الرئيسية / صوت الوطن / “فانة” الكامور، خزينة الحكومة والأفواه المفتوحة
“فانة” الكامور، خزينة الحكومة والأفواه المفتوحة

“فانة” الكامور، خزينة الحكومة والأفواه المفتوحة

عمار عمروسية

أخيرا تمكّن أهالي “تطاوين” من انتزاع القليل من حقوقهم المسلوبة على امتداد عقود. فإمضاء حكومة السيّد “المشيشي” على ما عُرف باتفاقيّة الكامور لم يكن هديّة حكم أو سخاء سلطة بقدر ما كان ثمرة تصميم حراك أهلي واسع وشديد التّنظيم، عَرف أصحابه باقتدار كبير آليات إدارة معركتي الميدان والمفاوضات ضمن مسار شاقّ من محاولات التّخريب وشقّ الصّفوف باعتماد الحكومات المتعاقبة تكتيكات مختلفة راوحت بين محاولات البطش والتّنكيل بقوّة الأجهزة الأمنية والقضائية وبين طرق وأساليب خنق الحراك الاجتماعي بأيادي ناعمة فيها حملات التّشوية الإعلامي وإثارة الخلافات المناطقيّة والحساسيّات ألسياسيّة والمهنية.
فالحراك الأهلي بـ”تطاوين” شقّ طريقه ضمن مسلك وعر وحافظ على ديمومته ووهجه مستندا على وحدة مواطنية واسعة ووضوح مطالب اجتماعيّة مختلفة مدعومة بإصرار لا يلين لبلوغ الأهداف التي وجدت تتويجها في الاتّفاق المعلن الذي أنصف إلى حدّ ما تضحيات الأهالي وقلّمّ أظافر منظومة الاستغلال الفاحش والتّهميش الجهوي الفاضح.
فبنود الاتّفاق المعلن مهما كانت مؤاخذات البعض عليها أو تخوّفات الآخرين من إمكانيّة سقوطها في دائرة التّسويف والتّفصّي من تنفيذها مثلّت العلامة المضيئة في هذه الأوقات لمجمل الحركة الاجتماعيّة والشعبيّة ببلادنا.
فانتصار إرادة “الكاموريين” حرّك ليس فقط سواكن الكثير من ضحايا سياسات القهر والتّوحش الحكومي في جهات عديدة وفتح أعين المقصيّين اجتماعيّا على مشروعيّة نفض الغبار على مطالبهم المشروعة وإنّما أعاد الثّقة في قدرات الحركة الاجتماعيّة على خوض منازلاتها المظفرة.
فحراك الكامور بنهاياته الموفقة أعاد السّلطة إلى حجمها الحقيقي وألهب مشاعر المقهورين وطالبي الحقوق في مناطق التّهميش والفقر. وقد بدأت بواكير النّهوض الجديد في ولاية “توزر” من خلال ارتفاع منسوب الغضب الأهلي وصدور بيان الاتّحاد الجهوي للشغل الذي تضمّن دعوة صريحة للاستعداد لخوض معركة الخروج من منطقة التّهميش.
وغير بعيد عنها عاودت بؤر الاحتجاج في “قبلي” و”سيدي بوزيد” الظهور دون أن ننسى تنامي الحركة المطلبيّة بـ”قفصة” خلال الأيّام القليلة الماضية.
هذا زيادة عن دعوات النّهوض التي تطال ولايات الشمال الغربي ومجمل البلاد.
لقد عادت “فانة” الكامور إلى الضّخ وهدأت الأمور هناك غير أنّها وضعت حكومة “المشيشي”وخزينته الماليّة المنهكة بالهدر الماليّ والتّداين الخارجي أمام تحديات جديدة أقلّها للخروج من مأزقها إعادة ما تحقّق لرفاق الشهيد “أنور السكرافي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

واحد × 4 =

إلى الأعلى