الرئيسية / الافتتاحية / رغم الدكتاتورية الزاحفة، الاحتجاج يستمر
رغم الدكتاتورية الزاحفة، الاحتجاج يستمر

رغم الدكتاتورية الزاحفة، الاحتجاج يستمر

في تقريره الأخير حول الحراك الاحتجاجي، أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الحركة الاحتجاجية عرفت نموّا في شهر ماي بـ21% مقارنة بشهر أفريل، وبذلك يكون شهر ماي هو الأكثر احتجاجا منذ مطلع السنة وذلك بـ248 تحركا على خلفية سياسية واجتماعية… وقد حازت جهات قفصة والقيروان وقبلي وتونس على صدارة الجهات، فيما احتلّ المحامون والمعطلون والأساتذة والمعلمون العرضيّون طليعة الفئات المحتجّة، وكان المرسوم 54 الفاشي من أكثر المواضيع التي حرّكت المحتجين سواء من المحامين أو من النشطاء في العاصمة والجهات.
إن هذه المعطيات تحمل دلالات مهمة وذات معنى، ففي الوقت الذي يسرّب أنصار النظام وأزلامه أن أوضاع الشعب تحسّنت وأن الأغلبية تساند منظومة الحكم، ها هي الأرقام تسفّه دعاويهم. إن هذه المعطيات تؤشر أن روح المقاومة لم تنطفئ وأن الأوضاع لم تستوي كلّيا للحاكم بأمره، كما أن أوضاع الناس ليست بصدد التّحسّن بل على العكس من ذلك فهي تتدهور.
كما أن استمرار الاحتجاج يعكس أن سعي الحكم لمصادرة كل مساحات التحرك تعترضه صعوبات جمّة، فالطريق ليست سالكة أمام النظام، ورغم مغالطات سعيّد فإن الفئات الأكثر تضرّرا من خياراته بدأت تتململ وتتحرّك.
وتتوزع المطالب لتشمل المشاغل المتعلقة بالحريات وتصاعد انتهاكها وخاصة على خلفية المرسوم سيّء الذكر. كما أن المطالب الاجتماعية التي تهمّ الفئات المتضرّرة والمفقّرة لا زالت تشكّل محور تحرّكات واحتجاجات. كما أن المطالب الخدميّة التي تهمّ الماء الصالح للشراب والكهرباء والبنية الأساسية هي عناوين لتحرّكات في المدن والأرياف التونسية.
ولئن برز في شهر ماي قطاع المحامين برمزيّته وزخمه على خلفية الاعتداءات التي طالت مقرّ دار المحامي لاختطاف محامين وتعذيب أحدهم، وحافظ المعطلون وذوو الأوضاع الهشّة مثل المربين النواب على تواجدهم في مسرح الاحتجاج الاجتماعي، فإن طبقاتٍ وفئاتٍ أخرى مثل العمال والإجراء والفلاحين والطلبة… مازال فعلها الاحتجاجي محدودا وضعيفا.
إن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تحمل جميعها سمات الأزمة والتراجع، وهو ما يرشّح بلادنا ومجتمعنا إلى تنامي الاحتجاج كردّ فعل طبيعي على حجم القمع والقهر الذي تحسّه الجماهير.
ولئن مرّ ردح مهم من فترة حكم الانقلاب دون حراك احتجاجي واسع، فإنّ ذلك لن يستمرّ، بل يرجّح أن يتنامى الاحتجاج رفضا للخيارات القمعية والتفقيريّة المغلّفة بالمغالطات الشعبوية.

إلى الأعلى
×