الرئيسية / أقلام / مهام وصلاحيات المجلس الوطني التأسيسي في ظلّ الأحكام الانتقالية بدستور جانفي 2014

مهام وصلاحيات المجلس الوطني التأسيسي في ظلّ الأحكام الانتقالية بدستور جانفي 2014

بقلم الأستاذ محمود مطير

50نصّ الدستور الجديد (جانفي 2014) في فصله 148 على جملة من الأحكام الانتقالية وهي أحكام تتعلق بالفترة الفاصلة بين المصادقة على الدستور ونشره ودخوله حيّز النّفاذ وإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة تضع على سدّة الحكم السّلط الجديدة المنبثقة عن الدستور.

وقد أردت في هذا المقال التعرّض إلى مهام المجلس الوطني التأسيسي في ظلّ هذه الأحكام الانتقالية أي في الفترة التي تمّ تحديدها أعلاه، وذلك لأهمية الدور الذي يلعبه أو يمكن أن يلعبه هذا المجلس في هذه الفترة.

فقد نصّ الفصل 148 -1 فقرة 1 من الدستور على ما يلي: “يتواصل العمل بأحكام الفصول 5 و 6 و 8 و15 و16 من التنظيم المؤقت للسلط العمومية إلى حين انتخاب مجلس نواب الشعب”

كما نصّ نفس الفصل في فقرة ثانية على ما يلي: “يتواصل العمل بأحكام الفصل 4 من التنظيم المؤقت للسلط العمومية إلى حين انتخاب مجلس نوّاب الشعب غير أنه بداية من دخول الدستور حيّز النفاذ لا يُقبل أيّ مقترح قانون يقدّم من النواب إلاّ إذا كان متعلّقا بالمسار الانتخابي أو منظومة العدالة الانتقالية أو الهيئات المنبثقة عن كلّ القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي”

وأخيرا نصّت الفقرة 5 من نفس الفصل الآنف الذكر على ما يلي: “يواصل المجلس الوطني التأسيسي القيام بصلاحيّاته التشريعية والرقابية والانتخابية المقرّرة بالقانون التأسيسي المتعلّق بالتنظيم المؤقّت للسّلط العمومية أو بالقوانين السّارية المفعول إلى حين انتخاب مجلس نوّاب الشعب”

نلاحظ بداية أنّ بعض الفصول من القانون المتعلّق بالنظام المؤقّت للسّلط العمومية (يشار إليه فيما بعد بـ “ق.ت.م”) التي ستبقى سارية المفعول تتعلق بالسير العادي للمجلس (الفصلان 5 و8) 1)) أو بإجراءات تعيين رئيس الحكومة (الفصلان 15 و16).

لذا سنتعرّض إلى جملة المهام والصلاحيات التي وردت بالفصل 148 -1 من الدستور ضمن محورين يتعلّقان بالصّلاحيات التشريعية (أوّلا) والرقابيّة والانتخابية (ثانيا).

أوّلا – الصلاحيّات التّشريعيّة

ورد بالفصل 148 -1 فقرة أولى أنه سيتواصل العمل بأحكام الفصل 6 من “ق.ت.م”  في حين نصّت الفقرة 2 من نفس الفصل على مواصلة العمل بأحكام الفصل 4 من نفس القانون لكن في حدود معيّنة.

1-   في أحكام الفصل 6 من القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية

ينصّ الفصل 4 من “ق.ت.م” على أنّ المجلس الوطني التأسيسي يمارس السلطة التشريعية طبقا لهذا القانون.”ويحدّد الفصل 6 من “ق.ت.م” الذي سيتواصل العمل بأحكامه طيلة المرحلة الانتقالية وبعد دخول دستور جانفي 2014 حيّز النّفاذ طبق أحكام الفصل 148 -1 فقرة 1 من الدستور الصّلاحيات التشريعية للمجلس إذ ينصّ على ما يلي:

 “تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلّقة بـ: المصادقة على المعاهدات- تنظيم القضاء- تنظيم الإعلام والصحافة والنشر- تنظيم الأحزاب وتمويلها والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية – تنظيم قوات الجيش الوطني باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بقرار جمهوري- تنظيم قوات الأمن الداخلي باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بأمر- النظام الانتخابي- الحريات وحقوق الإنسان وحقّ الشغل والحقّ النقابي- الحالة الشخصية.

تتّخذ شكل قوانين عاديّة النصوص المتعلقة بـ: الأساليب العامّة لتطبيق القانون الأساسي المنظّم للسّلط العموميّة ما عدا ما يتعلق منها بالقوانين الأساسية – الجنسية والالتزامات -الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم – ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها.

وكذلك المخالفات الجزائية إذا كانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحرية – العفو التشريعي- ضبط قاعدة الأداء ونسبه وإجراءات استخلاصه ما لم يعط تفويضا في ذلك إلى رئيس الحكومة بمقتضى قوانين المالية أو القوانين ذات الصبغة الجبائية- نظام إصدار العملة- القروض والتعهّدات الماليّة للدولة- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين العموميّين.

ويضبط القانون المبادئ الاساسية لـ: نظام الملكية والحقوق العينيّة- التعليم والبحث العلمي والثقافة- الصحة العمومية- قانون الشغل والضمان الاجتماعي- التحكم بالطاقة- البيئة والتهيئة العمرانية.

والنصوص المتعلقة ببقية المجالات تدخل ضمن السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة وتكون في شكل أوامر ترتيبية.”

يتّضح من هذا العرض الشامل لأحكام الفصل 6 من القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية أنّ صلاحيّات المجلس التأسيسي بقيت على حالها فيما يتعلق بالتشريع وهي سلطات واسعة ولا حدود لها ولن يكون لدخول الدستور حيّز النّفاذ أيّ تأثير على صلاحيّات ومهام المجلس إذ ينظر في كلّ القوانين أساسية كانت أو عادية ومهما كان موضوعها دون قيد أو شرط.

2-   في أحكام الفصل 4 من القانون المتعلق بالتنظيم المؤقّت للسّلط العمومية والحدّ الدستوري

ينصّ الفصل 4 من “ق.ت.م” على ما يلي: “يمارس المجلس الوطني التأسيسي السلطة التشريعية طبقا لهذا القانون.” ويضيف النصّ المذكور انّ “للحكومة أو عشرة أعضاء على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي حقّ اقتراح مشاريع القوانين…”

وقد نصّ الفصل 148-1  فقرة ثانية  من الدستور على أنه :” يتواصل العمل بأحكام الفصل 4 من التنظيم المؤقت للسلط العمومية إلى حين انتخاب مجلس نوّاب الشعب غير أنه بداية من دخول الدستور حيّز النفاذ لا يقبل أيّ مقترح قانون يقدّم من النوّاب إلاّ إذا كان متعلّقا بالمسار الانتخابي أو منظومة العدالة الانتقالية أو الهيئات المنبثقة عن كلّ القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي”

ويتّضح جليّا أنّ هذا النص قد قيّد مقترحات القوانين المقدّمة من النواب(propositions de lois) على عكس مشاريع القوانين المقدّمة من الحكومة (projets de lois). وقد لاحظنا في الأيام القليلة السابقة لدخول الدستور حيّز النّفاذ هرولة نوّاب حركة النهضة لتقديم مقترحات قوانين تدخل في إطار التقييد الذي ورد ضمن الفصل المشار إليه أعلاه. وكلّ هذه المقترحات تحمل طابعا ايديولوجيا دينيا ولا علاقة لها بالدولة المدنية الديمقراطية (تنظيم المساجد – إلغاء المرسوم المتعلق برفع التحفظات على اتفاقية مناهضة كلّ أشكال التمييز ضد المرأة…)

ويبقى للنوّاب بالمجلس الوطني التأسيسي طيلة المرحلة الانتقالية الحالية حقّ تقديم مقترحات قوانين تتعلّق بالمسار الانتخابي أو منظومة العدالة الانتقالية أو الهيئات المنبثقة عن القوانين التي صادق عليها المجلس لا غير. ويتّضح من أحكام هذا الفصل أنّ القصد منه عدم إغراق المجلس في مقترحات قوانين لا تساعد على التقدّم في اتجاه الانتخابات المنتظر أن تتمّ إلى حدود سنة 2014.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى