الرئيسية / منظمات / أخبار / الاتّحاد الأوروبّي والمصير المجهول!
الاتّحاد الأوروبّي والمصير المجهول!

الاتّحاد الأوروبّي والمصير المجهول!

يبدو أنّ عالم اليوم يسارع الخطى تحت جائحة “كورونا” نحو تبدّلات وتغيّرات كبيرة يصعب على الأقلّ في الوقت الرّاهن تحديد مآلاتها النهائية.

فالحاصل منذ أسابيع، وتحت صدمة الجميع، من التداعيات الخطيرة لفيروس “كورونا” وما رافقه من إجراءات وقائية مثل الحجر الصحي وغلق الحدود بين الدّول وغيرهما من التدابير المتخذة أفقد عالم العولمة الرأسمالية إحدى أهمّ خاصياتها.

فالانفتاح الاقتصادي وسهولة حركة البضائع والبشر أخلت مكانها إلى لتقوقع والانكماش ولزوم أكثر من ملياري بشر إلى ملازمة البيوت كما لم يحدث حتّى زمن أفظع الحروب والنزاعات المدّمرة.

يسقط العالم رويدا رويدا في أنماط عيش مغايرة عن السّابق وتتبلور بصفة سريعة على نطاقٍ واسع ملامح فوضى قادمة ليس من المستبعد أن تُعيد رسم خرائط تجمعّات اقتصادية وسياسيّة وعسكرية في أكثر من مكان وموقع.

وفي هذا السياق يبدو “الاتّحاد الأوروبي” الأقرب للدّخول في أَتون ديناميكية تبدّلات كبيرة يصعب مرّة أخرى الإجابة عن نهايتها.

فالقارّة العجوز منهكة حدّ العجز من توسّع انتشار الجائحة ذلك أنّ ثلاث أرباع الوفيات في العالم من نصيبها.

والخطير في الأمر أنّ دولا أساسية في هذا الاتّحاد تدفع الفاتورة الأثقل. ونقصد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

فباريس عاصمة الأنوار أضحت شوارعها الجميلة وساحاتها الفاتنة تلامس القفّار البشري الذي قد يتواصل إلى حدود جويلية القادم.

أمّا إيطاليا وإسبانيا المولعتان بنجوم كرة القدم ومتابعة “الليغا” و”الكالشيو” فهما في سباق مؤلم لإحصاء الأموات وذرف الدّموع بدل هتافات الفرح بأهداف “ميسي” و”رونالدو”.

فالدّول الـ27 للاتحاد وإن بدرجات متفاوتة تعيش كابوس الجائحة ولا تجد آليات المواجهة المشتركة، فالجميع يتصرف وفق مصالح منفردة ولم تفلح كلّ جهود الانسجام المطلوب من”اتحاد” تجاوز عمره أكثر من 70 سنة.

كلّ يواجه في محنته على انفراد ودون النّظر إلى غيره وحتّى الانتباه إلى نداءات الاستغاثة من دول مثل إيطاليا وإسبانيا…

فاتحّاد الإخوة يكاد ينشطر إلى مجموعتين، الأولى دول الشمال الغنيّة (ألمانيا، فرنسا، السويد…) والثانية دول الشرق الأوروبي المحتاجة وحتّى الفقيرة (إسبانيا، إيطاليا، اليونان، البرتغال). ففي الوقت الذي رفضت فيه ألمانيا مدّ يد العون صراحة لليونان وفي الوقت الذي فشل فيه اجتماع وزراء المالية الأخير لهذا الاتحاد في إقرار دعم مالي يرضي دول الاحتياج واكتفائه بمبلغ مالي زهيد وفق تصريح رئيس الحكومة الإيطالية، في هذا اللؤم الأوروبي، وفق تعبير رئيس جمهورية “صربيا” توافدت الإعانات المادية والبشرية من دول “الصين” و”كوبا” البلد الصغير والمحاصر منذ استقلاله!

إنّ صورا عديدة غزت أهمّ فضائيات العالم وكذلك الشبكة الاجتماعية تُعدّ رغم بساطتها من الدلائل القوّية على تنامي مشاعر الإحباط وحتّى السّخط من هذا الاتحاد. وهي مشاعر تجاوزت إطارها الشعبي وتسلّلت إلى دوائر الحكم. فالرئيس الصربي في مناسبتين غالب دموعه وتقدّم لتقبيل علمي الصين وكوبا. والكثير من مسؤولي محافظات إيطالية أنزلوا راية الاتحاد الأوروبي ورفعوا أعلام كوبا والصين.

فكلّ الوقائع تدفع إلى الاعتقاد بأنّ أياما عسيرة تنتظر الاتّحاد الأوروبي.

عمار عمروسية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

تسعة عشر − 16 =

إلى الأعلى