الرئيسية / صوت العالم / إيطاليا: حول نتائج انتخابات 25 سبتمبر والآفاق السياسية
إيطاليا: حول نتائج انتخابات 25 سبتمبر والآفاق السياسية

إيطاليا: حول نتائج انتخابات 25 سبتمبر والآفاق السياسية

ترجمة مرتضى العبيدي

 على إثر الانتخابات التشريعية في إيطاليا التي جرت يوم 25 من الشهر الجاري، أصدرت منظمة  “الأرضية الشيوعية – من أجل الحزب الشيوعي للبروليتاريا الإيطالية” والتي كانت دعت في وقت سابق إلى مقاطعة هذه الانتخابات البيان التالي:

رفض جماعي للمهزلة الانتخابية

تبرز البيانات ذات الصلة بانتخابات 25 سبتمبر انهيار المشاركة الشعبية في التصويت التي لم تتجاوز 63.9٪. إن ظاهرة الامتناع عن التصويت أصبحت هيكلية ومتنامية، وهي تشمل حاليًا أكثر من ثلث الناخبين (36.1٪، أو ما يقرب من 4.5 مليون مواطن). وتضاف إلى هذه الكتلة بطاقات اقتراع ملغاة (ما لا يقل عن 650.000) وبطاقات اقتراع بيضاء (على الأقل 350.000)، لما مجموعه 5.5 مليون مواطن رفضوا المهزلة الانتخابية.

إن الامتناع عن التصويت أصبح له طابع طبقي وشعبي واضح: فعدد الناخبين الذين يصوتون في مراكز الاقتراع في مدن الطبقة العاملة والأحياء الصناعية وضواحي العواصم والبلدات والمناطق الريفية في الجنوب، بين الشباب والنساء الطبقات الشعبية يتقلص دورة بعد أخرى، وهو ما يؤشر لتزايد انعدام الثقة والشعور بالغربة والعداء من جانب قطاعات كبيرة من الجماهير العاملة والأجيال الجديدة تجاه البرلمان والمؤسسات والأحزاب البرجوازية، التي فقدت شرعيتها إلى حد كبير في هذه الجولة الانتخابية. إنه تعبير واضح عن تفكك الديمقراطية البرجوازية.

صعود أقصى اليمين

لقد حصل حزب “أخوة إيطاليا”Fratelli d’Italia (FdI) ، حزب اليمين المتطرف بقيادة جيورجيا ميلوني، الذي هو نتاج التحول السياسي للفاشية الجديدة، على المركز الأول بحوالي 26 ٪ (وفقًا للطريقة البرجوازية لاحتساب النسبة المئوية)، أي حقيقة على 16.6٪. أما ائتلاف يمين الوسط فقد حقق 43.8٪ من الأصوات (أي أن حجمه الفعلي لا يزيد عن 30٪)، إذ بلغ عدد الأصوات التي جمعها حوالي 12.3 مليون، وهو أكثر بقليل من تلك التي تم جمعها في عام 2018. وبهذا، فإن الوزن الانتخابي الفعلي لليمين عموما لم يزد منذ عام 2008، بل إنه انخفض، إذ أن نجاح FdI مرتبط بشكل مباشر بخسارة حلفائها Lega و Forza Italia لأصواتهم التقليدية.

استفاد حزب ميلوني من المعارضة الرسمية لحكومة دراجي الأوليغارشية (FdI هو حزب مؤيد لـحلف الناتو ويلتزم بقواعد الاتحاد الأوروبي)، وتمكن من تركيز الأصوات المحافظة والرجعية على قائماته. وقد كسب أصوات قطاعات أرباب الأعمال الصغار والحرفيين والتجار والمزارعين المتوسطين والأثرياء وأصحاب المهن الحرة والأرستقراطية العمالية وموظفي الدولة وربات البيوت … الذين يشعرون بالقلق من الركود الاقتصادي المطول، ويعانون من عواقب ضغوط رأس المال الكبير، ويتصارعون مع الديون وعواقب الوباء والحرب وأزمة المناخ. وهي معارضة غير مبدئية وديماغوجية وظفها هذا الحزب الموالي للفاشية، باللعب على مشاعر قطاعات واسعة من الجماهير المستغلة، التي يستخدمها بلا ضمير في “برنامجه” الوهمي والديماغوجي لإخفاء نواياه الحقيقية.

البرجوازية الكبيرة والإصلاحية مهدت الطريق لميلوني

إن الانزلاق المفاجئ نحو اليمين للمحور السياسي الإيطالي حصل من خلال عاملين رئيسيين.

أولا، دعم أكثر قطاعات البرجوازية رجعية:

 مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وأزمة الطاقة والتوجه نحو الركود الاقتصادي، ظهرت بقوة أكبر مصالح الاحتكارات الصناعية العسكرية والطاقية، وآثار وقوع الصناعيين في قبضة المنافسة الشرسة، والزمر المالية القديمة والجديدة، وملاك الأراضي، والمقاولين الكبار الذين يدمرون البيئة، والدوائر الكاثوليكية الظلامية، والمافيا. تلك القوى التي سلمت البلاد “بشكل عملي” إلى ميلوني لكسب المزيد من فائض القيمة وإنكار حقوق الأجراء (رجال ونساء)، لتوفير الأرباح والأرباح الإضافية، والحصول على المزيد والمزيد من الدعم من الدولة لتكون قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية. وقد عبرت عن ذلك المؤشرات الإيجابية لبورصة ميلانو.

ثانيًا، الانتصار الانتخابي لـ FdI هو ثمرة فاسدة لسياسات التعاون الطبقي المؤيدة للأوليغارشية للحزب الديمقراطي (PD) والبيروقراطية النقابية المرتبطة بهذا الحزب.

مهد القادة الاشتراكيون الديمقراطيون والإصلاحيون الطريق لليمين المتطرف بسنوات من التعاون الصارخ والسياسات المؤيدة للأوليغارشية والخصخصة وتنقيح قوانين والقوانين الأخرى لصالح أرباب العمل وتفكيك منظومة حقوق العمال وإعادة تأهيل الفاشية ووضعها على نفس الكفة مع الشيوعية ، إلخ. أدت عملية تقسيم الطبقة العاملة وإحالتها على الشلل، الذي اتبعها بإصرار قادة الحزب الديمقراطي والبيروقراطيون النقابيون، إلى ترجيح كفة القوى الرجعية للبرجوازية.

نحو حكومة أكثر رجعية

ويجري الإعداد اليوم لتصعيد حكومة معادية للعمال، تسلطية ومناصرة للحرب، ستكون أكثر الحكومات رجعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حكومة ترميم الدولة وفشستتها، وتجريم المقاومة وإعادة صياغة رجعية للدستور، والعودة إلى سياسة التسلح، والاعتداء على حقوق العمال والمهاجرين والنساء والشباب والحريات السياسية والنقابية والمدنية ومناهضة الشيوعية. ستكون حكومة أقلية استغلالية ورجعية وشوفينية تهيمن على الأغلبية العاملة المتعطشة للشغل والخبز والسلام.

لكن الحكومة القادمة ستظهر بدون قاعدة جماهيرية واسعة. سيكون لها على ما يبدو أغلبية برلمانية صلبة في المجالس، لكنها ستكون أقلية على أرض الواقع، في البلد الحقيقي. لن يكون لها روافع كافية للسيطرة على البروليتاريا والجماهير الكادحة في فترة تتفاقم فيها الصراعات الطبقية.

إن هذه الحكومة الرجعية لن تحل أي مشكلة للشعب الإيطالي ولن تكون قادرة على كسب ثقة الجماهير العريضة، لكنها ستحاول حرمانهم من كل إمكانية للتعبير من خلال النضال عن عدم رضاهم عن غلاء المعيشة، والمصاعب، وتفشي البؤس، وتسريح العمال … سيحاولون شل حركتهم بالديماغوجية والوعود، بقمع حركاتهم الاحتجاجية بعنف الدولة. فقناع ميلوني “المعتدل” سوف يسقط قريباً.

آفاق النضال ومهام الشيوعيين

إن الوضع الاقتصادي الخطير، وأزمة الطاقة والبيئة والصحة، ووزن الحرب والديون، والشروط الصارمة التي يضعها الاتحاد الأوروبي لمنح الأموال للآخرين، والصراعات ا الدولية، وخاصة عدم الرضا واستئناف النضال الطبقي سوف يقوّض الحكومة المقبلة ويفكك “تماسك” للقوى التي ستدعمها.

إن الطبقة العاملة لا يمكنها أن تعيش بدون تحسين جذري لظروفها المعيشية. لذلك، فإن تطور النضال الجماهيري ضد الرأسماليين وحكومتهم “الجديدة” أمر لا مفر منه. سيكون مركز ثقل هذا النضال خارج البرلمان، في المصانع والشوارع. سيكون من الصعب بشكل متزايد على الإصلاحيين والانتهازيين كبح تطور هذه الحركة.

لذلك، سيكون من الضروري العمل بشكل يومي ومنهجي صلب الطبقة العاملة لتعزيز وحدة نضال الحركة العمالية والنقابية، لبناء الهيئات (اللجان، المجالس، إلخ) التي تجسد إرادة نضال الطبقة العاملة، والجماهير العمالية والشعبية والشبابية بالتنسيق مع بعضها البعض.

يجب أن نرفض أي سياسة سلبية، أو جمود، أو تقوقع، أو معارضة “أخلاقية”، أو مناورات المماطلة والتقسيم للإصلاحيين والانتهازيين، وأن نتحرك فورًا إلى العمل، والدراسة والنضال من أجل الشغل، من أجل الخبز، من أجل السلام، من أجل حريات العمال، ضد هذا المنعرج الرجعي وضد الفاشية.

يجب تحقيق الوحدة الطبقية في ميدان النضال، وإعطاء دفع لمشاركة العمال وتعبئتهم، بهدف تحقيق الإضراب العام بحلول الخريف، وإرساء أسس جبهة شعبية تقودها الطبقة العاملة لمواجهة البرجوازية وانهاء حكمها.

إن الوضع الحالي يوفر أرضًا خصبة للشيوعيين، بشرط تعزيز تنظيمهم للقيام بعمل مستمر ومنهجي بين الجماهير العمالية، في المصانع، في النقابات، للانضمام إلى الاحتجاجات، والإضرابات، لتغيير نوعية الحركة، لتحمل إلى داخلها الفكرة الأساسية للقطيعة الثورية مع النظام الرأسمالي الإمبريالي من أجل بناء الاشتراكية، ضد المواقف الانتهازية والتحريفية.

إن ما تؤكده نتائج الانتخابات هو حاجة الطبقة العاملة، لكي تقاتل بروح انتصارية ضد البرجوازية والرجعية، إلى بناء حزب البروليتاريا على أساس النظرية الماركسية اللينينية والأممية البروليتارية.

لقد حان الوقت للعمال المتقدمين والشيوعيين الحقيقيين للتقدم نحو هذه المرحلة التاريخية.

28 سبتمبر 2022

الأرضية الشيوعية – من أجل الحزب الشيوعي للبروليتاريا الإيطالية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

12 + تسعة عشر =

إلى الأعلى