الرئيسية / صوت الوطن / المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: إلى محمد اليوسفي والصحفيين المسجونين، صوت الحرية لن يخمد!
المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: إلى محمد اليوسفي والصحفيين المسجونين، صوت الحرية لن يخمد!

المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: إلى محمد اليوسفي والصحفيين المسجونين، صوت الحرية لن يخمد!

بقلم شيراز بن حسين

اختتم المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والتاسع والعشرون للمهنة المنعقد يومي 10 و11 أكتوبر 2026 بالعاصمة، بانتخاب مكتب تنفيذي جديد، لمدة ثلاث سنوات، يضمّ 9 صحافيات وصحفيين حيث تمّ تجديد الثقة في زياد دبّار كنقيب للصحفيين التونسيين لعهدة ثانية، و4 من الصحفيات والصحفيين بصفتهم أعضاء مكتب تنفيذي موسّع، وذلك بعد مشاركة 521 من منظوري النقابة في الانتخابات التي جرت في سياق يتّسم باستهداف وضرب حرية الصحافة والتعبير وسجن كلّ من الصحفيين محمد اليوسفي، زياد الهاني، مراد الزغيدي والإعلامي برهان بسيس، وملاحقة عدد آخر من الصحفيين قضائيا وأمنيا.

لقد انعقد المؤتمر الذي تنافس فيه 14 مترشّحا ومترشّحة (قائمة انتخابية وترشّحات فردية) وتمّ انتخاب 7 أعضاء من القائمة المترشّحة وعضوين من ضمن الترشحات الفردية، وسط مناخ متأزّم وتضييقات متزايدة على الحريات العامة والفردية واستهداف العمل النقابي والمحاكمات والملاحقات القضائية والأمنية (3 صحفيات مفتّش عنهنّ بسبب تغطيتهن الصحفية لمسيرة احتجاجية) وسجن أربع صحفيين في سابقة لم تشهدها البلاد حتى زمن الديكتاتورية والتنكيل وتدجين الإعلام (العمومي والخاص)، وكلّ هاته الممارسات مسلّطة من منظومة فاشية معادية للحريات وكلّ صوت مخالف لها. وطبعا لم تكن أجواء المؤتمر بمعزل عن هذا الوضع، حيث تعالت الأصوات والشعارات المدافعة عن الحريات وتردّي الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمهني، والمندّدة بسجن الصحفيين والملاحقين قضائيا، داعين هيكلهم النقابي إلى التجنّد والنضال للتصدي لآلة القمع والترهيب المسلّطة على الجميع.

جدل حول اللائحة العامة!

أثارت اللائحة العامة المنبثقة عن أشغال المؤتمر والتي نشرتها الصفحة الرسمية للنقابة جدلا في صفوف عدد من الصحفيات والصحفيين الذين واكبوا أشغال المؤتمر، حيث نشروا تدوينات عبّروا من خلالها عن استغرابهم من عدم تضمين اللائحة لجميع ما ورد في النقاش العام، من بينها وأبرزها الدعوة إلى تصنيف رئيس الدولة عدوا لحرية الصحافة والصحفيين، وانتخاب زياد الهاني باعتباره عضوا مؤسّسا للنقابة كرئيس شرفي لها. ويطالب اليوم المؤتمرون بضرورة التثبت من النسخة الأصلية وتعديل ما تمّ نشره. في المقابل فإنّ أبرز ما تمّت الدعوة إليه عبر اللائحة المنشورة فهو وقف العمل بالقوانين والمراسيم المهددة للحريات وعلى رأسها المرسوم عدد 54 لسنة 2022 سيّئ الذكر، وإيقاف التتبعات القضائية ضد الصحفيين على خلفية أدائهم لمهامهم. واعتبار تعديل المرسوم 54 من قبل رئاسة الجمهورية ليس إلاّ تلاعبا ودعاية مفضوحة خاصة مع تواصل إحالة وسجن الصحفيات والصحفيين على معنى فصول زجرية أخرى، إضافة للدعوة إلى اعتماد المراسيم الخاصة بحرية الصحافة لمقاضاة الصحفيين والصحفيات ومحاسبتهم حصرا بالمرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، بالإضافة الى المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم القطاع السمعي والبصري، وإعادة تفعيل دور الهيئات الوطنية المستقلة على غرار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) وهيئة النفاذ للمعلومة.

ومن أبرز توصياتها التمسّك بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير واستقلالية الإعلام، ومساندة الصحفيين المسجونين والملاحقين قضائيًا والموجودين في المهجر وعائلاتهم، والتصدّي لكلّ أشكال التضييق والترهيب والتشهير والرفض القطعي لترهيب الصحافة والصحفيين عبر توظيف قوانين زجرية سالبة للحرية هدفها الترهيب والتخويف وقمع الفضاء العام، وإحداث لجنة دفاع عن الصحفيين المعتقلين والملاحقين.

وبخصوص الأوضاع المهنية والاجتماعية لعموم الصحفيات والصحفيين، فمن أبرز التوصيات الواردة في اللائحة المهنية هي مقاومة التشغيل الهش والاستغلال داخل المؤسسات الإعلامية، والدفاع عن حق الصحفيين والمراسلين والمتعاونين المستقلين ومكلفي الإعلام في العقود القانونية والأجور المنتظمة والتغطية الاجتماعية، وتسوية وضعياتهم وإدماج المستحقين وفق القانون، والدفاع عن استقلالية المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والجمعياتية والمستقلة، والتصدي للتدخل في الخطّ التحريري، وتعزيز دور الإعلام في الرقابة على السلطة وكشف التجاوزات وضمان حقّ المواطن في المعلومة، وإعداد استراتيجية وطنية لإنقاذ قطاع الصحافة والإعلام واستدامته، تشمل إصلاح التشريعات، وتطوير الإعلام العمومي، ودعم الإعلام الجمعياتي والمستقل، وتشجيع المبادرات الجديدة، وتوفير تمويل شفاف ومستدام ومواكبة التحول الرقمي.

من السجن: رسالة محمد اليوسفي!

رغم ما مثّلته حيثيات إيقاف الصحفي ورئيس تحرير موقع الكتيبة محمد اليوسفي بتاريخ 04 سبتمبر2026 من صدمة عند الصحفيين نظرا لأنّ منطلق عملية إيقافه متأتية من تدوينة تحريضية نشرتها ضدّه صحفية وعضو مكتب تنفيذي موسّع صلب النقابة ثم إيداعه السجن رغم حالته الصحية الحرجة، إلاّ أنّ رسالته التي وجّهها حصرا لأشغال المؤتمر لم تقرأ إلاّ وسط ضجيج من رفض الإنصات إلى محتواها ثمّ انسحابهم من قاعة أشغال المؤتمر، مقابل تصفيق حار ورفع شعارات حول الصحافة الحرة من صحفيين آخرين.

وقد أكّد اليوسفي عبر رسالته، أنّ المؤتمر المنعقد يمثّل فرصة للتأكيد بأنّ الصحافة ليست وظيفة خاضعة للتعليمات بل هي مهنة مستقلة وسلطة رقابية تضطلع بدورها في كشف الحقائق مساءلة أصحاب القرار وتوثيق الانتهاكات وإتاحة المجال أمام مختلف الأصوات للتعبير عن آرائها ومواقفها.

كما أشار اليوسفي أنّ المؤتمر قد انعقد في ظرف سياسي وحقوقي ومهني بالغ الصعوبة تتراجع فيه الضمانات الديمقراطية وتتّسع فيه دائرة التضييقات على الأصوات الحرّة والمستقلة وقد انعكس هذا المناخ مباشرة على قطاع الصحافة من خلال تصاعد الملاحقات القضائية والتضييقات الأمنية وحملات التشويه والتحريض وما رافقها من مساس بحرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام والحقّ في النفاذ إلى المعلومة فضلا عن تهديد ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة ولا تقف تداعيات هذه الانتهاكات عند حدود الصحافيات والصحفيين بل تطال حق التونسيين والتونسيات في إعلام مستقل ومتعدّد.

ورغم أنّ المؤتمر المنعقد لم يكن له رهان انتخابي على غرار المؤتمرات السابقة نظرا لضعف عدد الترشّحات لعضوية المكتب التنفيذي الجديد، إلاّ أنّ المناخ العام لم يكن مناخا عاديا أو كما في السابق، فهذه المنظومة الفاشية التي نسفت جميع الحقوق والحريات والمكتسبات، تعادي بشكل لافت حرية الصحافة والتعبير وتهرول عبر ترسانة قانونية جائرة إلى ملاحقة الصحفيين قضائيا وأمنيا وعمدت إلى الزجّ في السجن في حقّ صحفيين وإعلاميين، ورغم مجمل القضايا التي تمّ طرحها أثناء النقاش العام من مشاكل مهنية واقتصادية وضرب لحرية الصحافة، وهو ما يطرح بشكل ملحّ وعاجل على المكتب الجديد أن يكون في مستوى الانتظارات، فالنضال والدفاع عن الحقوق المهنية للصحفيات والصحفيين لا يعني بالضرورة التخلّي عن دور النقابة في رفع صوتها عاليا ودون مواربة والتنديد بتعمّد المنظومة الفاشية إلى اعتماد سياسة السجن ومواصلة ممارسة الانتهاكات والترهيب والملاحقات المسلّطة على منظوريها بسبب صفتهم الصحفية بتعلّة إمكانية التفاوض أو فتح باب التفاوض والحال أنّها منظومة لا تفاوض حتّى نفسها.

إلى الأعلى
×