الرئيسية / صوت العالم / ذكرى النّكبة بمخاطر النكبة الجديدة
ذكرى النّكبة بمخاطر النكبة الجديدة

ذكرى النّكبة بمخاطر النكبة الجديدة

عمار عمروسية

يحي الشعب الفلسطيني الذكرى الثانية والسّبعين لما عرف بالنكبة الفلسطينية – العربية الكبرى في ظلّ أوضاعٍ استثنائيةٍ شديدة الصّعوبات وعالية المخاطر، فشعب المقاومة المسلّحة والانتفاضات الشعبية الخلاّقة والمُبدعة قد تضطرّه ضرورات الحجر الصحي والتّوقي من جائحة “كورونا” إلى ضبط إيقاع الفعاليات الميدانيّة الجماهيرية وتحويل أهمّ أنشطتها إلى شبكة التّواصل الاجتماعيّ.

لقد اقترنت النكبة بإعلان تأسيس الكيان الصهيوني على أكثر من نصف التّراب الفلسطيني والشّطر الغربي من مدينة “القدس” بعد إنهاء “الإنتداب” البريطاني وصايته الاستعمارية وترك جميع ثكناته العسكرية وتُرسانة أسلحته بيد العصابات الإجرامية المتصهينة التّي دشنت طريق اغتصاب الأراضي العربية وتشريد أصحابها ضمن مجازر دمويّة (دير ياسين، الطنطورة الخ…)

والنّكبة هي ثمرة موازين قوى بين دول الإمبريالية العالمية وصنيعتها الصهيونية وحركة التحرّر الوطني الفلسطيني. وتلك الموازين الرّاجحة دون لُبْسٍ للمعسكر الأوّل الذي واصل سياسات الضمّ والإلحاق من خلال القضم التّدريجي اليومي أو أعقاب حروب كبيرة مثلما حصل في حرب 1967.

أمّا حركة المقاومة الفلسطينية المسلّحة والشعبيّة طوال العقود الماضية رغم بطولاتها الكبيرة وإصرارها الفولاذي على الصّمود والتّحرير لم تقدر على دحْرِ العدوان وإيقاف تمدّده المخيف. وقدّم الشعب الفلسطيني في الدّاخل والشّتات وفصائل مقاومته العسكرية للعالم أجمع نموذجًا للكفاحية والصّمود وتمكنّوا إلى حدود كبيرة من الحفاظ على وهج القضيّة وعدالتها في أسْوءِ فترات غدر النظام الرّسمي العربي واستكانته المُخْزية لدعوات التّطبيع والاستسلام. وفي المقابل، أبْدت السّاحة الفلسطينية عجزًا مستمرّا في الوحدة السّياسية والتّنظيمية والعملية حول المشروع الوطني التحرّري للأرض والإنسان.

إنّ تاريخ حركات التّحرر الوطني في كلّ بقاع العالم وعلى مرّ العهود أكدّ أنّ الشرط الأوّلي لتحقيق الانتصار الحاسم على أيّ احتلال ارتبط بوحدة الهدف والتّنظيم وأشكال المقاومة. ومن نافل القول أنّ ضرورة خروج فصائل التّحرر الفلسطيني من وضع الانقسام والتّشضّي السياسي والعسكري وحتّى الجغرافي (غزّة ،الضفة الغربية) أضحت منذ وقت طويل من عوامل الإساءة لحركة التّحرر الفلسطيني وإنهاك مقاومته وحرفها عن تحقيق أهدافها العادلة والمشروعة.

وتصبح قضيّة الوحدة أكثر حيوية في هذه الأوضاع التّي تخيّم عليها مخاطر صفقة القرن وما تعنيه من مضامين نكبة جديدة قائمة على تشريع اغتصاب كلّ القدس ومنحها إلى الأبد عاصمة للكيان الصهيوني وضمّ مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية وشمال البحر الميّت والغور الأردني.

فالإدارة الأمريكيّة تحت قيادة “ترامب” ماضية إلى الأخير في فرض “صفقة القرن” بتنسيق محكم مع أشدّ الأحزاب الصهيونية تطرفا ودمويّة.

أمّا الحكومة الجديدة التّي قد ترى النّور قريبا ضمن تحالف حزبي “الليكود” و”حزب أزرق أبيض” لا تُخفي إصرارها على فرض مضامين “صفقة القرن” بقوّة الحديد والنّار بإسناد مكشوف حينا من بعض الرّجعيات العربية (السعودية وبعض دول البترودولار…) وطورا آخر بدعم خفيّ وتواطئ من أغلب الدّول العربية.

ودون شكّ فأهداف صفقة القرن حلقة متقدّمة من تصفية الحقّ الفلسطيني في جميع أبعاده يفترض مثلما أسلف الإسراع في إنجاز الوحدة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير وإنهاء كلّ التزامات اتفاقية “أوسلو” الفضيحة والإعداد الجيّد للمنازلة القادمة التّي يملك فيها الشّعب الفلسطيني مقوّمات قوّة كبيرة لتحقيق أفضل الأهداف الوطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى