الرئيسية / عربي / حوار مع الرفيق سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
حوار مع الرفيق سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني

حوار مع الرفيق سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني

“الطوفان أحدث شرخا في مجتمع الكيان الصهيوني”

بعد الحوارات الصحفية مع قادة التنظيمات الفلسطينية حول تطورات الأوضاع في فلسطين المحتلة وصمود شعبها ومقاومتها، تواصل “صوت الشعب” سلسلة حواراتها لمواكبة مستجدّات القضية الفلسطينية، وحوارنا هذه المرة سيكون مع الرفيق سعيد ذياب، الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، هذا الحزب الذي يساهم من مواقع متقدمة في حراك الشارع الشعبي في الأردن، الأردن التي تعتبر اليوم من أنشط محاور الإسناد الجماهيري ضد نظام يعتبر حليفا عضويا للامبريالية وللكيان الصهيوني، هذا النظام الذي يواجه بالقمع تحركات الحرائر والأحرار من شعب الأردن الأشم، وآخر موقوفي حراك الشارع هو الرفيق مجد الفراج، مناضل حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، الذي نضمّ صوتنا لصوت المطالبين بإطلاق سراحه فورا.

يتواصل العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسة أشهر. كيف تقيّمون أداء الشعب الفلسطيني ومقاومته طيلة هذه المدّة؟

كان لطوفان الأقصى دلالات وتداعيات لا تقلّ عن الاسم الذي حملته من أنه طوفان جرف في طريقه كلّ الأوساخ الرسمية للمطبّعين وتهافتهم لخدمة الكيان الصهيوني، كان للطوفان من حيث المهنيّة القتاليّة والإبداع الاستخباراتي ما قوّض صورة “الجيش الذي لا يقهر”!!
لقد نجح الطوفان بهزّ كلّ مرتكزات الكيان، الأمر الذي دفع زعماء الدول الامبريالية إلى الهرولة نحو “تل أبيب” لتأكيد الدّعم والإسناد للكيان الصهيوني، الذي بدا هشًا ومُربَكًا من صدمة 7 أكتوبر.
كان للدعم الأمريكي والمساندة الغربية ما شجّع العدو على شنّ حرب إبادة ضدّ الشعب الفلسطيني، هذا العدو الذي مارس كل عناصر الحرب من تدمير للبيوت فوق ساكنيها وهدم للمدارس والمستشفيات، وقتل المدنيّين والأطفال والنساء بصورة قلّ نظيرها إجرامًا ووحشيّة.
ولكن الشعب الفلسطيني وبرغم هذا الإجرام أثبت صمودًا أسطوريًا وهو يتمسّك بأرضه ويوفّر كل عناصر الاحتضان للمقاومة، هذه المقاومة التي أثبتت صمودًا وبسالة بحيث منعت العدو من تحقيق أهدافه، هذا الجيش الذي رغم ادّعائه بدخول القطاع إلا أنّ المقاومة سرعان ما تعاود الظهور والمقاومة.
إنّ صمود المقاومين ودماء أطفال غزّة نجحوا في تفنيد الرّواية “الإسرائيلية” وبدأ الشارع الغربي يدرك كذب الصورة التي تقدّمها “إسرائيل” لنفسها بأنها الضحية وبانت كل خصائص الإجرام واضحة أكثر من ذي قبل.
لقد أظهر الشعب الفلسطيني وحدة كاملة في كافة أماكن تواجده، في الضفّة والجزء المحتل عام 48 والشتات.
إنني أرى طوفان الأقصى بدلالاته لا تختلف عن معركة “التيت” التي قامت بها قوات الفيتكونج والجيش الفيتنامي ضد الأمريكان وعملائهم، بحيث شكّلت تلك المعركة بداية الهزيمة الكاملة للإمبريالية الامريكية.

برزت في المدّة المنقضية مبادرات في الساحة الفلسطينية سواء للتعاطي مع الوضع الحالي المباشر، أو ما عرف بـ”اليوم التالي”، أي بعد توقّف العدوان. ما تعليقكم على هذه المبادرات؟ وكيف تنظرون إلى مواقف ودور سلطة رام الله؟

أنا أرى أن كل المبادرات تصبّ في خانة ما تأمله الإدارة الأمريكية والكيان من هزيمة للمقاومة وبالتالي رسم “اليوم التالي” دون مقاومة.
علينا أن نفهم أن كل المبادرات الأمريكية من الجسر البحري وقرار مجلس الأمن وكلّ الحراك الدبلوماسي من خلال زيارات بلينكن المتكرّرة للمنطقة كلها تصبّ في خانة خلق توافق رسمي عربي وأمريكي وإسرائيلي على ما بعد غزّة.
نحن في واقع الحال أمام مؤامرة كبيرة تستهدف المقاومة الفلسطينية من خلال قبول أطراف من سلطة رام الله للعب دور شبيه بروابط القرى في الضفّة التي تم إفشالها بفعل صلابة الموقف الشعبي والتفافه حول المقاومة.
وأرى أن صمود المقاومين والتفاف أهل غزّة حول المقاومة سيُفشِل كل المخططات وسنصنع اليوم التالي لهزيمة “إسرائيل”.
كلّ من لا يريد أن يقتنع بإنجازات المقاومة عليه أن يستمع إلى قادة العدوّ من عسكريّين ومدنيّين وإعلاميين ليدرك عمق الشّرخ الذي أحدثه الطوفان.
إن معركتنا طويلة خاصة مع هذه الحكومة اليمينية الفاشية بحلتها الدينية والتي كشفت عن أهدافها عندما اعتبرت العام الماضي عام الحسم لتهويد الأقدس والأقصى وضم الضفة وتهجير أهلها.
هذه اللحظة مصيرية بكل ما تعنية الكلمة، تتطلب الاستعداد من كل القوى الشعبية العربية والتعامل مع هذا العدو ككيان عنصري استيطاني على النقيض لحركة التحرر العربية.
ضمن هذه الرؤية يمكن للقوي الشعبية العربية أن تجسّد مشاركتها في دعم المقاومة وهزيمة العدو.

تعتبر الساحة الأردنية ساحة طوق، وهي من أنشط ساحات الإسناد العربية. ما تقييمكم لأداء هذه الساحة سياسيا وشعبيا؟

منذ بداية الطوفان ومنذ لحظاته الأولى كانت القوى الشعبية الأردنية قد خرجت إلى الشوارع وقد حددت أهدافها بدعم المقاومة والتخلص من كافة الاتفاقات الموقعة مع الكيان ووقف التطبيع.
كان لافتًا نجاح حملة المقاطعة التي تحوّلت من فعل نخبوي إلى فعل وسلوك شعبي.
لقد نجح الحراك الشعبي في استدعاء السفير الأردني والطلب من السفير الصهيوني مغادرة عمان، وتم تعطيل توقيع اتفاقية المياه والكهرباء.

ما يسجّل للحراك ديمومته واتّساع قاعدة المشاركة الشعبية. إلا أننا علينا أن نعترف أننا لم ننجح في توفير الضغط الكافي على الحكم لوقف التطبيع ووقف سيل التعاملات التجارية.
هذا الموقف يكشف عمق التباين بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي، ولردم الفجوة يلجأ الحكم إلى ممارسات الاعتقال بحق النشطاء من الشباب.
الشعب الأردني وبحكم تكوينه الديمغرافي والاحتكاك المباشر مع القضية الفلسطينية وبحكم التاريخ، وبحكم الأطماع “الإسرائيلية” في الأردن وهذا ما عبّر عنه نتنياهو في برنامجه وفي كتابه (“مكان تحت الشمس”)، حيث اعتبر الأردن جزء من فلسطين التاريخية.
هذا الحال يجعل الأردنيّين ينظرون إلى الخطر الصهيوني والقضية الفلسطينية مسألة داخلية أردنية.
لكن الحكم وبحكم طبيعة النشأة والتكوين والدور والوظيفة يجعل تحالفاته واصطفافاته مع أمريكا و”إسرائيل” تأخذ طابع الأولوية على أية اعتبارات أخرى.

ساحتكم الأردنية تتواجه مع نظام استبدادي مطبّع وحليف حيوي للامبريالية الأمريكية، وساحتكم فيها حضور فلسطيني مكثف، فيما نجحتم وفيما أخفقتكم؟

أعتقد أن للموقع الجغرافي للأردن أهمية كبرى في عملية الصراع مع المشروع الصهيوني، لكن الأهم ليس هو الموقع، بل أعتقد في كيفيّة استثمار هذا الموقع، هناك فرق بين أن تكون هذه الحدود المشتركة مع الكيان نقاط مقاومة ونقاط عبور وبين أن تكون هذه الحدود سياجًا آمنا وحماية للعدو.
ما بعد اتفاقية وادي عربة، جرت تحولات كبيرة تشريعيّة وسياسية واقتصادية بما يخدم العلاقة مع “إسرائيل”، ولعلّ اتفاقية الغاز واتفاقية المياه من أخطر الاتفاقيات التي جعلت اقتصاد الأردن واعتماد الأردن على “إسرائيل” من طاقة ومياه وتحت رحمتها.
ممّا فاقم الأمور هو المعاهدة الأمريكية الأردنية ونشر 14 قاعدة عسكرية وفق نصوص تمسّ بالكامل السيادة الوطنية الأردنية.
هذه الظروف بمجملها وضعت الحركة الوطنية الأردنية أمام مهمات مختلفة في الجوهر عما كان سابقا، نحن أمام مهمات تحرر وطني وهذا ما بدا واضحًا في طبيعة الشعارات التي رفعت من قبل الأردنيين، لكن نعرف أنه رغم الإدراك الواسع للشعب الأردني لطبيعة المرحلة وما كشفه طوفان الأقصى، إلا أن قوى النظام المدعوم أمريكيًا وغربيًا أقوى بكثير ووسائله في تشويه الوعى الشّعبي واسعة.
نحن نعتقد أنها معركة طويلة تتطلّب منا النّفس الطويل وتجميع كل قوى التغيير من خلال جبهة وطنية عريضة وبأهداف واضحة وهذا ما سعى إليه حزبنا حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني ولا يزال يبذل الجهد لإنجاز هذه المهمة.

الشارع العربي كان أدائه هذه المرّة دون المطلوب مقارنة بالماضي وبحجم المساندة الأممية وخاصة في البلدان الغربية. ما هي رسالتكم إلى الشارع العربي؟

بخصوص الحديث عن الشعب العربي وقواه السياسية فإني أتّفق أن درجة التجاوب أقل بكثير من الحدث، وأعتقد أن القوى السياسية رغم إدراكها بما خلقه الطوفان من استنفار كامل لكل قوى الأعداء الذين أخرجوا كل مخططاتهم انطلاقا من مقولة أنّ الحروب هي التي ترسم الجغرافيا السياسية، رغم كل ذلك فإن ردّ الفعل أقل بكثير من حجم الهجمة.
أنا أعتقد أن الاستبداد والتعسّف الطويل الذي عاشته شعوبنا العربية وقواها السياسية وفّر الفرصة لتسلّل الاتجاهات الليبرالية وخلق نوعا من التكيّف النسبي مع الواقع وعدم الاستعداد لمواجهة هذا الواقع وتغييره.
إن علينا النهوض وبشكل سريع فالأعداء تحاول استثمار الموقف الرسمي لعربي لفرض مشاريعها، وأعتقد أن التواطؤ الرسمي وضعف الفعل الشعبي هو الذي يفتح شهية اليمين الصهيوني والديني والإدارة الأمريكية المتصهينة.
لا عذر لأيّ قوة سياسية تدرك هذه المخاطر وتحجم عن السعي لمواجهتها، لأنها ببساطة تفقد مبرّر وجودها.
ما بعد الطوفان ليس كقبله، ومن يريد أن يحافظ على وجوده ودوره عليه أن يكون جزءً من الفعل.

إلى الأعلى
×