الرئيسية / عربي / السودان: من أحلام الثورة إلى واقع الغدر والتّطبيع
السودان: من أحلام الثورة إلى واقع الغدر والتّطبيع

السودان: من أحلام الثورة إلى واقع الغدر والتّطبيع

عمار عمروسية

تناقلت وسائل الإعلام العالمية منذ قليل قرار شطب إدارة “ترامب” دولة “السودان” من لائحة الدّول الدّاعمة للإرهاب. وأضافت نفس الجهات ألإعداد الثنائي “لخطوات صلبة في طريق التّطبيع مع الكيان الصّهيوني في السّاعات القليلة القادمة…”.

والحقيقة أنّ لاغرابة في مثل هذا السّقوط المريع للنظّام القائم في وحل الغدر والخيانة. فمسار المفاوضات مع الإدارة الأمريكية قائم منذ أشهر والثمن كان دخول زريبة المطّبعين.

فالتّأخير في رسم الاتّفاق وتعثّره طوال المدّة الماضية وفق ما رشح لم يكن بالمرّة مرتبطا مثلما صرّح رئيس المجلس العسكري وأعوانه بقيم الانتصار للقضية الفلسطينية ورفض صفقة القرن بل بمكاسب ماليّة وترتيبات أخرى تهمّ نظام الحكم في “الخرطوم” وتحديدا الجناح العسكري من “مجلس الرئاسة”.

مثلما أسلف لا وجه للغرابة في هذه الخطوة منظورا لها من زاوية توجهّات الطّغمة العسكرية المعروفة بولائها الوطيد مع نظام “آل سعود” رأس حربة تفكيك النّظام الرّسمي العربي وتنظيم موجة الانهيارات ضمن ما سمّي “صفقة القرن”.

فالأمر الوحيد الذي يثير نوعا من الغرابة في جميع تلك الحيثيات هو حالة الوهن وعدم الوضوح في أوساط القوى الوطنية والتّقدميّة في مجمل هذا المسار.

فالانتصار للشّعب الفلسطيني وحقّه في التّحرّير الكامل لأرضه وبناء دولته الدّيموقراطية جزء أصيل من الهوّية الوطنية والثورية للحكم على جميع القوى السياسية والاجتماعيّة في الوطن العربي والعالم.
فـ”الثورة” السودانية ضدّ النّظام الاخواني لـ”عمر البشير” احتلّت مكانة كبيرة لدى جميع القوى الوطنية والشعوب العربية.

ومن نافلة القول إنّ تلك المكانة قد طالها الكثير من الشكوك وحتّى الازدراء بعد هذا التّدحرج نحو فلك الغدر والخيانة، الأمر الذي يطرح على الفعاليات الوطنية والتّقدميّة المباشرة بإنقاذ ثورة السودان من عار تاريخي لا يليق بتضحيات أجيال متعاقبة من قوى التّحرّر في عاصمة كان لها شرف احتضان مؤتمر اللآت الثلاث (لا صلح، لا تفاوض، لا استسلام).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى