الرئيسية / عربي / وقت التّطبيع وزمن المقاومة
وقت التّطبيع وزمن المقاومة

وقت التّطبيع وزمن المقاومة

عمار عمروسية

قيل قديما إنّ التّاريخ لا يعيد نفسه وإن تشابهت العودة ففي شكل مهزلة.
ومعلوم أنّ المهازل أصناف. غير أنّ القاسم المشترك بين جميعها هو السوء وتدهور أوضاع الحاضر بما يلامس حالة الماضي.
فشهر سبتمبر في يوميّات خيانات الأنظمة العربية لقضية الشعب الفلسطيني في التّحرّر الوطني وبناء دولته المستقلّة يفتح مباشرة على مجازر النظام الأردني وشلالات الدماء التي خلّفها بعد حربه الطٍاحنة ضدّ منظمة التّحرّير الفلسطينيّة بهدف التّخلّص من وجودها ودفعها نحو بلد آخر (لبنان).
أيلول الأسود كان له دماء وتضحيات كبيرة وأيلول الجاري بعد إمضاء عملاء “الإمارات” و”البحرين” اتفاقيّتي “السلام” مع العدّو الصهيوني له تكاليف سياسيّة ومعنويّة شديدة المخاطر ليس فقط على الشعب الفلسطيني ومقاومته وإنّما على مجمل الشعوب العربية وشعوب الإقليم.
في أيلول 1970خسرت المقاومة سواعدا وأسلحة غير أنّها سرعان ما نظمت صفوفها وقواعدها الخلفية في تماس مع فلسطين المحتلّة.
وباشرت أنشطتها العسكرية والسياسيّة بأكثر قوّة ضمن أوضاع عربية َودولية مواتية نسبيا.
أيلول الجاري وطعنة الرّجعيّة العربية لها سياقات أخرى وأهداف معايرة.
فالنّظام الرّسمي العربي فقد جميع مقوّمات الصّمود الأدنى وأصبح تقريبا بالكامل تحت سطوة أسوإ الرّجعيات العربيّة (البترودولار) التي وضعت كلّ بيضها كما يقال في سلّة الإمبريالية الأمريكية والصّهيونية.
فالوقت بالنسبة إلى أنظمة الخليج العربي وتحديدا “حكم آل سعود” و”آل نهيان” مواتي لنزع أوراق التّوت ولعب ورقة التّطبيع بالمكشوف ودون حياء. والهدف لم يعد ترويض المقاومة وجرّها بقوّة المال إلى مستنقع المفاوضات والتّنارلات الجزئية بل ساعة تصفية القضية ووأد مقاومتها قد زفّتا ضمن هدف كبير يتمثّل في إخضاع الوطن العربي بأكمله تحت الهيمنة الفجّة لأمريكا “ترامب” و العدّو الصهيونيّ.
15 سبتمبر الجاري وما أقدمت عليه “الإمارت” و”البحرين” هو تتويج لمسار علاقات قديمة في الخفاء مع الكيان الصهيوني وبداية طور قد يكون طويلا مع سلسلة انهيارات غادرة لموجة تطبيع قادمة.
فالواضح حتّى الآن أنّ “سعوديّة محمد بن سلمان” هي المحرّك الأساسي لتيّار التطبيع فهي – أي السعودية – من تدير خيوط هذه الانهيارات منذ وقت طويل بقوّة المال والسلاح.
وهي راعية تفكيك بل تخريب دول الوطن العربي منذ عقود طويلة. وهي وكر التّآمر التّاريخي على حركات التّحرّر العربي والدول الوطنية بالمنطقة.
فـ”السعودية” خصخصت “الجامعة العربية” ووضعت أثقالها على مركز قرارها وحوّلتها تدريجيّا إلى ذراع “هاشمي” في خدمة المشروع الصهيوني (انظر مخرجات اجتماع الجامعة ألأخير).
اليوم “الإمارات” و”البحرين” وعلى الأرجح هناك قادمون إلى المستنقع وقد بدأت كواليس “واشنطن” وسراديب “الرياض” تلمّحان إلى وافدين جدد هم “السودان” و”عمان” والمغرب الاقص”….
الوقت بالنسبة إلى الرّجعيّة العربيّة ربيع للتّطبيع والخيانة وتحقيق كلّ ما كان عصيّا. غير أنّ هذه الحسابات أحادية الجانب فهي لا تأخذ بعين الاعتبار لا تحولات السياقات الإقليمية والعالمية المتسارعة ولا إرادة الشعوب وحركات المقاومة.
فالزّمن يمضي لصالح إرادة الشعوب التّواقة إلى التّحرّر الوطني والوقائع التاريخيٍة تؤكدّ مانذهب إليه.
فالنّظام المصري زمن “السادات” فتح نافذة الخيانات وأبرم “اتّفاقيّة كامب دافيد”. وواصل أسلافه نهجه. غير أنّ الشعب المصري رغم ظنك العيش وقسوة القمع أوصد كلّ أبواب التطبيع الشعبي تماما مثلما حصل مع اتّفاقيّة “وادي عربه” بـ”الاردن”
عقارب ساعة النّظام الرّسمي تدور نحو التطبيع والتّصويت على القرار الفلسطيني في الاجتماع الأخير تشي بأنّ موجة الانهيارات قد تجرف الكلّ أو أغلب الأنظمة.
فالحياد في التّصويت على ذاك القرار نصف خطوة أو ربعها نحو التّطبيع.
تساقط أحجار “الدّومينو” قد يتسارع تحت وطأة الضغوطات الدّاخليّة والخارجيّة. الأمر الذي يستدعي من القوى الوطنيّة في بلادنا مضاعفة الجهود وتنشيط أشكال النضال من أجل سنّ قانون تجريم التّطبيع مع الكيان الصّهيوني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى