الرئيسية / صوت العالم / هل تتواصل موجة الاستقالات/الإقالات في إدارة ترامب بعد تعليق العدوان على إيران؟
هل تتواصل موجة الاستقالات/الإقالات في إدارة ترامب بعد تعليق العدوان على إيران؟

هل تتواصل موجة الاستقالات/الإقالات في إدارة ترامب بعد تعليق العدوان على إيران؟

بقلم : مرتضى العبيدي

في خضمّ الحملة العدوانية الصهيوأمريكية على إيران والتي تمّ تعليقها مؤقتا لمدّة خمسة عشر يوما، واصل دونالد ترامب لعبته المفضّلة منذ عودته الى البيت الأبيض، ألا وهي الإقالات المتكرّرة لعدد غير قليل من سامي موظفي الإدارة الأمريكية بمن فيهم بعض كتّاب الدولة أو مسؤولين على رأس أكبر وكالات الإدارة الأمريكية كان عيّنهم بنفسه منذ وقت غير بعيد، الى درجة أن الجميع بات ينتظر الخبر السعيدفي أيّ لحظة، إن كان بالإقالة أو بالتعيين، حتى قبل صدوره في الجريدة الرسمية، إذ إن ترامب غالبا ما يكتفي بإرسالية عبر الهاتف الجوّال، في دولة تسوس العالم منذ عقود، حتى أن بعض وزرائه أصبحوا يحذون حذوه ويتصرّفون مثله مع من كانوا تحت إمرتهم.

تسارع وتيرة الإقالات

فمنذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في نهاية شهر فيفري الماضي، شرعت إدارة دونالد ترامب في سلسلة من الإقالات شملت مسؤولين من أعلى طراز لعل أبرزهم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، بعد جلسات استماع لها داخل الكونغرس عقب إجراءات ترحيل المهاجرين في الأشهر السابقة، وكذلك وزيرة العدل بام بونديفي بداية الشهر الجاري، والتي كتب عنها ترامب، وهو يقيلها، على حسابه على موقع تروث سوشيال“: ” بام بوندي، أمريكية وطنية عظيمة وصديقة وفية، خدمت بإخلاص في منصب وزيرة العدل على مدار العام الماضي. أنجزت بام مهمة عظيمة بالإشراف على خفض حاد للجريمة في أنحاء البلاد“. وأضاف نحب بام، وستنتقل إلى وظيفة جديدة مهمة وضرورية للغاية في القطاع الخاص.”

ومنذ أسبوعين، أعلن جو كينيتالمسؤول الاستخباراتي الأمريكي رفيع المستوى والذي عيّنه ترامب نفسه، أعلن استقالته من منصبه بشكل مفاجئ. وقد كتب في منشور له على منصة إكس: “بعد تفكير عميق، قررت الاستقالة من منصبي كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، مشيرا الى مخاوفه بشأن حرب ترامب/نتانياهو على إيران. وهكذا وضع ترامب بنفسه حدّا لما كان أنصاره يعتبرونه بمثابة شعار لحملته الانتخابية للعهدة الثانية أي لا للإقالاتالتي مثلت إحدى نقاط ضعفه في العهدة الأولى أفقدت أنصاره ثقتهم فيه وفي أجهزة الدولة وفي مستقبل البلاد.

وكان ترامب في البداية متردّدا في التخلّص من أي من كبار مساعديه، إذ كان ينظر الى الإقالات على أنها تنازل لخصومه من الحزب الديمقراطي ولوسائل الإعلام التي كانت ومازالت تلاحقه ملاحقة لصيقة. لذلك لم نر إقالات كثيرة خلال السنة الأولى من العهدة الجديدة، لكن مع نهاية سنه 2025 وبداية 2026، واجهت إدارته اضطرابات داخلية حادّة بعد توجيهاته بفصل جماعي لموظفين فيدراليين، أشّرت لبداية أزمة إدارية قادمة.

الإقالات تطال كبار ضبّاط الجيش الأمريكي

ولعل أغرب إجراء من هذا النوع إقدام وزيره للحرب بيت هيغسيث على إقالة قائد القوات البرية داخل الجيش الأمريكي راندي جورج في ذات الوقت الذي كان ترامب يتهدد إيران بالتدخل البري. وقد رأى بعض الملاحظين في هذا الإجراء بداية حملة تطهير يقودها وزير الحرب الجديد ستؤدي الى مزيد تسييس البنتاغون بتعويض النخب العسكرية المهنية بأنصار دونالد ترامب، إذ زيادة على الجنرال راندي جورج الرئيس الحادي والأربعين لأركان جيش البر الأمريكي، طالت العملية في نفس الوقت جنرالين آخرين هما ديفيد هودن، المسؤول عن قيادة التحول والتدريب بالجيش، وويليام غرين جونيور، رئيس فيلق القساوسة بالجيش.

تضاف أسماؤهم إلى القائمة الطويلة أصلاً لكبار الضباط الذين أقالتهم إدارة ترامب في السنة الأولى من ولايتها. فقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز في شهر نوفمبر الماضي إلى حملة تطهيرطالت عشرات الجنرالات والأدميرالاتالذين أقالهم أو عزلهمبيت هيغسيث. وأكدت الصحيفة أن هذه الإجراءات غير مسبوقة في العقدين الماضيينولم تُقدّم لها تفسيرات كافية“. ويُشار الى أن من بين المستهدفين بهذه الإجراءات العديد من الضباط رفيعي المستوى، وغالباً ما يكونون من الأمريكيين من أصول أفريقية أو من النساء، حتى يتسنى لوزير الحرب تشكيل جيشه المثالي أي أبيض، مسيحي، وذكوري.

الأسباب الرئيسية للإقالات الأخيرة:

ولأن الإدارة لا تقدّم الأسباب التي تقف وراء الإقالات، فإنها تبقى رهينة التخمينات أو الاجتهادات من قبل المراقبين للشأن الأمريكي الداخلي.

  • فبعضها خلافات استراتيجية وعسكرية كما هو الحال في إقالة رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، في خضم الحرب ضد إيران، حيث عبّر دونالد ترامب عن استيائه من امتداد الصراع في الومن وهو الذي كان يحلم بالضربة الخاطفة.

  • وبعضها الآخر ناتج عن إخفاق في قضايا حساسة كما هو الحال في وضعية المدعية العامة بام بوندي في أوائل أفريل 2026، رسميًا بسبب تعاملها المُنتقد مع قضية جيفري إبستين وعجزها عن مقاضاة بعض الأهداف التي حددها الرئيس.

  • وبعضها كان عبارة عن اختبار لدرجة الولاء التي أدت إلى استبدال المسؤولين الذين اعتُبروا مستقلين للغايةبأفراد يتماشون تمامًا مع أجندة أمريكا أولًا“.

ماذا يعني هذا لبقية الولاية؟

1. تسييس جهاز الدولة: إذ أن الإدارة وضعت قواعد تُسهّل فصل كبار موظفي الخدمة المدنية واستبدالهم بحلفاء سياسيين

2. سباق مع الزمن قبل انتخابات التجديد النصفي: يسعى دونالد ترامب إلى حسم ترشيحاته الرئيسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، خشية فقدان أغلبيته في مجلس الشيوخ، الأمر الذي سيُعيق أي مصادقة مستقبلية.

3. نفوذ وزارة كفاءة الحكومة: تقود وزارة كفاءة الحكومة، بقيادة إيلون ماسك، عمليات تخفيضات وإعادة هيكلة واسعة النطاق، بهدف تقليص القوى العاملة الفيدرالية بشكل كبير.

وتشير شائعات متداولة إلى أن مسؤولين آخرين، مثل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أو وزير التجارة هوارد لوتنيك، قد يكونون التاليين على القائمة.

وفي المحصّلة، فإن حملة الإقالات والاستقالات المنجرّة عنها تُشير لدى ترامب إلى رغبة عارمة في ترسيخ سلطته، وضمان الولاء المطلق، وفرض رؤيته السياسية، لا سيما من خلال إقصاء شخصيات يُنظر إليها على أنها جزء من الدولة العميقةأو تفتقر إلى العزيمة كما يراها هو. كما أن هذه الإقالات القسرية، مثل إقالة المدعي العام وكبار الضباط العسكريين، تهدف إلى تسريع تنفيذ أجندته. وهي تكشف في الحقيقة على رغبة في إقصاء من لا يشاركونه رؤيته، خاصة في الجيش والقضاء، لضمان التنفيذ السريع للتوجيهات. ولبلوغ هذه الأهداف، بعث ترامب الرقابة المؤسسية التي تهدف إلى الحد من المقاومة الداخلية داخل الخدمة المدنية العليا، وإرساء هيكل هرمي أكثر خضوعًا. وتسعى هذه الإجراءات، التي تعرّضنا لنماذج منها والتي يصفها بعض المحللين بأنها تطهير، إلى تأكيد سيادة إرادة الرئيس على الهياكل البيروقراطية التقليدية.

إلى الأعلى
×