الرئيسية / صوت الجهات / المعالم الأثرية بالكاف بين الإهمال والاستغلال المافيوزي
المعالم الأثرية بالكاف بين الإهمال والاستغلال المافيوزي

المعالم الأثرية بالكاف بين الإهمال والاستغلال المافيوزي

تحتوي مدينة الكاف على عديد الكنوز الأثرية والتاريخية والجيولوجية والطبيعية والثقافية يطمح أبناؤها إلى مزيد إبرازها والتعريف بها. فالكاف شامخة بجبالها وجميلة بسهولها وهضابها التي تزداد جمالا خلال فصل الربيع بخصوبتها وتكسيها الزهور المختلفة والمتنوعة حلة جميلة.

         الكاف تتميز كذلك بتمسّك أهلها بعاداتهم وتقاليدهم وافتخارهم بكلّ موروثهم الحضاري. والكاف من المدن القلائل بالعالم التي مازالت تحتفظ بآثار إنسان ما قبل التاريخ  (موقع سيدي الزين). وثراء تاريخ الكاف يبرز للزائر والمشاهد من خلال مواقعها الأثرية ومعالمها التاريخية الفريدة من نوعها والتي ما تزال تعبّر عن عمق وتجذّر الحضارة في ربوعها.

         الكاف متفرّدة ومتميّزة بموقعها الجيولوجي، حيث اختارها المؤتمر الجيولوجي العالمي في دورته 28 المنعقد بواشنطن سنة 1989 وصنّفها كموقع مرجعي عالمي يزوره سنويا الخبراء والباحثون لمشاهدة بقايا تحوّلات جيولوجية وطبيعية حدثت بالعالم منذ 70 مليون سنة، وهي تعتبر من الأسباب التي أدّت إلى انقراض الديناصورات من الأرض.

        هذه المدينة تتميّز كذلك بثراء منتوجاتها التقليدية التي يبدع الحرفيّون والحرفيّات في إخراجها، وهي إبداعات ضاربة في القدم وما تزال تتحدّى الزمن لنتمتّع بها كإرث جميل لأجدادنا.images

         الكاف مشهود لها بعراقتها في فن الطبخ الذي يجسّد إلى حدّ الآن تاريخ تغذية الإنسان منذ العصور الغابرة. والكاف تتميّز بتجذّرها وإبداعها المسرحي والموسيقي وبنجومها في الغناء والمسرح.

أمام هذا المشهد الجميل والمنفرد الذي يجسّد ثراءها، يطمح أهلها لأن تكون قطبا ثقافيا ووجهة للسياحة البديلة تتطوّر وتتقدّم من يوم إلى آخر بخطى حثيثة وثابتة رغم الغياب التام للدعم والتدخل من طرف الدولة ومؤسساتها وخبرائها ومسؤوليتها، ممّا شجّع أعداء التاريخ والحضارة والثقافة والتراث والهوية على استباحتها وتدميرها تدميرا ممنهجا.

         لقد استبشر الأهالي بزيارة وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث مرفوقة بمدير المعهد الوطني للتراث، يوم السبت 27 مارس 2016، للإشراف على انطلاق تظاهرة 24″ ساعة مسرح دون انقطاع”.

وتوقّعنا أنّها سوف تعطي إشارة انطلاق أشغال إنقاذ متحف العادات والتقاليد وسوف تعلن عن إجراءات فعلية وعملية لتنفيذ التزامات وزارتها المدونة بمحضر الجلسة الوزارية المخصصة لإنجاز مشاريع بالجهة، والمنعقدة بالوزارة الأولى منذ سنة 2013.téléchargement (1)

 انتظرنا أن تعلن عن التزامها بتحويل اعتماد قدره 300 ألف دينار لصيانة المسلك السياحي بالكاف بمقتضى اتفاقية أبرمت منذ سنة 2011 بين وزارة الثقافة والسياحة التزمت بها الأخيرة وقامت بتحويل الاعتمادات المخصصة لها، لكن وزارة الثقافة مازالت إلى حد اليوم تتنكّر لها.

      كان أبناء الكاف ينتظرون إعلان السيدة الوزيرة عن إجراءات صارمة للدفاع عن موقع بومخلوف الذي تعرّض إلى الهدم والتخريب والاعتداء أمام صمت غريب ومدهش لكل المؤسسات الرسمية وعلى رأسها وزارة الثقافة ومعهد التراث.

لقد خيّبت الوزيرة انتظارات أهالي الكاف. ولم يتوقف الأمر عند هذه الخيبة المنتظرة بل أصيب الأهالي بالصدمة وانتابهم الغضب لما شاهدوها تقوم بالصور التذكارية بالقصبة مع عدد من الغرباء عن المدينة للاحتفال بمشروع كارثي جديد يتمثل في الشروع في عملية تفويت في جزء مهمّ من القصبة (الحصن الصغير) لأشباه المستثمرين الجدد لتخريب المعلم وبعث مشروع بتزاريا ربما يتطوّر إلى مطعم سياحي. وهو إجراء دُبّر ليلا ومؤامرة جديدة تحاك ضدّ أهالي الكاف.

وفي كلمة الافتتاح للدورة 15 لتظاهرة “24 ساعة مسرح” ركّزت السيدة الوزيرة على كلمة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وذكرتها أكثر من خمس مرّات.

 وهنا نريد أن نذكّر السيدة الوزيرة والسادة المسؤولين الجهويين ونوضّح لهم أنّ الشراكة بين القطاع العام والخاص لا تعني التفويت في ما هو عام وتسخيره لما هو خاص دون ضوابط ومراعاة هذا العام وخصوصياته الثقافية والتاريخية.

 إنّه تعامل يذكّرنا بما كان يقوم به “الطرابلسية” من انتهاك لمكاسب البلاد ومقوّماتها الحضارية. فما تقوم به السلط سواء المركزية أو الجهوية من اعتداءات سافرة على المعالم التاريخية كمقام سيدي بومخلوف وفضاء القصبة الآن يرتقي إلى درجة الجريمة في حق هذه المعالم وفي حقّ الذاكرة الجماعية والبصمة الحضارية والتاريخية المميزة لمدينة الكاف.

    لذا وتبعا للمخاطر والإخلالات والتجاوزات المسجّلة، فإنّ وزارة الثقافة والمعهد الوطني للتراث مدعوّان إلى التدخل العاجل من أجل  صيانة متحف العادات والتقاليد الشعبية والحصن الصغير بقصبة الكاف ومعلم بومخلوف ومعلم البازليك مائدة يوغرطة واللاس وزنفور وإنقاذ هذه المعالم والمواقع الأثرية.

كذلك يطالب الأهالي بالامتناع عــن التفويت في الملـك العام لفائــدة الخواص. وفي هذا الإطار، عبّر أبناء مدينة الكاف ومثقّفيها ومبدعيها ومجتمعها المدني عن تجندهم للدفاع عن جهتهم بكلّ الوسائل المتاحة.

توفيق اليحياوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×