الرئيسية / صوت الوطن / مرحلة جديدة بخصائص جديدة
مرحلة جديدة بخصائص جديدة

مرحلة جديدة بخصائص جديدة

علي البعزاوي

دخلت تونس منذ الإعلان عن نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية مرحلة جديدة ميزاتها الأساسية عزلة الرئيس قيس سعيد داخليا وخارجيا وانحصار مشروعه الشعبوي الذي لم يعد قادرا على استقطاب الأحزاب والأفراد. وباتت الأغلبية الساحقة من التونسيات والتونسيين تبحث عن البديل. وفي هذا السياق نشطت سوق المبادرات والبحث عن الحلول.
ومن خصائص هذه المرحلة الجديدة أيضا استفحال الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وعجز الدولة عن إيجاد التمويلات الضرورية لتصريف أعمالها وإعالة شعبها بتوفير مستلزمات العيش والصحة والخدمات الأساسية. وسارعت حكومة الرئيس بضبط ميزانية جديدة عنوانها الأبرز تحميل الأزمة للأغلبية الشعبية عبر رفع الدعم وتجميد الانتدابات وتقليص الخدمات الأساسية والإعداد لبيع المؤسسات العمومية التي شُيّدت بعرق وجهد العمال التونسيين.
هذه الأزمة في أبعادها المختلفة ليست قضاء وقدرا بل هي وليدة الخيارات والسياسات النيوليبرالية المتوحشة التي انطلقت منذ عهد بن علي وتواصلت في ظل حكم الترويكا ونداء تونس ومن بعدهما قيس سعيد. ومعالجتها أصبحت غير ممكنة دون التخلي عن هذه الخيارات اللاشعبية واللاوطنية التي لا يمكن مراجعتها والقطع معها على يد الأطراف التي انخرطت فيها عن وعي وساهمت في تعميقها وإدامتها وأصبحت أحد أهمّ عناوينها.
تونس في حاجة إلى خيارات اقتصادية واجتماعية جديدة تقطع مع إملاءات المؤسسات المالية النهّابة وتعتمد على الإمكانيات الذاتية وعلى إرادة سياسية مستقلة لا تتوفر لدى المنظومات القديمة والحالية التي جرّبها الشعب التونسي وتأكّد من عجزها وفشلها في إيجاد الحلول البديلة.
الحل يتمثل في جملة من الإجراءات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المباشرة التي تشكّل مدخلا أساسيا لمعالجة الأزمة.
1. الإجراءات الاقتصادية والمالية:
– تعليق خلاص الديون الخارجية لمدة ثلاث إلى خمس سنوات (يوفر للدولة حوالي 20 الف مليار)
– سنّ ضريبة استثنائية على الثروات الكبرى والمؤسسات الرابحة (مساحات كبرى – بنوك -شركات تأمين – شركات اتصال…)
– إدماج الاقتصاد الموازي عبر آلية تغيير العملة المحلية.
– إرساء سياسة جبائية عادلة قوامها الضريبة التصاعدية على المداخيل والأرباح.
– الوقف الفوري للتوريد العشوائي وحصره في المواد الأساسية الضرورية من أدوية وغذاء ومستلزمات الإنتاج وغيرها.
– استرجاع مستحقات الدولة لدى الشركات والمؤسسات وأصحاب الأعمال. وهو إجراء يوفر أكثر من 12 الف مليار.
– حذف الحوافز المالية للشركات الأجنبية ومنع غير المقيمة منها من تصدير أرباحها لمدة ثلاثة سنوات.
– تأميم القطاعات الاستراتيجية من نفط وثروات مختلفة واحتكار الدولة لتجارة الجملة والتجارة الخارجية.
– مراجعة الاتفاقيات غير المتكافئة (الشراكة مع الاتحاد الأوروبي – اللجنة التونسية الأمريكية المشتركة…).
– إرساء منظومة مالية بنكية سليمة (إلغاء استقلالية البنك المركزي – إحداث نواة بنكية عمومية توجه للاستثمار في القطاعات المنتجة).

2. الإجراءات الاجتماعية
وهي إجراءات ملازمة للإجراءات الاقتصادية والمالية ومكملة لها.
– مضاعفة الأجر الأدني الصناعي والفلاحي
– إسناد منحة للمعطلين عن العمل مع حقهم في التنقل والعلاج المجانيين.
– توزيع المقاسم الفلاحية (الأراضي الدولية) على الشباب المعطل.
– تعليم وصحة عموميان موحدان.
– إرساء سياسة مائية جديدة.
– التخفيض في الأسعار وتجميد أسعار المواد الأساسية.
– إقرار مجانية الولادة والعلاج للنساء الحاملات وتوفير المحاضن ورياض الأطفال.
– توفير الآليات الضرورية لحماية النساء ضد العنف وتطبيق القانون المتعلق بنقل العاملات الفلاحيات.
– إلغاء ديون الفلاحين والبحارة الصغار والحرفيين وتقديم المساعدة الفورية لتطوير إنتاجهم.
– وضع خطة لحماية المحيط وتوفير ظروف عيش كريمة والعناية بالمتقاعدين وذوي الإعاقة والأقليات.

إنّ مجمل هذه الإجراءات ببعديها الاقتصادي والاجتماعي كفيلة بإنقاذ البلاد من الأزمة واستبعاد خطر الإفلاس ووضعها على سكة التغيير الجذري على طريق الدولة الديمقراطية الاجتماعية التي تضمن السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الشعبية. لكنها غير ممكنة التحقيق في ظل المنظومات التي مرت على حكم البلاد أو بالتنسيق معها وتتطلب بالتالي حكومة وطنية مؤقتة يفرزها حراك شعبي جماهيري ظافر. وعلى القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية المتباينة مع كل المنظومات الرجعية أن تتوحّد حول جملة من الأهداف العملية التي من شأن تحقيقها المراكمة على طريق الحل الجذري وتخليص الشعب من التبعية والاستغلال والتفقير والتهميش.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

تسعة عشر + 4 =

إلى الأعلى