الرئيسية / صوت الوطن / في “اليوم العالمي للشبيبة المناهضة للإمبرياليّة 24 أفريل: من الدومنيك 1965 إلى كورونا 2020”
في “اليوم العالمي للشبيبة المناهضة للإمبرياليّة 24 أفريل: من الدومنيك 1965 إلى كورونا 2020”

في “اليوم العالمي للشبيبة المناهضة للإمبرياليّة 24 أفريل: من الدومنيك 1965 إلى كورونا 2020”

حسني الحمودي

يُحيي الشّباب التوّاق إلى الحرية والاستقلال في تونس وفي العالم “اليوم العالمي للشبيبة المناهضة للامبريالية” الموافق ليوم 24 أفريل. وهو تخليد لانتفاضة الشباب ضد الامبريالية الأمريكية حين قامت بإنزال عسكريٍّ في إحدى موانئ جمهورية الدومنيك سنة 1965 لقمع الجماهير الثائرة ضدّ الدكتاتورية الحاكمة هناك، ومنذ ذلك الحين صار يوم 24 أفريل من كلّ عام مناسبة لتجديد التمسّك بقيم الحرية والسّلم والعدالة والمساواة والتآزر بين الأمم والشعوب.

نحيي هذه الذكرى، نحن والإنسانية الحرّة في ظرف تاريخي في أمسّ الحاجة إلى تلك القِيم من أجل إنقاذ الإنسان من نِير الامبريالية المتوحّشة الماضية بلا هوادة في استنزاف الإنسانية من إنسانيتها عن طريق تزايد وتيرة الاستغلال الطّبقي والنّهب المتواصل لثروات الشعوب ومقدراتها.

نجدّد الاحتفاء باليوم العالمي للشّبيبة المناهضة للامبريالية في ظلّ ظروف عالمية استثنائيّة، ظروف عرّت فظاعة وفضاضة الامبريالية المتوحّشة خاصّة بعد استفحال الوباء العالمي كوفيد -19 الذي فرض على كلّ الدول غلق الحدود لحماية شعوبها من انتشار الوباء مما جعل العلاقات الدولية تتراجع والمصالح الاقتصادية المشتركة تتدحرج إلى الأسفل والمبادلات التجاريّة تتقهقر فاهتزّت أعظم الكيانات وتزحزحت أوطد العلاقات (الاتحاد الأوروبي)، فتغيّرت علاقات المؤسّسات المالية وتدهور سعر البترول…الخ، كلّ هذه العوامل مجتمِعة ستؤدّي إلى تصدّع في العلاقات الدولية وإعادة تنظيمها على أسس جديدة ممّا سيسفر على تغيرات كبيرة في الخارطة الجيو-سياسية العالمية.

نحيي هذه الذّكرى والامبريالية الأمريكية تعِدّ العدّة لفرض حصار جديد على كوبا وتدخّلٍ عسكري في فينزويلا وغيرها من دول الجوار، وهي محرّضة على رفع الحجر الصحي العام بكافة دول العالم رغم خطورة الوضع الصحي وجسامة خسائرها البشرية مثلها مثل كل الدول الرأسمالية العظمى والحكومات العميلة والتابعة لهم، لا تبشيرا بنهاية الوباء وإنما إنعاشا لنمط الإنتاج الذي قد يقبر إن تواصلت هذه الحالة الوبائية، لتضع بذلك الانسانية جمعاء في مواجهة مباشرة مع الوباء من أجل الحفاظ على الربح الدائم.

نحيي هذه الذكرى والشعب التونسي وجلّ شعوب العالم تعاني أوضاعا اقتصادية واجتماعية وصحيّة جدّ معقدة، ولن يكون لا للامبريالية ولا لعملائها حلاّ سحريا للخروج بسهولة من هذه الأزمة المتعدّدة الأبعاد إلّا عن طريق مزيد الضّغط على الفئات والطبقات المفقّرة من عمّال وأجراء وصغار فلاحين وصغار تجّار. وهو ما سينتج أزمةً أكثر تعقيدا في مرحلة ما بعد الكورونا.

ففي تونس مثلا لن ينتعش الاقتصاد وفقا لاختيارات الائتلاف الحاكم إلّا بعاملين إثنين وهما مزيد التّداين ومزيد تسريح العمال والأجراء، الشيء الذي سيؤدي إلى تضاعف عدد المعطلين والعاطلين عن العمل. ناهيك أنّه في تونس يعتبر الشباب أكثر الفئات تعدادا ومن أكثر الفئات مشاركة في الحياة الاقتصادية وأكثر الفئات تضرّرا من مرحلة ما بعد الكورونا ومن السّياسات الطبقيّة المنحازة ضدّ مصالح الفئات والطبقات الهشّة، حيث سنجد أنفسنا أمام أرقام مفزعة من العاطلين والمعطّلين عن العمل.

إن الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تونس وفي أغلب بلدان العالم لن يُمكّن الشباب من تحقيق طموحاته وآماله، بل لن يُمكّنهم من تحقيق الحدّ الأدنى من هذه الطموحات ممّا يجعلهم تحت طائلة الفقر والبؤس واليأس والإدمان.

فهل نحتاج إلى دومنيك 65 جديد لاستنهاض الشّبيبة العالمية المناهضة للامبريالية لتجميع قواها ورفض واقعها المزري وتطرح بديل اقتصادي، اجتماعي وسياسي جديد يجعل من الإنسان هو محور الحياة لا الربح؟

في الحقيقة فإنّ كل الظروف الدولية والإقليمية والمحلية الموضوعية سانحة لاستنهاض الحركة الثورية العالمية في كل أرجاء العالم من أجل محاصرة الامبريالية المتوحّشة والإجهاض عليها والتأسيس لمرحلة جديدة يكون فيها الأساس هو المحافظة على الإنسان والطبيعة، وما ينقصنا فقط هو استنهاض هذه الأداة التي ستهتدي بها شبيبة العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

9 − ثلاثة =

إلى الأعلى