الرئيسية / عربي / تحوّلاتُ “أرض الميعاد” (الجزء 1)
تحوّلاتُ “أرض الميعاد” (الجزء 1)

تحوّلاتُ “أرض الميعاد” (الجزء 1)

بقلم   فوزية الشاطئ

لم يُفلح الصّهاينةُ في شيء كما أفلحوا في الدّعاية. فقد هيمنوا على أنجع الوسائل الدّعائيّة (المؤسّسات الإعلاميّة، مراكز البحث العلميّ، منظّمات المجتمع المدنيّ، المؤسّسات الدّينيّة، دُور النّشر، مجامع التّفكير Think Tank…) حتّى يروّجوا سرديّتَهم المفبرَكة المضلّلة ترويجا واسعَ النّطاق عاليَ الصّوت كفيلا بأن يخدمَ مشروعَهم الاحتلاليّ الاستيطانيّ الإحلاليّ (أي الّذي يُحِلّ ناسا غزاة محلَّ أصحاب الأرض). بالدّعاية العلميّة المتقنَة المسترسلة المدفوعة الأجر نجح الصّهاينةُ طيلةَ عقود في أن يُحقّوا الباطلَ ويُصيّروا الوهمَ حقيقةً ساطعة ويصوّروا الخيالَ واقعًا بديهيّا. وبها ألجموا الألسنةَ المعارِضة أو المشكِّكة أو النّاقدة. كانت الدّعايةُ لديهم سلاحا ناعما فاتكا يسفك دمَ الأبرياء وهو يذرفُ دموعَ التّماسيح، ويرتكب ساديّةَ الجلاّد وهو يلعب دورَ الضّحيّة.

أمّا أبرزُ شعار تفوّق القصفُ الدّعائيّ الصّهيونيّ، التّوراتيّ والعَلمانيّ واللاّدينيّ على السّواء، في إضفاء وهمِ الشّرعيّة التّاريخيّة عليه فهو الادّعاءُ أنّ فلسطينَ هي أرضُ الميعادالّتي وعد بها يَهْوَه” (إلهُ بني إسرائيل) يهودَ الشّتات La diaspora juive. وكي لا تثورَ حفيظةُ دعاة الحقّ في تقرير المصير ضدّ جريمةِ تصفية أصحاب الأرض الفلسطينيّين تهجيرا وإبادة، روّج الكاتبُ والصّحفيّ الإنجليزيّ إسرائيل زانغويل” Israël Zangwill عامَ 1901 كذبةَ أنّ فلسطين أرضٌ بلا شعب لشعبٍ بلا أرض“. ولأنّ الكذبةَ الكبيرة إذا تكرّرتْ بما يكفي على أسماع الجماهير، حسَب الفلسفة الدّعائيّة النّازيّة، ترسّختْ في الضّمير الجمعيّ بفعلِ تأثير الحقيقة الوهميّة، فإنّ كذبةَ أرض الميعاد الّتي لا شعبَ فيها أضحت يقينا لدى الكثير مِن اليهود ومِن غير اليهود (خاصّة المسيحيّين الأوروبيّين). هكذا عمِيت البصائرُ والأبصار عن الفلسطينيّين شعبا عَديدا وتاريخا مَديدا وحضارة عامرة. كُرِّستْ هذه الكذبةُ شعارا سياسيّا مهيمِنا خاصّة بعد أن قرّ رأيُ أغلب الصّهاينة على اختيار فلسطين، دون سواها مِن المرشَّحين، كبشَ فداء لتنفيذِ الأسطورة التّوراتيّة المزعومة بل لتأسيسِ القاعدة العسكريّة والمخابراتيّة المسمّاة إسرائيلتحت إشراف الغرب الإمبرياليّ.

اِستمرّ خلافُ الصّهاينة صداميّا حول المكان الأمثل للاحتلال الاستيطانيّ مِن المؤتمر الصّهيونيّ الأوّل الّذي انعقد في مدينة بازل” Bâle السّويسريّة بين 29 و31 أوت/ آب 1897 إلى المؤتمر السّابع الّذي انعقد في نفس المدينة بين 27 جويلية/ تمّوز و2 أوت/ آب 1905. نستعرض في هذا المقال أشهرَ المناطق الّتي رُشّحتْ لتكون الوطنَ القوميّ اليهوديّمرتّبةً حسَب تاريخ ظهورها للعلن. فتعدّدُ المرشَّحين لهذه الخطّة الاستعماريّة الفاشيّة حجّةٌ دامغة على أنّ صلةَ فلسطين بِـ أرض الميعادالموهومة أكذبُ مِن عُرقوب وأوهنُ مِن بيت العنكبوت.

1- جزيرة غراند في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، 1825:

صاحبُ الخطّة هو الدّبلوماسيُّ والصّحفيّ والكاتب المسرحيّ والزّعيم اليهوديّ الأمريكيّ موردخاي مانويل نوح” Mordecai Manuel Noah [1785-1851]. آمن، قبل حوالي قرن مِن تشكّلِ الصّهيونيّة الحديثة، بضرورة تأسيس كيانٍ يهوديّ ذاتيّ الحكم قد يتطوّر بما يكفي ليصبحَ ولايةً كباقي الولايات الأمريكيّة. اِختار له مِن الأسماء أرارات” Ararat ومِن الأماكن جزيرةَ غراند” Grand Island التّي تتبع ولايةَ نيويورك New York وتحاذي نهرَ نياغارا Niagara وشلاّلاته على الحدود الكنديّة. في سبتمبر/ أيلول 1825 اِستطاع نوح، بعد التّفاوض العسير مع مجلس الولاية، أن يقتنيَ جزءا مِن الجزيرة واعدا بالاستثمار والإعمار وبتوطين أكثر ما يمكن مِن اللاّجئين اليهود. وقد أقنع قادةَ الولاية بمشروعه بحجّتيْن رئيستيْن: أوّلُهما قدرتُه على استقطابِ خيرة المزارعين والتّجّار والصّنّاع والفنّانين ورؤوس الأموال مِن اليهود الأوروبيّين، وثانيتُهما جاهزيّةُ المستعمرة اليهوديّة الموعودة للدّفاع عن ثغرٍ حدوديّ ضدّ أيّ هجوم بريطانيّ محتمَل قد يأتي مِن الجهة الكنديّة. لكنْ فشلت الخطّةُ لغيابِ الدّعم الماليّ ولقلّةِ اليهود الّذين قبِلوا الهجرةَ الجماعيّة إلى غراند“.

2- الأرجنتين في أمريكا الجنوبيّة، 1896:

أبرزُ مَن تبنّى مشروعَ توطين يهود أوروبا الشّرقيّة في القارّة الأمريكيّة عامّةً وفي الأرجنتين L’Argentine خاصّة، هو المصرفيُّ ورجلُ الأعمال الألمانيّ اليهوديّ البارون موريس دي هيرش” Le Baron Maurice de Hirsch [1831-1896]. قبْل ذلك كانت أوّلُ مستوطنة زراعيّة يهوديّة قد أُنشئت عامَ 1889، وهي موزيز فيل” Moises Ville، في إقليم سانتا في” Santa Fe الزّراعيّ الخصيب الّذي يقع شمالَ شرق البلاد على مجرى نهر بارانا” Río Paraná. تفاوضَ أصحابُ المشروع مع دولةِ الأرجنتين ذاتِ الكثافة السّكّانيّة المنخفضة لاستعمار ما يقارب (3.75) مليون هكتار. ولتنظيم هجرة اليهود الرّوس والأوروبيّين الشّرقيّين نحو المستعمرات الأرجنتينيّة، أُسّستْ في 1891.9.11 “جمعيّةُ الاستيطان اليهوديّ” L’Association juive de colonisation الّتي كان المصرفيُّ الفرنسيّ البارونإدموند جيمس دي روتشيلد” Edmond James de Rothschild [1845-1934] مِن أهمّ أعضاء مجلس إدارتها. اِستطاعت الجمعيّةُ إنشاءَ حواليْ مئتيْ مزرعة تعاونيّة في المناطق الرّيفيّة. ثمّ توالت المستوطناتُ تباعا. وامتدّتْ منذ عام 1914 إلى مقاطعاتٍ أخرى بما فيها العاصمة بيونس آيرس” Buenos Aires. عامَ 1896 نشر تيودور هرتزل(1) كتابَه التّأسيسيّ دولةُ اليهود“. وخصّص فيه فصلا عنوانه فلسطين أم الأرجنتين؟كي يطرح مسألةَ الاختيار بين المرشَّحيْن المتباعدين جغرافيّا وحضاريّا، لإقامة الدّولة اليهوديّة. أمّا الباحثُ الأردنيّ في العلوم السّياسيّة خالد بشير فيدّعي أنّ الصّحفيَّ ألان إم تيجاي” Alan M. Tigay وثّق في كتابِه “المسافرُ اليهوديّ“(2) أنّ اليهودَ المهاجرين كانوا يصلون إلى الأرجنتين في الفترة ما بين 1906 و1912 بمعدّل ثلاثةَ عشرَ ألفا في العام حتّى تجاوز عددُهم عامَ 1920 مئةً وخمسين ألفا. بيد أنّ الخطّةَ الأرجنتينيّة فشلتْ لأسبابٍ متشعّبة. أهمّها: وفاةُ عرّابها هيرش، واندماجُ أغلب اليهود داخل المجتمع الأرجنتينيّ رافضين التّكتّلَ في أحياء منعزلة منغلقة، ونزوحُ الكثيرين منهم إلى المدن الكبرى عازفين عن العمل الزّراعيّ، وعدمُ توفّر التّمويل اللاّزم لنقلِ المهاجرين ولتأسيسِ المستوطنات الزّراعيّة.

3- أوغندا في شرق أفريقيا (تنتمي حاليّا إلى كينيا)، 1903:

صاحبُ المقترح هو وزيرُ المستعمرات البريطانيّ جوزيف شامبرلين” Joseph Chamberlain [1836-1914] الّذي عرض على الزّعيم الصّهيونيّ تيودور هرتزلإقامةَ الوطن اليهوديّ المنشود في شرق أفريقيا الواقع وقتها تحت سيطرة التّاج البريطانيّ. تنصّ خطّةُ أوغندا” Le Projet Ouganda(3) على إقامة منطقةِ حكمٍ ذاتيّ في مقاطعة أوسين غيشو” Uasin Gishu الّتي توجد على هضبةٍ خصبة شاسعة سهليّة قريبة مِن بحيرةِ فكتوريا المنبعِ الرّئيس لنهر النّيل. ظلّ مقترحُ أوغندا مسألةً خلافيّة بين الصّهاينة، خاصّة منهم الرّوس، إلى أن حسم المؤتمرُ الصّهيونيّ السّابع المنعقد عامَ 1905، أي بعد وفاة المؤسِّس هرتزل، الأمرَ بالأغلبيّة لا بالإجماع. إذ اتّخذ أغلبُ المؤتمرين، رغم الدّعم البريطانيّ للمشروع، قرارا بإلغاءِ خطّة أوغندا وحصرِ الاستيطان في فلسطين. أدّى هذا الخلافُ المصيريّ إلى انشقاق الإقليميّين” (4) عن المنظّمة الصّهيونيّة الأمّ.

4- المغرب الأقصى في شمال أفريقيا، 1903:

كتب الباحثُ الفلسطينيّ في العلوم السّياسيّة عدنان أبو عامر أنّ الصّحفيّةَ الصّهيونيّة نتسحيا يعكوب” Netzhia Yaakob قد نشرت مقالا في ديسمبر/ كانون الأوّل 2020 بالجريدة اليوميّة يديعوت أحرونوت” Yedioth Ahronoth أكّدتْ فيه أنّ تيودور هرتزل عرض اقتراحَ توطين يهود روسيا القيصريّة في منطقة وادِي الحصان جنوب غرب المغرب(5). كان ذلك بعد أن تعرّض اليهودُ خلال أفريل/ نيسان 1903 في مدينة كيشينيف” Kichinev الرّوسيّة لأعمال شغب عنيفة سمّاها الصّهاينةُ مذبحة“. وقتها لم تكن المملكةُ المغربيّة قد خضعت بعدُ لأيّ استعمار عسكريّ مباشر(6). اِقترح هرتزل خطّةَ المغربفي رسالة مشفّرة إلى صديقه وكبير مساعديه الصّهيونيّ البريطانيّ جوزيف كوين” Joseph Cowen (7) [1868-1932] يومَ 1903.7.20، أي قبل شهر مِن المؤتمر الصّهيونيّ السّادس الّذي سينعقد بين 23-28 أوت/ آب 1903 في مدينة بازل السّويسريّة. عُرف هذا المؤتمرُ باسم مؤتمر الدّموع” Le congrès des larmes بسبب الجدال الخلافيّ الحادّ حول اختيار الأرض الأنسب للمشروع الاستيطانيّ اليهوديّ. في الرّسالة علّل الزّعيمُ الصّهيونيّ البراغماتيّ الخطّةَ المغربيّة بأنّ الجاليةَ اليهوديّة هناك كثيفةٌ عدديّا ونشيطةٌ اجتماعيّا ومزدهرةٌ اقتصاديّا. لكن أدّى موتُ هرتزل المفاجئُ إلى تجميدِ الاقتراح المغربيّ وحفظِه في الأرشيف الصّهيونيّ المركزيّ بدولة الاحتلال وفي أرشيف المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة.

5- شبه جزيرة سيناء في مصر، 1903:

فكرةُ الاستيلاء على سيناء متأصّلةٌ في عقيدة غُلاة اليهود التّوراتيّين والتّلموديّين منذ القرن 17م على أقلّ تقدير. وذلك لأنّها تحوي في محافظتها الجنوبيّة جبلَ النّبيّ موسى كليمِ الله ولأنّها تقع ضمن ما يُسمّى الوعد الإلهيّالّذي يرسّم حدودَ مشروعهم الاستعماريّ الموسوم بأنّه لا يكفّ عن التّمدّد والتّوسّع والتّضخّم. وقد دخل هرتزل في مفاوضات مع سلطة الاحتلال البريطانيّ بهدف الاستحواذ على منطقةِ العريش الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسّط في محافظة شمال سيناء. فالصّهاينةُ، المتديّنون والعَلمانيّون واللاّدينيّون على السّواء، يؤمنون بأنّ إسرائيلَهم الكبرىتمتدّ مِن نهرِ النّيل المصريّ إلى نهرِ الفرات العراقيّ ملتهمةً، على الأقلّ، كلَّ فلسطين ولبنان والأردن وشبهَ جزيرة سيناء وثلثَ المملكة العربيّة السّعوديّة وثلثيْ العراق ونصفَ سوريا. اِنتهتْ خطّةُ التّوطين هذه إلى الفشل الذّريع لأسباب كثيرة. منها أنّ مناخَ سيناء شبهَ الصّحراويّ لا يناسب اليهودَ الوافدين مِن أوروبا وروسيا القارّيّتين الرّطبتيْن. ومنها صعوبةُ نقل مياه النّيل إلى العريش. ومنها تمسّكُ الصّهاينة المتديّنين بالاقتراح الفلسطينيّ عمّا عداه. ومنها إصرارُ المندوب السّامي البريطانيّإفلين بارينج كرومر” Evelyn Baring Cromer [1841-1917] على مصر على أن ينال المستوطنون اليهود الجنسيّةَ المصريّة. وهذا الشّرطُ يتعارض مع ما يريده الصّهاينةُ مِن كيانٍ سياسيّ مستقلّ يحظى بالرّعاية البريطانيّة دون أن يقعَ تحت سلطتها.

المراجع :

  1. تيودور هرتزل Theodor Herzl [1860.5.2 – 1904.7.3]: اِسمه العبريّ بنيامين زيف” Binyamin Ze’ev. سياسيٌّ وصحفيّ وكاتب مسرحيّ نمساويّ يهوديُّ الطّائفة ألمانيُّ اللّغة. حصل على شهادة الدّكتوراه في القانون عامَ 1884 من جامعة فيينّا Vienne العاصمة النّمساويّة. يُعَدّ مؤسّسَ الصّهيونيّة السّياسيّة العَلمانيّة. أصدر في 1896.2.14 “دولةُ اليهود، وهو كتيّب نال شهرةً واسعة ومنزلةً عظيمة بين الصّهاينة لكونه يفصّل خطّةَ إقامة الوطن القوميّ اليهوديّفي فلسطين. ترأّس عامَ 1897 المؤتمرَ الصّهيونيّ الأوّل. تُوفّي بسبب التهاب رئويّ. ودُفِن في النّمسا. ثمّ نُقلتْ رفاتُه إلى فلسطين المحتلّة عامَ 1949.

  2. العنوانُ الكامل هو المسافرُ اليهوديّ: دليلُ مجلّة هَداسّا للمجتمعات والمعالم اليهوديّة حول العالم“. وقد صدر هذا الكتابُ في طبعته الأولى باللّغة الإنجليزيّة في 1987.1.18 عن دار دوبلداي” Doubleday بمدينة نيويورك الأمريكيّة تحت عنوان: The Jewish traveler : Hadassah Magazine’s Guide to the World’s Jewish Communities and Sights.

  3. تُدرَّس خطّةُ أوغنداإلى الآن داخل كيان الاحتلال في المناهج الدّراسيّة في إطار دراسة تاريخ الحركة الصّهيونيّة.

  4. تمسّك الإقليميّون المعارضون بفكرة إنشاء الوطن القوميّ اليهوديّفي أرض خالية مِن السّكّان تحظى بحكم ذاتيّ ويُفضَّل أن تكون داخل الإمبراطوريّة البريطانيّة. لذا انشقّوا عن المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة إثر الخلاف العميق الّذي ساد المؤتمرَ السّابع. وأسّسوا في العام نفسِه (1905) بلندن المنظّمةَ الإقليميّة اليهوديّة” L’Organisation juive territorialiste الّتي تزعّمها الصّحفيُّ والرّوائيّ والكاتب المسرحيّ البريطانيّ إسرائيل زانغويل” Israël Zangwill [1864-1926]. عجزتْ هذه المنظّمةُ عن تنفيذ مشاريع التّوطين في أوغندا أو أنغولا أو بلاد الرّافين أو البرازيل إلى أن حُلّتْ عام 1925.

  5. لم نجدْ في المصادر الرّقميّة أيَّ معلومة عن يومِ صدور المقال وعددِ الجريدة. والمرجّحُ أنّ المقال نُشر في نفس الفترة الّتي وُقّع خلالها التّطبيعُ بين المغرب الأقصى والكيان الصّهيونيّ برعاية أمريكيّة. إذ وقّع الطّرفان يوم الثّلاثاء 2020.12.22 بالقصر الملكيّ في الرّباط أربعَ اتّفاقيّات تتعلّق بإجراءات التّأشيرة والطّيران المدنيّ والتّعاون في تطوير الموارد المائيّة وفي الماليّة والاستثمار.

  6. خضع المغربُ الأقصى لاستعمار مزدوج. فقد اقتسمَ الهيمنةَ عليه طرفان: أوّلُهما الحمايةُ الفرنسيّة الّتي بدأتْ رسميّا بتوقيع معاهدة فاس يومَ 1912.3.30 وانتهت بإلغاء تلك المعاهدة يومَ 1956.3.2. ثانيهما الاحتلالُ الإسبانيّ الّذي بدأ يومَ 1912.11.27 وانتهى تدريجيّا عبر ثلاث مراحل يومَ 1969.6.30. لكن ما زالتْ مدينتا سبتة” Ceuta ومليلية” Melilla الواقعتان على ساحل البحر الأبيض المتوسّط محلَّ نزاع بين الدّولتين. إذ تعتبرهما الرّباطُ أرضا مغربيّة تحتلّها إسبانيا منذ قرون.

  7. بعضُ المواقع الفرنسيّة والإنجليزيّة تكتب لقبَ هذه الشّخصيّة اليهوديّة الصّهيونيّة البريطانيّة كافان” Kavan. وعند البحث في سيرته الذّاتيّة بهذا اللّقب لم نجدْ أيَّ معلومة عنه إطلاقا. لذا رجّحنا أنّ اللّقبَ الحقيقيّ هو كوين” Cowen. ويُعرَّف جوزيف كوينبكونه مؤسّسَ الحركة الصّهيونيّة في بريطانيا وقائدَها. إذ ساهم عامَ 1899 مساهمةً فعّالة في إنشاء الاتّحاد الصّهيونيّ لبريطانيا العظمى وإيرلندا” La Fédération sioniste de Grande-Bretagne et d’Irlande الّذي يطالب بوطنٍ دائم للشّعب اليهوديّ“. وترأّس هذا الاتّحادَ مرّات. ورافق هرتزل عامَ 1902 في رحلته إلى إسطنبول أملا في لقاءِ السّلطان العثمانيّ عبد الحميد الثّاني وتوقيعِ صفقة بيع فلسطين دون جدوى. وشارك في العمل السّياسيّ التّحضيريّ الّذي مهّد لإعلان وعد بلفورفي 1917.11.2، وهو وعدُ مَن لا يملك لـمَن لا يستحقّ.

إلى الأعلى
×