الرئيسية / صوت الوطن / من الصخيرة إلى واشنطن: حكومة معادية لشعبها، عميلة للدوائر الرأسمالية العالمية
من الصخيرة إلى واشنطن: حكومة معادية لشعبها، عميلة للدوائر الرأسمالية العالمية

من الصخيرة إلى واشنطن: حكومة معادية لشعبها، عميلة للدوائر الرأسمالية العالمية

حبيب الزموري

شهد الأسبوع الفارط حدثين مهمّين مرّا في غفلة من الشعب. كما حرصت وسائل الإعلام العمومية والخاصة على حد سواء على عدم التطرق لهما لا من قريب ولا من بعيد، لما لهما من دلالة قوية على ما تقترفه الحكومة ومن خلفها الائتلاف السياسي المساند لها من تدمير ممنهج لما تبقّى من مقدرات البلاد ويفضح طبيعتها الطبقية كوكيل رسمي للدوائر الرأسمالية العالمية ولا علاقة لها بهموم الشعب التونسي.

الحدث الأول كشفته التحركات الاحتجاجية في الصخيرة خاصة لأعوان الشركة التونسية لصناعات التكرير “ستير” والشركة التونسية لتوزيع البترول “عجيل” وشركة النقل بالأنابيب بالصحراء “ترابسا”. بالإضافة إلى شركة “طانكماد” في محاولة للتصدي لتواطؤ الحكومة التونسية في حرمان الشركات التونسية من شراء 52% من أسهم شركة “طانكماد” بعد أن عرضها مالكوها الأجانب للبيع مقابل دعم الحكومة لعرض إيطالي بشراء تلك الأسهم، حيث استبعدت وزارة الصناعة والطاقة شركتي “ترابسا” و”عجيل” من المشاركة في عملية التفويت مقابل قبول عرض شركة خدمات نفطية إيطالية رغم تأكيد مجلس إدارة شركة عجيل على قدرة الشركة على إتمام الصفقة بالاعتماد على مواردها المالية الذاتية. علما وأنّ شركة ” عجيل والشركة التونسية للأنشطة البترولية يمتلكان 48% من رأسمال “طانكماد”، أي إننا أمام فرصة تاريخية لتركيز بنية تحتية وطنية لتكوين طاقة تخزين مهمة للاحتياطي الاستراتيجي في قطاع المحروقات. ولكن الطبيعة الاستراتيجية لهذه الصفقة وانعكاساتها المباشرة على الأمن الطاقي التونسي لم تشفع للشركات الوطنية أمام حكومة “وكلاء الاستعمار المالي”.

أما الحدث الثاني، والذي لم يكن لنا أن نطلع عليه لولا نشر صندوق النقد الدولي لرسالة مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جوجييفا ردا على رسالة رئيس الحكومة التونسية بتاريخ 19 أفريل. 2021 فهو ما ورد في هذه الرسالة “الغريبة” في شكلها حيث كان من المفترض، حسب البروتوكولات التي يتعامل بها صندوق النقد الدولي والتي حرصت الحكومات التونسية المتعاقبة قبل الثورة وبعدها على احترامها احتراما تاما حرصا منها على الارتقاء لمرتبة “التلميذ النجيب” للمؤسسات المالية الدولية، أن تكون ممضاة من محافظ البنك المركزي ووزير المالية. ويبدو أنّ المشيشي أراد بهذه الرسالة التمهيد للزيارة التي كان من المزمع أن يقودها إلى واشنطن للتفاوض مع إدارة الصندوق حول مواصلة ضخ القروض لتمويل ميزانية الدولة. ولكنّ الردّ كان بمثابة الصفعة على وجه رئيس الحكومة حيث أكدت مديرة الصندوق على غياب “برنامج الإصلاح التفصيلي للحكومة التونسية” وعلى ضرورة “أن يخضع هذا البرنامج الذي ستقترحه علينا للتقييم من قبل الفرق الفنية للصندوق حتى نتأكد من مدى اتساقها وجدواها وتبنيها من كل الأطراف الفاعلة في تونس”. كما أنها تقول بوضوح “لا تعتقدوا أنّ أيّ اتفاقية محتملة مع الصندوق ستحل جميع مشاكل تونس”.

حدثان ضاعا في تفاصيل الحياة اليومية للتونسيين الذين يعيشون تحت قصف القرارات الحكومية التي تزيد حياتها تعقيدا وبؤسا، مع حرص الأجهزة الدعائية المختلفة للائتلاف الحاكم على تهميش مثل هذه الأخبار وحجبها عن الرأي العام. بل ربما كانت رسالة رئيس الحكومة محجوبة حتى عن بعض أجهزة الدولة. لكن الحقيقة لا يمكن أن تقبر طويلا، حقيقة هذا الائتلاف الطبقي الرجعي الحاكم الذي لم يتوقف عن التآمر على الشعب التونسي وعلى مقدرات البلاد ولا يترك فرصة تمرّ دون كشف وجهه الطبقي السافر المنحاز إلى أقلية رأسمالية محلية لا شيء يربطها بتونس وشعبها سوى ما تدرّه عليهم من أرباح بشتى الطرق وانتماءاتهم وولاءاتهم الفعلية هي لأباطرة الرأسمالية العالمية. إنهم ينهشون لحمنا منذ عقود وقريبا سنسمع صوت طقطقة العظام ما لم يصحُ الشعب التونسي من غفوته ويحرّر مصيره من أيدي العصابات الحاكمة العابثة بحياته وكرامته ومستقبل أبنائه وبناته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إحدى عشر − 5 =

إلى الأعلى