بقلم فوزية الشّطّي
تعريفُ الكاتب:
“جورج أورويل” George Orwell هو الاسمُ المستعار للرّوائيٌّ والصّحفيّ والنّاقد السّياسيّ البريطانيّ. أمّا اسمُه الحقيقيّ فهو “إيريك آرثر بلير” .Eric Arthur Blair وُلِد يومَ 1903.6.25 في الهند الّتي كانت وقتها جزءا مِن الإمبراطوريّة البريطانيّة الّتي لا تغيب عنها الشّمسُ. وتُوفّي في لندن يومَ 1950.01.21 لإصابتِه بمرض السّلّ. عمِل ضابطا مساعدا في الشّرطة الهنديّة الإمبراطوريّة بين عاميْ 1922 و1928. بعد أن استقال قضّى العاميْن التّاليين في باريس. ثمّ سافر إلى إنجلترا حيث اشتغل مدرّسا في بعض المؤسّسات التّعليميّة الخاصّة. عامَ 1937 انتقل إلى إسبانيا مراسِلا حربيّا. لكنّه سرعان ما انخرط هناك في الحربِ الأهليّة الإسبانيّة مقاتِلا مع “الجمهوريّين” (تحالف يساريّ شيوعيّ نقابيّ دستوريّ) ضدّ “القوميّين” (قوّات “فرانثيسكو فرانكو” الفاشيّة). وأُصيب برصاصةِ قنّاص في رقبته. خلال الحرب العالميّة الثّانية عمل بين عامي [1941–1943] في هيئة الإذاعة البريطانيّة (بي.بي.سي) B.B.C منتجا ومذيعا. وساند إعلاميّا ودعائيّا الحلفاءَ في حربهم ضدّ المحور. ثمّ أُلحق مراسِلا صحفيّا خاصّا بالجريدة الأسبوعيّة البريطانيّة “ذا أوبزرفر” The Observer في فرنسا وألمانيا. اِستثمر تجاربَه العسكريّة والسّياسيّة والاجتماعيّة العميقة والمتنوّعة كي يؤلّفَ الرّوايات التّالية تِباعا: “مُتشرّدا في باريس ولندن” في 1933، “أيّامٌ بُورميّة” في 1934، “الطّريقُ إلى رصيف ويغان” في 1937، “تحيّة إلى كتالونيا” في 1938، “الصّعودُ إلى الهاوية” في 1939، “مرّاكش” في 1939، “مزرعة الحيوان” في 1945، “1984” في 1949.
تعريفُ الرّواية:
تُعَدّ رائعةُ “جورج أورويل” «1984» (ألفٌ وتسعُ مائة وأربعةٌ وثمانون) مِن أبرزِ كلاسيكيّات الأدب العالميّ. وتُصنَّف ضمن أفضل مئة رواية في القرن العشرين. وقد نُشرتْ أوّلَ مرّة في 1949.6.08. أي بعد أربع سنوات مِن وضعِ الحرب العالميّة الثّانية [1939–1945] أوزارَها، وهي الحربُ الّتي اكتوى العالمُ بويلاتها ودمويّتها ووحشيّتها. تُرجِمت الرّوايةُ إلى أغلب لغات العالم. ويُرجَّح أنّ أوّلَ ترجمةٍ عربيّة لها أنجزها الأديبُ السّعوديّ “عزيز ضياء”. وصدرتْ عامَ 1984 عن دار تهامة بمدينة جدّة تحت عنوان «العالمُ عامَ ألفٍ وتسعِمائة وأربعةٍ وثمانين». ثمّ تصدّى لترجمتها آخرون. أشهرُهم: العراقيُّ أحمد عجيل عامَ 1990، المغربيُّ أنور الشّامي عامَ 2006، السّوريُّ الحارث محمّد النّبهان عامَ 2006.
تجتمع في هذه الرّوايةِ الاستثنائيّة ثلاثُ خصال، هي: الدّيستوبيّة والاستشرافيّة والنّضاليّة.
1– تُعرَّف روايةُ “1984” بكونها عملا ديستوبّيا تأسيسيّا. والدّيستوبيا La dystopie هي أدبُ الخيال العلميّ القاتم الّذي يوصّف المدينةَ الفاسدة الموغلة في الشّرّ والعنف والفوضى. بدت الرّوايةُ في فصولٍ كثيرة أقربَ إلى جنس الكوميديا السّوداء الّتي تصيّر المأساةَ ملهاةً ليكون النّقدُ سائغا حتّى وهو حادّ صادم مُوجع. اِختار الكاتبُ لدولتِه الخياليّة اسمَ “أوقيانيا” Oceania . وأبقى العاصمةَ البريطانيّة “لندن” London مسرحا رئيسا للأحداث. في هذه المدينةِ تُغيَّب نزعةُ الخير وتُصادَر القيمُ الإنسانيّة ويُعامَل العشّاقُ معاملةَ المنحرفين المارقين عن القانون وتُجرَّم السّعادةُ كما لو كانت إثما يربك الأمنَ العامّ. هذا الكيانُ المؤسّساتي المحكَم يُصنّع “الكراهيةَ” بما يجعلها رياضةً إجباريّة يتبارى فيها المتنافسون جماعيّا ويوميّا. وكلّما تفوّق المواطنُ الأوقيانيّ في تجسيد النّزعة الشّرّيرة العبثيّة المجانيّة هذه، كانت ثقةُ رؤسائه في ولائه أكبرَ.
في “لندن” الدّيستوبيّة تسود مشاعرُ السّأم والرّعب والحقد والرّغبة في الانتقام السّاديّ. وفيها ينعدم إحساسُ الفرد المختلِف بالأمان. إنّ الاختلافَ عن القطيع المتجانس المتماثل المنضبط، حتّى لو كان مجرّدَ اختلاف ذهنيّ أو نفسيّ، خيانةٌ عظمى. أمّا تزييفُ الوعي وتزويرُ التّاريخ ومحوُ الذّاكرة الجماعيّة فهي مِن أنجع أدوات فرض السّيطرة. وأمّا تدميرُ أسس الهويّة الثّقافيّة والاجتماعيّة فهو منهجٌ حتميّ تتّفق فيه الفاشيّةُ المحلّيّة مع الاستعمار الأجنبيّ. وكانت اللّغةُ، وهي الحاضنةُ للإرث الجماعيّ والجامعةُ لشتّى الأطياف والطّبقات والرّاعيةُ لتواصل الأجيال، الضّحيّةَ الأبرز في مدينة أورويل الفاسدة المفسِدة: لقد صُنّعت “لغةٌ جديدة” لا ذاكرةَ فيها غيرُ ما جادت به قريحةُ الشّيخ “الأخ الأكبر” على مريديه الّذين أسلموا له أرواحَهم. وأمّا التّفاهةُ (2) فهي النّظامُ المتقَن المقنَّن الّذي يتجنّد الإعلامُ الحكوميّ لأدائه على الوجه الأكمل. حتّى إنّنا نتساءل: هل شاهد أورويل معنا قنوات الخواء والأمّيّة والمجون والانحراف والتّضليل الّتي تدمّر الشّعوبَ تدميرا منهجيّا مستقويةً بسلطة المال والعلم والنّفوذ؟ هل أطلّ برأسِه إلى واقعِنا المظلم المتخَم بالإرهابيْن الأبيض والأسود (3) قبل أن يخطّ رائعتَه؟
2– تُعتبَر “1984” روايةً استشرافيّة ترسم مستقبَلا صدّقتْه الوقائعُ المتلاحقة. فقد رصد الرّوائيُّ تقنيات الرّقابة الشّاملة الدّائمة الّتي أُخضِع لها سكّانُ “أوقيانيا” الدّيستوبيّة بما يجعلها سجنا كبيرا خانقا تسيّجه أسوارٌ شائكة لكن غيرُ مرئيّة. في كلّ منزلٍ ومكتب ومدرسة وشارع نُصِّبت شاشةٌ لا يهدأ لها صوتٌ، شاشةٌ تسمع وترى وتسجّل كلَّ شاردة وواردة. وهذا التّوصيفُ ضربةٌ استباقيّة تفضح ما سيحدث بعد بضعة عقود. ها هي وسائلُ الرّقابة الشّاملة المعلَنة والمقنَّعة قد شاعت: اِنتشرت كاميراتُ المراقبة في الفضاء العامّ والخاصّ انتشارَ النّار في الهشيم. صارت البصمةُ الصّوتيّة الملتقَطة عن طريق الهاتف الذّكيّ سبيلا للاغتيالِ السّياسيّ. أباحت الحكوماتُ لنفسِها التّنصّتَ على مواطنيها أو الوافدين إليها بأعذار شتّى. سقطتْ، طوعا أو قسرا، أوراقُ التّوت الّتي كانت تستر عورات الحياة الشّخصيّة. في كلّ ركن مِن عالمنا تنتصبُ “شاشةُ أورويل” تترصّدنا وتلاحقنا وتَعدّ علينا أنفاسَنا. والمشكلُ أنّ النّاس الّذين سلبَ التّطوّرُ التّقنيّ ألبابَهم وأدمنوا اقتناءَ آخر صيحة منه، وهم الأغلبيّة، لا يَعُون خطورةَ هذه الرّقابة الجامحة المنفلتة مِن كلّ قيد.
لا يَستحكم النّظامُ الصّارم في هذه المدينةِ الفاسدة القاتمة المفزعة إلاّ بتعميم الجوسسة تحت شعار “الأخُ الأكبرُ يراقِبُك”. فلا يثق أبٌ في ابنه، ولا يأمن أخٌ مِن أخيه، ولا يطمئنّ عاملٌ إلى زميله. الكلُّ يتجسّس على الكلّ لينقذَ نفسَه مِن وشاية ما تتهدّده في كلّ حين. والكلُّ يرى الكلَّ عدوّا لدودا يتربّص به. والعاقلُ مَن يضرب قبل أن يُضرَب، ما دام الضّربُ شرّا لا بدّ منه. تعميمُ الرّهاب الجماعيّ مِن “الآخر” يعزل النّاسَ عن بعضهم بعضا ويشتّت شملَهم ويَفتّ عزمَهم. وقد رأينا ذاك المشهدَ السّرياليّ يتحقّق عيانا أثناء ما سُـمّي “جائحة كورونا”. فبذريعة الوقاية مِن احتمال الإصابة بالفيروس صُيّر العالمَ سجنا، وصُوّر الآخرَ مصدرا حتميّا للمرض والهلاك، وجُعل النّاسُ أشباحا بلا ملامح تتخفّى وراء كمامةٍ لا تُسمن ولا تُغني مِن جوع. ولولا انتفاضةُ الأقلّيّة اليقِظة المتمرّدة مِن شعوب الأرض، لأضحى الوضعُ المؤقّت حالةً دائمة.
3– روايةُ “1984” نضاليّةٌ تقف في صفّ البشريّة المنكوبة. هذا لأنّ صاحبَها قد فكّك المنظومةَ الاستبداديّة وكشف عواملَ عنفوانها وتهافتها. فقد أخضع أورويل دولتَه الدّستوبيّة إلى نظام تراتبيّ دقيق: في أعلى الهرم يتربّع “الأخُ الأكبر”. بدا كأنّه نبيٌّ مطلَقُ السّلطان معصومٌ مِن الخطأ والنّقص والنّسيان لا يأتيه الباطلُ مِن بين يديه ولا مِن خلفه. هو القدوةُ والملهم والمنحة الإلهيّة الّتي منّ بها الخالقُ على عباده المهتدين. بعده يأتي “الحزبُ الدّاخليّ” الّذي يضمّ أقلّيةً مِن نخبة القوم تُمثّل دماغَ الدّولة، ذاك الدّماغُ الّذي لا يفكّر إلاّ داخل إطار فكر الزّعيم. في المرتبة الثّالثة يتنزّل “الحزبُ الخارجيّ” الّذي يشكّل يدَ الدّولة الطّولى، أي اليد الحازمة الّتي تنفّذ حرفيّا ما تُقرّه النّخبةُ. ويضمّ فئةً أكثر عددا وأبعد ما يكون عن دوائرِ القرار السّياسيّ. وفي أسفل الهرم تنتشر “جماهيرُ الغوغاء” الّتي تُؤمَر فتطيع دون أن تتورّط في ارتكابِ جنايات التّفكير أو الشّكّ أو الجدال أو العصيان.
وحتّى يُحكِم نظامُ “الأخ الأكبر” قبضتَه على الأوقيانيّين، يخلق عدوّا افتراضيّا اختار له الكاتبُ اسمَ “إيمانويل غولدشتاين” Emmanuel Goldstein. وفي اختيار هذا اللّقب الرّائج بين يهود ألمانيا تلميحٌ إلى العنفِ النّازيّ الّذي كان فيه اليهودُ جناةً وضحايا على السّواء (4). على العدوّ الّذي لم يره أحدٌ رأيَ العين، تنصبُّ جميعُ اللّعنات وتقعُ مسؤوليّةُ كلّ الأزمات والكوارث والمؤامرات. هو الفزّاعةُ الّتي تخيف لتهيمنَ على الرّأي العامّ وتوجّهَه إلى حيث تريد. وهو الذّريعةُ الّتي بفضلها يُصفّى الخصومُ والمنافسون والأعداء السّياسيّون تصفيةً شرعيّة لا تُبكّت ضميرا يقظا. وهو الإسفنجةُ الّتي تمتصّ القدْرَ الأخطر مِن غضب الجماهير، تمتصّه لتُحيله رمادا لا يؤذي صنّاعَ القرار الاعتباطيّ ولا يعطّل دواليبَ الكيان الفاشيّ. هذا حالُ الأنظمة الشّموليّة جميعِها سواء كان وصولُها إلى الحكم انتخابيّا أو انقلابيّا أو ثوريّا: تبدأ برفعِ الشّعارات الباذخة وتنتهي إلى ذبحِ كلّ مَن يطالبُ بتنفيذ الحدّ الأدنى مِن تلك الشّعارات.
في الرّواية تفكيكٌ عقلانيّ للنّظام الشّموليّ القمعيّ وتحليلٌ نفسيّ لقطبيْه المتلازميْن: المجرمين والضّحايا. الثّابتُ أنّ سُلطةَ هذه الأنظمة الكليانيّة تتعزّز بقدر ما تُفلح في إلغاء إنسانيّة أفرادها ترغيبا أحيانا وترهيبا غالبا. فالفاشيّةُ تَزرع الرُّهابَ في قلوبِ أعضائها وأتباعِها ورعاياها كي تقلّمَ أظافرَ طموحهم وتـلغيَ أيَّ أمل لديهم في الانشقاق أو التّمرّد. تدريجيّا يخلق الرّهابُ حالةَ وهن جماعيّ يعرقل الرّغبة في الفعل أو ردّ الفعل. أمّا الإيديولوجيا الّتي تعتنقها الفاشيّةُ، دينيّةً كانتْ أو وضعيّة، فليستْ سوى سَندٍ نظريّ مطّاط يقبل التّأويلَ وضدّه ليُشرّع الفعلَ الإرهابيّ المؤسّساتيّ. على الإيديولوجا أن تكون قناعا يُبرِّرُ تأبيدَ القمع وتشذيبَ ملكات الفرد حتّى لا يرقَى إلى درجة الإنسان ولا يبلغَ مرتبةَ المواطن. عليه أن يظلّ “رقما” يأكل بمقدارٍ ويعمل بلا هَوادةٍ مِن أجل الزّعيم – الحزبِ – الدّولةِ ويمتنع عن جميع أسبابِ السّعادة ويكفّ عن التّفكير. فـ “جريمةُ الفكر” هي الخطرُ الأعظمُ الّذي يُهدّدُ استمرارَ الكيان الشّموليّ. إنّ “الفكرةَ” أشدُّ الأسلحة فتكا. لِذا تكرّس الأنظمةُ القمعيّة مؤسّسات ضخمةً عددا وعُدّة لملاحقةِ كلّ فكرة مارقة عن النّسق الشّموليّ ولمصادرةِ كلّ عقل شذّ عن القطيعِ واجترأ على أنْ يعملَ لحسابه الخاصّ ولو دون مقابل وبلا هدف محدَّد.
كافح أورويل بسلاح الأدب كي يحذّرَ عمومَ البشر مِن وباءِ الأنظمة الشّموليّة ومِن جموحِ آلة القمع الّتي تأكل الأخضرَ ولا ترحم اليابسَ. روايتُه صرخةٌ في وجه الأغلبيّة الصّامتة المتخاذلة المنقادة إلى حتفها. لقد فضح، وهو المحارب والصّحفيّ الّذي خبِر أنظمةً سياسيّة متنوّعة، طبائعَ الاستبداد ومصارعَ الاستعباد (5). وفكّك أدواتها الخبيثة. وتوقّع أطوارَها اللاّحقة. وحبك روايتَه ليبرّئ ذمّتَه مِن ذنوبنا تجاه أنفسنا. ربّما مِن أجل ذلك شاع أنّ الكاتبَ كان ماسونيّا وأنّ روايتَه ليست إلاّ ثمرةَ ارتياده للمحافل الماسونيّة التّي استولتْ على مراكز القرار السّياسيّ والاقتصاديّ ونصّبتْ أعوانَها حكّاما على رقابنا ودأبت على وضعِ خطط لمئات السّنين القادمة. حتّى لو صحّ ذلك، يُحسَب لأورويل أنّه أماط اللّثامَ عمّا كان يُدبَّر ضدّ البشريّة سرّا في الغرف المغلقة.
خلاصةُ القول أنّ “1984” روايةٌ معاصِرة أقرب إلينا مِن حبل الوريد: فيها إرهابُ الدّولة المصنوعُ على مقاسِ الضّحايا، وفيها تقنياتُ إلهاء جماهيرِ القطيع، وفيها طقوسُ غسيل الأدمغة بكفاءةٍ مهنيّة تحقّق الهدفَ بأقلّ التّكاليف. ميزةُ الرّواية أنْ تعاضدت فيها البراعةُ الأدبيّة والفنّيّة مع العلمِ السّياسيّ والاجتماعيّ مع الجرأةِ الـفكريّة النّادرة. لذا لا نفرغُ مِن قراءتها إلاّ وقد حَفرتْ في أعماقِ وعينا أخدودا عميقَ الغور.
الهوامش:
(1) اِعتمدنا هذه التّرجمةَ في طبعتها الثّالثة الصّادرة عن دار التّنوير للطّباعة والنّشر بمصر ولبنان وتونس عام 2016.
(2) “نظامُ التّفاهة” La Médiocratie: عنوانُ كتاب أصدره أستاذُ الفلسفة والعلوم السّياسيّة الكنديّ آلان دونو Alain Deneault عام 2015. ترجمتْه إلى العربيّة مشاعل عبد العزيز الهاجري. وصدرت طبعتُه الأولى عن دار سؤال للنّشر ببيروت عام 2020. صارت العبارةُ مصطلحا سياسيّا واجتماعيّا.
(3) يشير مصطلحُ “الإرهاب الأبيض” غالبا إلى إرهاب الدّولة. سُمّي كذلك لأنّ الدّولة هي المؤسّسةُ الوحيدة الّتي تحتكر استعمالَ العنف الشّرعيّ داخل حدودها. أمّا “الإرهابُ الأسود” فيسمّي ما ترتكبه الجماعاتُ المسلّحة الخارجة عن القانون مِن عنف دمويّ ضدّ المدنيّين وضدّ أعوان الدّولة ومؤسّساتها.
(4) شارك اليهودُ النّازيّون في عمليّات القمع الموجّهة ضدّ طائفتهم. ونفّذوا التّعليمات بتفانٍ. أمّا اليهودُ الصّهاينة فقد تحالفوا مع الزّعيم النّازيّ أدولف هتلر ضدّ اليهود الاندماجيّين (هم الّذين اعتبروا أنفسَهم ألمانا أوّلا وأخيرا لأنّهم يفضّلون الانتماءَ الوطنيّ على الانتماء الدّينيّ والعرقيّ). وقد مثّل الاندماجيّون أكبرَ عقبة تعرقل خطّةَ تأسيس الوطن القوميّ اليهوديّ في ما يُسمّى “أرض الميعاد” (فلسطين) لأنّهم عارضوا الهجرةَ ورفضوا تمويلَ “الوكالة اليهوديّة” والمنظّمات الصّهيونيّة الرّديفة.
(5) اِقتبسْنا هذه العبارة مِن عنوان كتابِ “طبائعُ الاستبداد ومصارعُ الاستعباد” الّذي ألّفه المفكّرُ القوميّ النّهضويّ السّوريّ عبد الرّحمان الكواكبي [1848-1902]. صدرت طبعتُه الأولى عن المطبعة الرّحمانيّة بمصر عامَ 1931.
صوت الشعب صوت الحقيقة
