الرئيسية / صوت الوطن / الشعبوبة الرثة تفاقم الأزمات
الشعبوبة الرثة تفاقم الأزمات

الشعبوبة الرثة تفاقم الأزمات

عمار عمروسية

أفلح “قيس سعيد” في اقتناص لحظة الانفراد بدواليب الحكم وتنصيب نفسه في مقام تجاوز به كلّ من تعاقبوا على حكم بلادنا من بايات ورؤساء.
كلّ السّلطات أو الوظائف كما يحلو له تسميتها تحت قبضته، فهو المشرّع والمنفّذ والقاضي وهو صاحب الكلمة العليا في تأويل ليس فقط التباسات القانون الوضعي (قانون ودستور) وإنّما أحكام الشريعة والدّين.
أكثر من سنة مضت وحاكم أمور الدّنيا والسماء يعد ويتوعّد.
يعد بفيض الخزائن والرّفاه والقطع مع بؤس الماضي الخ… ويتوعّد بتطهير البلاد من الفساد والمفسدين..
برع ويبرع الرئيس في إطلاق صواريخ كلامه ضمن مراوحة مضحكة في انتقاء مفردات خطابه الشعبوي.
فهو حينا ينهل من غريب الكلام وباعث حياة في قوالب لغوية متروكة وطورا آخر منتقي بارع لقاموس اللغة الحربية.
بين هذا وذاك يوغل الرئيس في تقمّص أدوار التْفوّق والبطولة ويتقن جيّدا تقنية التّحوّل وآليات إنكار الواقع.
فالشخص الذي لاحضور له في جميع محطّات النضال الدّيموقراطي والوطني ببلادنا يقفز فوق الجميع ويغدو رجل الانتصار أو الشهادة!!!
رجل الصّمت لعقود تحت فظاعات الحكم الديكتاتوري والغريب طوال عمره عن جميع معارك شعبه بما فيها ثورة 17 ديسمبر /14 جانفي 2011 يبيح لنفسه استصدار أحكام ذاتية موغلة في متاهات النّرجسية العليلة حول وقائع ومآلات المسار الثوري ببلادنا.
مهازل التّاريخ كثيرة ومآسيه قد تكون أكثر فمن كان على هامش تاريخ شعبه يصبح سيّد كتابة ذاك التّاريخ ومقدّم دروس حول النّضال والثّورة ومانح صكوك الوطنيّة والإخلاص…
يجيد الرئيس مسرح “الوان مانشو” فهو عنوان نظافة اليد وقاطع دابر الفساد وهو المحارب الذي لايهاب المصاعب وهو الفقيه في كلْ العلوم وهو منقذ البلاد والعباد ونصير الفقراء وباني تونس الجديدة وفق تصوّرات مبتكرة…
خطب الرئيس مثل نشرات الأخبار في الإعلام العربي الرّسمي… وخلاصتها “البلد يتعافى والخير قادم”.
مجهودات “القائد المنقذ” وفق جوقة المساندين تعطي ثمارها فهى على حدّ قولهم “تونس اليوم أحسن وغدا أفضل”.
كلام الرئيس وصراخ الجوقة هما الواقع والحقيقة التي لا يبخل المعهد الوطني للإحصاء في تثبيتهما أمام “زمرة المناوئين “؛!!!!
لا عجب زمن سيادة الشعبويّة الرثّة فمعدّل البطالة انخفض إلى حدود 15٪ دون انتدابات جديدة وتوظيف، والمقدرة الشرائية تحسّنت رغم الغلاء الفاحش لجميع المواد الاستهلاكيّة وتكلفة الخدمات!!!
تونس تتعافى وتنهض وفق منطق الجوقة رغم شحّ المواد الأساسية من الأسواق (سميد، زيت نباتي، قهوة، شاي، محروقات، بعض الإدوية…).
جيوش المعطّلين تتزايد وفيالق الهجرة السّرية بلغت مستويات مفزعة في الأشهر الأخيرة.
كلّ الأمور تسوء وتنحدر إلى قاع لا نهاية له ضمن اختناق عامْ ينذر بآقتراب ساعة الانفحارات الاجتماعية الكبرى والجوقة ترقص على أوهام خيرات “تيكاد8”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

19 + 11 =

إلى الأعلى