الرئيسية / صوت الوطن / سباق الأمتار الأخيرة
سباق الأمتار الأخيرة

سباق الأمتار الأخيرة

علي البعزاوي

ali-234x300

 منذ أن كلّف الرئيس السبسي يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستخلف حكومة الصيد والتي أطلق عليها صاحب المبادرة حكومة الوحدة الوطنية، سارع الشاهد بإجراء الاتصالات بالأحزاب والشخصيات المعنيّة في مسعى منه لربح الوقت وتجنّب ما وقع فيه أسلافه من بطء وإضاعة للوقت.

  الشاهد يريد بهذا التسريع إرسال رسائل مفادهاأنه عملي وجدّي ورمز الحيوية التي تميّز الشباب، بعد أن رفع الندائيون شعار تشبيب وتأنيث الحكومة للإيهام بالقطيعة-وأيّ قطيعة- مع السابق.

 حكومة محاصصة حزبيّة

 ما لم يغب عن مشهد تشكيل الحكومة هو التجاذبات والصراعات أو ما يمكن أن نطلق عليه حرب المواقع التي رافقت كلّ التشكيلات السابقة باعتبارها العنصر الأهم في مسار تشكيل الحكومات، لأنّ أحزاب الحكم التي تعاقبت على السلطة بعد 14 جانفي عملت كلّ ما في وسعها للتموقع والسيطرة على أهم الحقائب وإعداد العدة للاستمرار طويلا في الحكم.هذه الأحزاب لم تطرح على نفسها تنفيذ برامج وخيارات جديدة تستجيب لأهداف الثورة ولم تفكّر في خدمة الشعب بقدر ما خططت للهيمنة والبقاء في السلطة إلى ما لا نهاية.

مصالح أطراف الحكم تبدو متناقضة والتوافق لن يمرّ دون خسائر.فالنداء يريد العودة وتأكيد قيادته للسلطة. والنهضة التي تدرك جيّدا أزمة نداء تونس تؤكّد على ضرورة مراعاة نتائج الانتخابات التشريعية في إسناد الحقائب. وقد رشحت أخبار عن تمسّكها بوزارات بعينها حتى تستطيع من خلالها خدمة أجنداتها المستقبلية. أمّا حزب آفاق تونس الذي من المنتظر أن يغادر رئيسه الحكومة فإنه لن يرضى بأقل من الحقائب التي أسندت له في الحكومة السابقة. أمّا الوطني الحر الذي يمرّ بأزمة سياسية قد تعصف به كحزب فإنه يراهن على التواجد في الحكومة الحالية بما يعيد إليه الاستقرار والتوازن.

هذه المعطيات وغيرها لن تجعل من السّهل تشكيل الحكومة دون أزمات، سواء في مستوى كلّ حزب أو في مستوى الائتلاف الحاكم ككل.

 حكومة لا علاقة لها بالوحدة الوطنيّة

 لا شك في أنّ مقاطعة الجبهة الشعبية لجلسات حوار قرطاج من جهة، وتأكيد الاتحاد العام التونسي للشغل بأنه لن يعطي لأيّ كان صكا على بياض وأنه سيتعامل مع الحكومة على ضوء احترامها لما وقع الاتفاق عليه من جهة أخرى، – مع التأكيد على أنّ ما لم يصرّح به الاتحاد أكبر بكثير ممّا عبّر عنه أمينه العام لأنّ منظمة الشغالين رسمت منذ سقوط نظام المخلوع خطوطا حمراء لا يمكن النزول دونها – إضافة إلى ما عبّرت عنه  أحزاب المسار والجمهوري وحركة الشعب من عدم التزامها بمسار تشكيل الحكومة…هذه التّطوّرات رفعت عن حكومة يوسف الشاهد مبكّرا وقبل أن ترى النور صفة الوحدة الوطنية.

إنّ كلّ ما قيل عن الأزمة الشاملة والعميقة وفشل الحبيب الصيد وتردّده إزاء الملفّات الحارقة وغيرها رغم وجاهتها لم تكن سوى مقدّمات لتبرير ترحيل الحكومة الأولى وتشكيل حكومة ثانية تعيد انتشار القوى الحزبية وتفتح الباب أمام نداء تونس للعودة في مشهد الحكم وترميم ما يمكن ترميمه، إضافة الى توفير الشروط الضرورية لتحميل أزمة الائتلاف الحاكم للشعب والمرور إلى تطبيق “الإجراءات المؤلمة” التي وردت في رسالة النوايا.

 أيّ أفق لحكومة الشاهد

ما تعيشه البلاد من أزمة شاملة وعميقة وتعطّل في مستوى الاستثمار والإنتاج وخلق الثروة والتشغيل وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين…لن توفّر لحكومة الشاهد إمكانية النجاح والخروج بالبلاد من أزمتها مادام الائتلاف الرجعي الحاكم مرتهنا لإملاءات صندوق النقد الدولي وغير قادر على مراجعة خياراته اللاّشعبيّةواللاّوطنيّة.

حكومة الشاهد مطالبة على العكس بالتعجيل بتمرير الإجراءات المؤلمة التي تتمثل في مواصلة التفويت فيما بقي من مؤسسات عمومية، ورفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات وتجميد كتلة الأجور والترفيع في سنّ التقاعد وغلق الباب أمام الانتدابات في الوظيفة العمومية…

تطبيق مثل هذه الإجراءات لن يمرّ دون احتجاجات وإضرابات وهو ما سيفرض على الحكومة الالتجاء إلى وسائل القمع والتضييق على الحريات.

تونس مقبلة على تطورات جديدة.والمسار الثوري مفتوح على كلّ الاحتمالات.وحكومة الشاهد لن تعمّر طويلا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

سبعة − سبعة =

إلى الأعلى