الرئيسية / صوت الثقافة / مخازن التّراث الاثنوغرافي “القَصْر السَّعيد”: سرقة ونهب ورداءة ظروف الحفظ
مخازن التّراث الاثنوغرافي “القَصْر السَّعيد”:  سرقة ونهب ورداءة ظروف الحفظ

مخازن التّراث الاثنوغرافي “القَصْر السَّعيد”: سرقة ونهب ورداءة ظروف الحفظ

 تعرضّت المخازن الوطنية للتراث الاثنوغرافي “القصر السّعيد” بباردو منذ حوالي عشرة أيّام إلى عمليّة سرقة 44 قطعة من قسم مجموعة الرئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة.

 ووفق بيان لوزارة الداخليّة، أصدرته يوم الجمعة، فإنّ جريمة السّرقة التي تعهّدت بها الإدارة الفرعيّة للقضايا الإجرامية بالقرجاني تمثّلت في قيام مجموعة من الشّباب بسرقة هذه التحف التي كانوا يجهلون قيمتها التاريخية قبل أن تحصر الوحدات الأمنيّة الشّبهة في عدد منهم ويتّم القبض على اثنين منهما اعترفا بارتكابهما للسّرقة.

ودائما حسب ذات البيان، فقد “أمكن في مرحلة أولى حجز 19 قطعة من أهمّ القطع المسروقة” تمثّلت في هدايا تذكارية للرئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة، ومازالت الأبحاث جارية من أجل العثور على بقيّة القطع والتّحف وإيقاف بقيّة الأطراف المشاركة في هذه العمليّة.

وفي انتظار معرفة ما ستسفر عنه التحقيقات فإننا قد اخترنا العودة إلى هذه الحادثة دفاعا عن التراث الوطني في ظلّ صمت غريب من وزارة الثّقافة والمحافظة على التّراث التي لم تتفاعل مع الحادثة التي جدّت في مؤسسة تعود إليها بالنظر وتعود تحديدا إلى الإشراف المباشر للمعهد الوطني للتّراث.

 

تراث وطن يحرسه شخصان

هذه المخازن تُحفظ فيها كلّ القطع الأثريّة التي يتمّ العثور عليها قبل إرسالها إلى المتاحف، لايحميها، ليلا، سوى حارسين تنقصهما التجهيزات وغير مؤهّلين.

وقد تمّ اكتشاف السّرقة يوم الاثنين 18 أفريل صباحا عند دخول محافظي التراث للمخازن حيث تفاجأوا بوجود بعض الأبواب الداخليّة، التي تفصل الأقسام، مفتوحة بالقوّة وعبر الخلع.

كما اكتشف محافظو التراث أنّ القسم المخصّص لمجموعات “بورقيبة” قد تمّ اقتحامه، حيث فُتحت الصّناديق الموجودة فيه وبُعثرت محتوياتها، ليقوموا على الفور بإبلاغ الأمن الذي قام بمعاينة السرقة. كما تمّ إعلام مدير المعهد الوطني للتّراث الذي كان موجودا رفقة وزيرة الثقافة في زيارتها إلى مدينة قليبية، مع العلم أنّ المخازن تحتوي أقساما تضمّ قطعا ثمينة أكثر من المجموعة المسروقة ولكنّها لم تتعرّض لحسن “الحظ” إلى السّرقة.

استياء من المدير العام للمعهد الوطني للتّراث ووزيرة الثّقافة

وقد تواصل عمل المحافظين في ذلك اليوم بوتيرة عادية بعد انتهاء عمل الأمن والشرطة الفنيّة، لكن مدير المعهد الوطني لم يزر المخازن إلى حدود كتا

2-1

بة هذه الأسطر، وهو ما خلّف استياء لدى الإطارات العاملة بالمخازن. كما حاولت “صوت الشعب” الاتصال به لتوضيح حقيقة ما يجري ولكن دون جدوى.

وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث هي الأخرى خلّفت استياء مضاعفا لدى الأعوان والإطارات، إذ قامت بزيارة المخازن يوم السبت، وهو يوم عطلة بالمخازن دون أن تطلب مقابلة أيّ من العاملين. ألا تحتاج إلى

شرح وتفسير من ال

مختصّين والمباشرين لهذا العمل؟

هذا وقد تمّ فتح أبواب الأقسام وحتى مكاتب محافظي التراث علما أنّ هذه المكاتب تحتوي هي الأخرى قطعا أثرية هم بصدد الاشتغال عليها. فعملهم يتمثل في حفظ “الموجودات الأثرية” بجميع أنواعها من لوح وخزف وقماش وغيرها من التراث الاثنوغرافي، كما أنّ إحدى مهامّهم هي كتابة جذاذات وصفيّة لهذه القطع وترقيمها.

 33 قطعة تمّ استرجاعها لكن..  

وصلت حصيلة القطع التي تمّ استرجاعها إلى حدّ لحظات هذه الأسطر إلى 33 قطعة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، ولكن ما جرى لا يجب أن يمرّ بهدوء وليونة في ظلّ هذ الصمت المطبق من قبل سلطة

 الإشراف المسؤولة عن تردّي حالة المخازن التي أصبحت تنبئ بكارثة، مع العلم أنه ومباش

رة بعد عمليّة السّرقة يوم الثلاثاء 19 أفريل قامت شركة مختصّة بتركيب كاميرات المراقبة في المخازن فهل هذا كاف؟

إنّ ما حدث هو فرصة لتسليط الضوء على وضعية “القصر السعيد” الذي يُعَدّ معلما تاريخيا ثمينا علاوة على حفظه لجزء من تاريخ هذه البلاد. هذا القصر الذي أضحى في حالة سيئة للغاية زادت في سوء ظروف

 الحفظ مع العلم أنه في السابق، وقع اقتراح إحدا
ث قسم للمخازن الوطنية في متحف باردو نظرا إلى توفّر حماية أكثر و
جودة ظروف العمل به، إلاّ أنّ هذا المقترح لم يفعّل ونحن نتساءل هل يستحقّ تراثالبلاد هذا المصير؟ ولماذا تتكرّر هذه الحوادث؟ ألم نملّ بعد من سياسات الترقيع عوض حلّ المشكلة بصفة جذ

رية؟ نحن لا نبحث عن كبش فداء ولا عن تغيير مسؤول بآخر، قد مللنا الترقيع وذرّ الرّماد على الأعين.

ننتظر ردّا نرجو أن لا تطول مدّة انتظاره.

حاتم بوكسره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×