الرئيسية / صوت العالم / دروس الديمقراطية الأمريكية
دروس الديمقراطية الأمريكية

دروس الديمقراطية الأمريكية

فراد ميمبي
رئيس الحزب الاشتراكي الزمبي

خلال يومي 29 و30 مارس 2023، استضافت الولايات المتحدة القمة الديمقراطية الثانية بمشاركة حكومات كوستاريكا وهولندا وجمهورية كوريا الجنوبية وجمهورية زامبيا. ولكن ما هي الديمقراطية التي يمكن أن تقدّمها حكومة الولايات المتحدة أو تعززها حقًا لبلد أفريقي؟
كم عدد قادتنا وحكوماتنا المنتخبين الذين أطاحت بهم الولايات المتحدة وقتلتهم؟
ففي 24 فيفري 1966، تغير مصير إفريقيا بشكل لا رجعة فيه عندما رعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلابًا ضد الدكتور كوامي نكروما، رئيس وزراء غانا المنتخب وصاحب رؤية الوحدة الأفريقية، والذي تم انتخابه “رجل الألفية لأفريقيا”. وقد قُتل في الانقلاب 1600 غاني على الأقل.
وفي عام 1999، تم تأكيد هذه المعطيات عندما رفعت الحكومة الأمريكية السرية عن المؤامرة التي دبرها الغرب للتخلص من الرجل الذي “فعل أكثر من أي أفريقي أسود آخر لتقويض مصالحنا”.
كانت حكومة الولايات المتحدة مصممة على عزل الدكتور نكروما قبل أن ينجح في توحيد إفريقيا تحت حكومة واحدة، وعملت مع حلفاء مثل بريطانيا وكندا لتمويل الانقلاب وتنظيمه وتوجيهه.
ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت، فإن “رغبة نكروما التي لا تقاوم في تصدير عقيدته القومية بلا منازع جعلت غانا واحدة من أبرز ممارسي التخريب في إفريقيا”.
كانوا كذلك وراء الإطاحة بباتريس لومومبا، رئيس وزراء الكونغو المنتخب واغتياله.
من بين الملفات المهمة لبعثة وكالة المخابرات المركزية لاغتيال لومومبا، التحقيق الذي أجرته لجنة الكنيسة بمجلس الشيوخ الأمريكي في 1975-1976 في مؤامرات اغتيال وكالة المخابرات المركزية ضد لومومبا، وتقرير تحقيق برلماني بلجيكي في عام 2001، ومذكرات عام 2007 لرئيس المحطة الكونغولية لاري ديفلين، وصدور خلال عام 2013 المجلد الذي طال انتظاره عن الكونغو في سلسلة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة التي تصدرها وزارة الخارجية، والذي يحتوي على العديد من وثائق عمليات وكالة المخابرات المركزية من الستينيات.
لقد لعبوا دورًا رئيسيًا في الإطاحة بمعمر القذافي واغتياله.
القائمة طويلة وجهودهم الحثيثة لتغيير النظام في زيمبابوي معروفة جيدًا. حتى يومنا هذا، ما زالوا يسعون لتغيير النظام هناك.
منذ القرن التاسع عشر، شاركت حكومة الولايات المتحدة وتدخلت – بشكل علني وسري – في استبدال العديد من الحكومات الأجنبية. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أطلقت حكومة الولايات المتحدة مناورات لتغيير الأنظمة بشكل أساسي في أمريكا اللاتينية وجنوب غرب المحيط الهادئ، بما في ذلك الحروب الإسبانية الأمريكية والفلبينية الأمريكية.
وفي أوائل القرن العشرين، شكلت أو نصبت حكومات في العديد من البلدان حول العالم، بما في ذلك بنما وهندوراس ونيكاراغوا والمكسيك وهايتي وجمهورية الدومينيكان.
لقد وسعت الولايات المتحدة النطاق الجغرافي لأعمالها خارج منطقة العمليات التقليدية، أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي. وشملت العمليات المهمة الانقلاب الإيراني عام 1953 الذي نظمته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وغزو خليج الخنازير عام 1961 الذي استهدف كوبا، ودعم الجنرال سوهارتو للإطاحة بسوكارنو في إندونيسيا. بالإضافة إلى ذلك، تدخلت الولايات المتحدة في الانتخابات الوطنية لدول من بينها إيطاليا عام 1948، والفلبين عام 1953، واليابان في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولبنان عام 1957. ووفقًا لإحدى الدراسات، أجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 81 تدخلا في الانتخابات الأجنبية خلال الفترة 1946-2000. وفقًا لدراسة أخرى، انخرطت الولايات المتحدة في 64 محاولة سرية وست محاولات علنية لتغيير النظام.
لقد خاضت الولايات المتحدة أو دعمت الحروب لتغيير حكم عدد من البلدان – العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا.
مرة أخرى، ما هي الديمقراطية التي يمكن للولايات المتحدة أن تعلمنا إياها أو أن تنهض بها في بلادنا الفقيرة؟
في هذا البلد، تعاملت حكومة زامبيا بقيادة السيد هاكايندي هيشيليما مثل الدمية. يا للعار! يا له من إحراج! ما هي الديمقراطية التي يروجون لها مع الولايات المتحدة؟ هل هي ديمقراطية أفريكوم؟
نطالب حكومة زمبيا بالقطع مع هذه العقلية الاستعمارية الجديدة المحرجة والسلوك العميل للإمبريالية. إنهم يجردون بلدنا وشعبنا من شارة الشرف في معاداة الإمبريالية التي حملوها منذ الاستقلال. لقد أصبحنا أضحوكة القارة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×