الرئيسية / صوت العالم / عضو قيادة الحزب الاشتراكي الزمبي كوسموس موزومالي: مشاكل القارّة الإفريقيّة لا يمكن أن تعالج في ظلّ النظام الرأسمالي
عضو قيادة الحزب الاشتراكي الزمبي كوسموس موزومالي:  مشاكل القارّة الإفريقيّة لا يمكن أن تعالج في ظلّ النظام الرأسمالي

عضو قيادة الحزب الاشتراكي الزمبي كوسموس موزومالي: مشاكل القارّة الإفريقيّة لا يمكن أن تعالج في ظلّ النظام الرأسمالي

حلّ بتونس مؤخرا القيادي بالحزب الاشتراكي الزمبي كوسموس موشيكي موزومالي، وتهدف هذه الزيارة إلى التواصل مع Untitled-2القوى اليسارية في تونس والإعداد لعقد ندوة قاريّة لقوى اليسار. جريدة “صوت الشعب” التقته وأجرت معه الحوار التالي.

حاوره أحمد مولهي

 لو تتفضّلون بتقديم لمحة قصيرة عن الحزب الاشتراكي الزمبي؟

الحزب الاشتراكي الزمبي يعدّ من الأحزاب حديثة التّأسيس، مرجعيّته يسارية مناهضة للرأسمالية والامبريالية. وتستند إلى ثلاث مبادئ كبرى هي العدل والإنصاف الاقتصادي والسلم، ومنها تتشكّل أهم محاور برنامجنا السياسي.

لدينا إيمان، نحن كحزب اشتراكي، بأن بقاء الحزب مرتبط بالمنظمات النقابية والمجموعات الشبابية والحركات الجماهيرية، بما فيها الحركات النسائيّة، وبقدرة الحزب على قيادة تلك القطاعات، وهو ما يفسّر اهتمامنا بالتعاونيات التي تضمّ الفلاحين، خصوصا أنّ زمبيا تبقى مجتمعا فلاحيا وريفيا.

نحن مازلنا في بداية الطريق ونسعى إلى الاستفادة من التجارب العالمية. وفي هذا الإطار تندرج زيارتنا إلى تونس وبعض البلدان الأخرى مستقبلا.

 تحت أي عنوان تضعون زيارتكم إلى تونس ولقاءاتكم مع قيادات في حزب العمال وفي الجبهة الشعبية؟

قمنا بنقاشات مهمّة مع عديد المكونات السياسية ومنها حزب العمال. وقد كان من دواعي سرورنا زيارة مقرّه المركزي. وقد تابعنا التطوّرات التي حصلت في تونس ولاحظنا تطوّر حزب العمال. لم يكن هذا انتقالا سهلا ولن يكون كذلك، لأن حزب العمال والأحزاب الأخرى في الجبهة الشعبية لها عدوّان خطيران: الرأسمالية والامبريالية من جهة، ولكن هنالك أيضا الأصوليون الذين لن يترددوا في تصفية رفاقنا. نحن نشعر بالقلق تجاه ذلك ولكنه جزء من الصراع. ورغم الأخطار التي نتعرّض لها يوميا، علينا أن نجد طرقا لتبادل التّجارب للمضيّ قدما.

نحن فخورون بكون حزب العمال ممثل بعدد من النواب في البرلمان وهو يقوم بعمل جيّد مع منظماته الجماهيرية ونتمنّى أن يتمّ الحفاظ على هذه الروح الثورية. ونحن نريد أن نتعلّم من تجاربكم. ونبحث عن فرص لتمكين مثقفينا من العمل معا على مواضيع تهم الصّراع الطبقي. وقد نتوصّل مستقبلا إلى مجالات أخرى ذات أهمية مشتركة. ولكن في الوقت الحالي هذه أهم مجالات برنامج أمانة البلدان الإفريقية.

كما نسعى إلى الاستعانة بالجبهة الشعبية لتنظيم ندوة للقوى اليسارية في أفريقيا باعتبار أن هدف “الأمانة” يكمن في تحديد القوى التقدمية في القارة الإفريقية وتوفير أرضيّة لتبادل الأفكار والتّجارب ودعم بعضها البعض في الصّراع ضدّ الرأسمالية والامبريالية. ومن أجل هذا تقوم “الأمانة” بأنشطة خاصة، منها التدريب. فقد أسّسنا مدرسة “نوكروما ” للتثقيف السياسي والعمل الإعلامي الذي شرعنا فيه والذي سيساعد على دعم أحزابنا اليسارية.

 ما هي أهم توصيات ندوة أوساكا لسنة 2016؟

أوصت ندوة أوساكا بتكوين مدرسة سياسيّة. أول دورة كانت في أكتوبر- نوفمبر من السنة الماضية والدّورة الثانية كانت في شهر جانفي وستكون الثالثة في شهر مارس وأفريل من هذه السنة. نعتزم، هذه السنة، القيام بخمس دورات تثقيف سياسي إضافة إلى ثلاث دورات حول الإعلام لكي ندرّب صحافيّينا على إعداد التقارير وتعلّم التكنولوجيا المطلوبة للتعبئة في القرن الواحد والعشرين.

كما أوصت الندوة بتكوين خلية تفكير “بيت الخبرة ” لتساعدنا على البحث واكتساب المعلومة اللازمة لرسم سياستنا. لقد تمت متابعة معظم توصيات ندوة أوساكا ونأمل تسجيل تقدم أكبر مع نهاية السنة الحاليّة.

لقد قام رفاقنا من قبل بزيارة زمبابوي، تنزانيا، كينيا، كوت ديفوار والسنغال وسنقوم في 2017 بزيارة المغرب، مصر، نيجيريا، غانا، بوركينا فاسو، أنغولا، غينيا بيساو، والرأس الأخضر لمعرفة واقع شعوبنا ومكانة القوى التقدميّة.

 أقيمت أخيرا دورة تكوينية لمناضلين من عديد البلدان الأفريقية، في أي إطار يندرج هذا النشاط وما هي المضامين الفكرية والأيديولوجية والسياسية التي اشتغلتم عليها؟

إضافة إلى البلدان الأفريقيّة فقد شارك فيها رفاق من البرازيل وفينيزويلا وبوليفيا وبلدان أخرى ونتوقّع نفس الشيء لندوة تونس وهو قدوم عدد مهم من “الدياسبورا” في إطار الكفاح الأممي المشترك.

ولتوضيح الإطار العام الذي يتنزل فيه هذا النشاط ومضامينه، لا مناص من ذكر مسألة انهيار الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية. وهذا انتصار للرأسمالية التي عزّزت هيمنتها الأيديولوجية بشكل كبير. ولذلك كان من الصعب على الأحزاب الاشتراكية أن تحصل على المكانة والدعم، حتى تلك التي لم تكن تعتمد على الاتحاد السوفياتي واجهت أيضا صعوبات في الحصول على تأشيرة لتصبح قوى فاعلة في بلدانها.

وواصلت الرأسمالية في “هرسلة” الاشتراكية. لذلك لا يجب أنّ نظلّ في وضعية الدفاع بل يجب أن نصل إلى “قلوب” الجماهير.

كما كرّست الرأسمالية هيمنتها الثقافية على المستوى العالمي وفي أفريقيا خاصّة، ونشرت الأنانية والفردانية والمنافسة في كلّ مكان.

فالأطفال والأجيال القادمة في قارّتنا لا يعرفون سوى المنتوجات الثقافية الرأسمالية، سواء في صناعة الأفلام أو الموضة أو الرياضة وفي عديد من المجالات الأخرى التي انجذبنا إليها وأصبحنا مثل الروبوتات.

نحن نتفاعل مع نظام ينزع عنّا إنسانيتنا، هذا ما أصبحنا عليه. لذلك يجب العمل بجدّ لكي تسود القيم الاشتراكية كالعدل والصدق والتواضع والتضامن وهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان مجتمع أفضل في المستقبل.

الرأسماليّة تسعى إلى بسط هيمنتها عبر افتعال الحروب لخدمة مصالحها ومضاعفة الأرباح على حساب الشعوب التي تريد استعادة كرامتها. لكن خلق عالم يسوده السلام ممكن، إذا تمّت محاربة الرأسماليّة.

لقد عمّقت الرأسمالية النيوليبرالية، بتأثيراتها السلبيّة، الأصوليّة الدينية. فما كان الإرهابيون ليوجدوا لو كان هنالك نظام مناهض للرأسمالية ويعتمد على الإنصاف والكرامة الإنسانية. عندما تنزع الكرامة عن الأشخاص وتظلمهم فأنت تدفعهم إلى الأصوليّة. يجب أن ندرك أنّ الأصولية الدينية هي نتاج للنظام الرأسمالي وأن صراعنا ضدّ الرأسمالية والأصولية هو ذاته.

ينجذب الشباب إلى الأصولية لأنهم يعتقدون أنها تحارب نظاما يعارضونه، لكن بهذا التصرّف هم لا يختلفون عن رأس المال.

 كيف تقيّمون واقع اليسار الاشتراكي الإفريقي وماهي سبل تطويره؟

القوى اليسارية ليس لها خيارات كثيرة، سوى أن تتنظّم وأن تكتشف نقاط قوة جديدة في داخلها وأن تتحد وتطوّر طرق تنظّمها. فطريقة التنظم منذ عشرين عاما (الكلاسيكيّة) قد لا تكون مناسبة اليوم. الأمور تغيّرت، لدينا جيل شاب يفكر ويتصرّف بطريقة مختلفة ويستعمل التكنولوجيا. لذلك فطرق التعبئة يجب أن تتماشى مع واقعنا اليوم.

عالمنا أصبح أكثر شفافيّة وحركية لذلك لا يمكن أن نقوم بالتغيير فقط داخل حدود أوطاننا. فحدودنا لم تعد كافية لنضالنا. كل ما نقوم به اليوم يجب أن يكون في سياق أكبر ممّا كان عليه الحال منذ 20أو 30عاما. لذلك فالتكتيكات يجب أن تتناسب مع واقعنا وهذا أيضا يرجع إلى طبيعة العمّال لأنهم محرّك أساسي لعمليّة التحوّل الاشتراكي في المجتمع. إذن من هو العامل اليوم؟

يجب أن نعيد تعريف العامل لأن عالم العمال تغيّر، فهنالك البروليتاري القديم الذي يعمل في المصنع وهناك شباب عاطل عن العمل في الشوارع وهم يعدّون بمئات الآلاف وهم يشكلون نوعا ما الجيش الاحتياطي للبروليتاريا وبعضهم لم يعرف أبدا عالم العمل. لكنهم عناصر مهمّة للتغيير يجب الإحاطة بها. النساء أيضا هنّ من حوافز التغيير ولا يمكن أن نتخلّى عن صراعهنّ من أجل المساواة بين الجنسين والتحرر.

إذن استراتيجيات التعبئة يجب أن تأخذ هذا الجانب بعين الاعتبار وهناك عدد من الأشياء التي يجب أن نقوم بها بطريقة مختلفة عن 20 أو 30 سنة مضت.

شيء آخر مهم هو أن الثورة منذ 40 أو 50 عاما كانت تتمثل في الانتفاضة المسلحة، أما اليوم فنحن نتنافس على أرضيات الأحزاب السياسية في الانتخابات وهذه لعبة مختلفة تماما. ولهذا فنحن نحتاج لقاءات مثل اللقاء الذي سيكون بتونس لأنّها هي التي تخول لنا تعلم تنزيل بعض التكتيكات في الواقع وكيف نتقدم للانتخابات وقد نربحها.

مسألة أخرى على غاية من الأهميّة يدور حولها نقاش وهو أيّ حظوظ في تغيير الواقع إذا ما أنصفتك الانتخابات؟ هل يمكنك تحطيم النظام الرأسمالي؟

يمكن أن نقول نعم. لكن هنالك تجارب يجب أن تكون في أذهاننا وأن نضعها على محكّ الواقع الحالي، وهو أنّ الفوز في الانتخابات لا يضمن بقاءك في الحكم إذا لم يتغير الوضع. لقد رأينا رفاقنا يخرجون من الحكم بعد فوزهم في الانتخابات على غرار حزب العمل في البرازيل ومكونات تقدمية في الأرجنتين أخرجت أيضا والوضع كان صعب في فنزويلا. نعم للانتخابات، لكن يجب أن نجد طرقا للفوز بإقامة تحالفات مع القوى التقدميّة. وقد نجد أنفسنا في مواجهة أسئلة أخرى بعد الفوز: هل يمكن الحفاظ على الثورة الاشتراكية؟

 هل تفكرون في عقد ندوة للقوى اليسارية الإفريقية بتونس؟ وهل من خطوات في هذا الاتجاه؟

اللقاء الأول كان في “أوساكا” في مارس 2016 والثاني يفترض أن يكون هنا في تونس باعتبارها رمزا للثورة بالنسبة إلينا. فالثورة التونسية كان لها تأثير كبير في العالم العربي. واتّحاد القوى التقدمية التونسية وتكوينها للجبهة الشعبية مهم جدا بالنسبة إلينا. لذا نريد أن نكون جاهزين لدعم تونس والتعريف بتجربة القوى التقدمية. نحن واعون بأنّ مجال عملنا هو القارة الأفريقية وأنّ النّضال لا يمكن أن يقتصر حدود أوطاننا فقط. والرأسمالية ذات طبيعة شمولية وصراعنا ضدّها يجب أن يأخذ طابعا شموليا. ولا بدّ من تشريك الأحزاب السّياسية والنقابات والقوى التقدمية الأخرى لضمان انعقاد هذا اللّقاء بنجاح.

نسبة كبيرة من الشباب الإفريقي تنخرط في التنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلّحة وتسقط في تجارة المخدرات والهجرة السرية، كيف يمكن معالجة هذه الأوضاع؟

نحن نعتزم تنظيم مخيم للشباب الإفريقي ونأمل حضور مئتي شاب وشابة من كامل القارة على مدى أسبوع. سيكون هنالك تثقيف سياسي وكثير من العمل النضالي. وسيتواصل تنظيم هذا المخيّم مستقبلا ليكون فرصة للتعرّف على مشاكل القارة الإفريقية والشباب الإفريقي وإيجاد المداخل والمعالجات المشتركة والناجعة لهذه الآفات.

القوى الامبريالية تستهدف الشباب، ونحن لن ننجح إذا لم نعط مساحة كافية لهذا الشّباب. هذا هو الشباب الذي نراه يغرق في البحر الأبيض المتوسّط بسبب مسألة الهجرة لأن قارّتنا، في ظلّ الرأسمالية النيوليبرالية، لا تستطيع توفير التعليم الذي يحتاجه الشباب ولا العمل أيضا. هناك جيل ضائع يرى مستقبله في العواصم الرأسمالية الأوروبية. وهذه هي الطريقة التي تعمل بها الرأسمالية: تأخذ من شبابنا الأكثر ديناميكية. ومثلما يأخذون مواردنا، هم يأخذون شبابنا.

والحلول بالنسبة إلينا لا يمكن أن توجد في ظلّ النظام الرأسمالي لأنه هو سبب المشكلة ونحن نرى الحلول في مجتمع عادل يعطي الأولوية للتعليم والصحة والرفاه للشباب ويعطيهم الثقة في النفس ويعزز ثقافتهم وهويتهم ويجعلهم مواطنين منتجين لتحسين مستويات العائلة والبلاد.

لسنوات قادمة سيكون الشباب حجر الزاوية لأي تحول في القارة الأفريقية، لهذا علينا أن نهتمّ أكثر بشبابنا. وفي لقاءاتنا سنخصّص الكثير من الوقت دون شك للتفكير في ما يجب أن نفعله معا لكي نضمن مستقبلا أفضل للشّباب الإفريقي في قارة عادلة أكثر ممّا هي عليه اليوم.

 هل من رسالة للتونسيين وللأحزاب اليسارية الإفريقية؟

تونس بالنسبة إلينا هي المركز الرئيسي للتجربة اليساريّة. ربّما أنتم لا تدركون ذلك جيّدا، ولكنكم المركز ونحن نقدّر هذا. في الكثير من البلدان الأفريقية ليس لدينا أحزاب يسارية قريبة من الوصول إلى الحكم، أمّا أحزابكم فهي في البرلمان، وهذا في حدّ ذاته نجاح. اليوم، الأحزاب التي كانت مقصيّة، لم تعد كذلك وهذا يعطينا فرص جديدة لتحسين عملنا من منظور المنظومة الاشتراكيّة وعلينا أن نستثمر هذه الفرصة.

هل ستكون هذه الفرصة موجودة على الدوام؟ الجواب هو لا. هذا ليس من المسلّمات لأن الارتدادات والانقلابات تظلّ ممكنة ولهذا يجب الاستفادة إلى أقصى حدّ من هذه الوضعية. ويجب أن نفكّر معا في كيفية تعزيز المكاسب التي حصلت في تونس لأنها بلد يمكن أن يكون حلقة ربط بين إفريقيا الشمالية والعالم العربي وأيضا جسرا نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

إذن فهو بلد استراتيجي بالنسبة إلينا ونأمل أن يبنى هذا الجسر هذه السنة. لنعبر إذن هذه الحدود الاستعمارية إلى إفريقيا جنوب الصحراء، لنعبر هذه الحدود أيضا في المنطقة المغربية. فكون تونس المركز يمكّننا من إنجاز الكثير، لهذا التقينا بالرفاق بهدف العمل معكم لأننا نرى أن لديكم فرصة لا تتوفر لدى الكثير من البلدان الإفريقية.

“الحلول بالنسبة إلينا لا يمكن أن توجد في ظلّ النظام الرأسمالي لأنه هو سبب المشكلة ونحن نرى الحلول في مجتمع عادل يعطي الأولوية للتعليم والصحة والرفاه للشباب ويعطيهم الثقة في النفس ويعزز ثقافتهم وهويتهم ويجعلهم مواطنين منتجين لتحسين مستويات العائلة والبلاد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إحدى عشر + 9 =

إلى الأعلى