الرئيسية / صوت الوطن / البورجوازيّة الصّغيرة تكشّر عن طمَعِها
البورجوازيّة الصّغيرة تكشّر عن طمَعِها

البورجوازيّة الصّغيرة تكشّر عن طمَعِها

علي البعزاوي

ما إن أعلنت سلطة الانقلاب عن قانونها الانتخابي المفصّل على قياس مشروعها للبناء القاعدي والمنسجم مع الدّور الشكلي للمجلس التشريعي باعتباره حسب الدستور الجديد مجرّد وظيفة، حتى عبّرت مجموعات من العناصر البورجوازية الصغيرة في جهات مختلفة عن نيّتها الترشح للانتخابات التشريعية تقودها حسابات الظفر بمقعد في البرلمان وبمرتّب وامتيازات قد تكون مغرية، أو هكذا يصوّره لها طمعها، غير عابئة بما يكرّسه الدستور من صلاحيّات واسعة للرئيس الذي يحتكر كل السلطات دون مراقبة أو محاسبة وغير عابئة أيضا بحقيقة الدور الوظيفي الشكلي للمجلس التشريعي الذي سيكتفي نوابه بلعب دور الموظف المجبر على التفاعل إيجابيا مع مشاريع القوانين التي يدبّجها الرئيس وفق تصوراته الخاصة وبما يخدم الخيارات التي سينتهجها.
النوّاب الذين ستفرزهم الانتخابات القادمة سيعملون تحت التهديد بسحب الوكالة. فكل نائب مشاكس لا ينضبط للتوجهات المركزية ولمشاريع الرئيس ولا يخدمها سيعرض نفسه للإقالة لأنه مارق ومناوئ ولا يعبّر عن مصالح دائرته. فالشعب يريد ما يفكّر فيه ويريده الرئيس. ومصلحته تختزل في ما يراه الرئيس صالحا. إنها الإرادة الشعبية بمعناها الشعبوي التي تختلف جذريا عن الإرادة الشعبية الحقيقية التي تكرّس في المنظومات الديمقراطية الشعبية والتي تعود فيها الكلمة الفصل للشعب لا للسلطان المتكلم باسم الشعب.
البورجوازية الصغيرة المسكونة دائما بهاجس تحسين أوضاعها الحياتية الخاصة والرفع من مكانتها الاجتماعية والارتقاء الى مصاف البورجوازية مستعدة دائما لخدمة السلطان مهما كان جائرا والمساهمة في الحفاظ على المنظومة القائمة وحمايتها من الانهيار هدفها الأول والأخير مصالحها الضيقة. إنها قوّة معادية للتغيير الجذري ولكلّ تقدّم ورقي.
لكن ما يلفت الانتباه حقا ويدعو إلى التساؤل هو انخراط بعض اليساريّين في هذا المسار المغشوش. فالأشخاص المستقلون والذين لا ينتمون للعائلة اليسارية يمكن تفهّم مشاركتهم باعتبارهم غير معنيّين بتغيير الواقع وإرساء مشروع بديل لكن الانتماء لليسار يتناقض من حيث المبدأ مع الانخراط في مسار الانقلاب مهما كانت التبريرات لأنّ المشاركة في الانتخابات الحالية هي تزكية للمسار الجديد وانخراط واع فيه مع ما سينجرّ عن ذلك من تداعيات سيتحمّل مسؤوليتها المشاركون أفرادا كانوا أم أحزابا.
العائلة اليسارية تعيش لحظة فرز فارقة وكل من سيدعمون المسار الجديد وينخرطون فيه سواء مباشرة أو بصورة غير مباشرة لا علاقة لهم منطقيا باليسار.
اليسار بصدد التخلص من الكثير من الشوائب ومن العديد من المتطفلين الذين التحقوا به أو أعلنوا انتماءهم له زورا وطمعا.
اليسار الحقيقي سيتعافى وسيتجذر وسينهض من جديد بمجرد التخلص من عناصر الشد إلى الوراء ومن الانتهازيّين وسياسيّي المواقع والمصالح الضيّقة الذين زرعتهم البورجوازية داخل الجسم اليساري من أجل تفتيته وتقويضه من الداخل.
اليسار هو الحلّ عندما تخفق الرجعيات العميلة المكرّسة للاستغلال والاستبداد. وحتما سينتصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

6 − أربعة =

إلى الأعلى