولة العدل والمساواة ، إلا انها تشهد أحيان كثيرة إنحسارا بفعل جبروت السلطة و قوة رأسلمال.

إن المتتبع للمشهد الوطني يمكنه القول بأن هناك تحولات كبيرة حدثت في الفترات الأخيرة، سواء داخل قوى الدولة العميقة بفعل التناقضات الذاتية وتعارض المصالح، أو على مستوى وعي الجماهير وإنتشار رقعة خطاب الرفض، و مطالب التغيير والإصلاح، بالإضافة إلى بروز أجيال جديدة تتأثر وتتفاعل بشكل كبير و سريع، مع الأحدات التي تدور بالمنطقة و العالم.

في الأخير يمكن القول بأن الوضع في موريتانيا سيكون مختلفا بشكل كبير بعد جائحة كورونا مقارنة بما قبلها، بفعل عديد العوامل والمعطيات التي بدأ الجميع يتحدث عنها، من أهمها ما يمكن تسميته إتفاقا وطنيا على ضرورة إحداث تغيرات كبيرة في مجالات معينة مثل تحقيق السيادة الغذائية، و بناء منظومة صحية قوية، و إصلاح التعليم، والعمل على تحقيق العدالة وإسترداد ممتلكات الشعب والتوزيع العادل للثروة الوطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى