الرئيسية / صوت الجهات / سبيطلة… جريمة قتل… ورئيس الحكومة يسارع بالإعلان عن أكباش الفداء لإخماد الاحتجاجات
سبيطلة… جريمة قتل… ورئيس الحكومة يسارع بالإعلان عن أكباش الفداء لإخماد الاحتجاجات

سبيطلة… جريمة قتل… ورئيس الحكومة يسارع بالإعلان عن أكباش الفداء لإخماد الاحتجاجات

قامت فجر اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر بلدية سبيطلة من ولاية القصرين بالتعاون مع المصالح المختصة بتنفيذ قرارات هدم صادرة عن المجلس البلدي لعدد من البناءات التي قيل عنها أنها مخالفة للقوانين الجاري بها العمل. وقد إنجرّ عن هذه العملية قتل أحد المواطنين، كان نائما بداخل كشك حيث أصيب بجراح بليغة أدت إلى وفاته بعد نقله إلى المستشفى.

الأمر الذي دفع أهالي سبيطلة إلى رد الفعل والخروج إلى الشوارع احتجاجا على جريمة القتل الشنيعة صاحبتها تعزيزات أمنية مكثفة لقمع المحتجين وردعهم.. تعزيزات أمنية أخرى قادمة من الولايات المجاورة لمعاضدة مجهودات القمع بمعتمدية سبيطلة كانت أيضا حاضرة على الميدان.

وفي الأثناء سارع رئيس الحكومة التونسية المشيشي بإقالة والي الجهة محمد سمشة ومعتمد سبيطلة وإعفاء قيادات أمنية بالجهة وأمر وزير الداخلية ووزير الشؤون المحلية والبيئية بالتنقل إلى معتدمية سبيطلة فورا وفتح تحقيق في الغرض.

وبغض النظر عن سلامة الإجراء الخاص بعملية الهدم من عدمه وعن مطابقته للقوانين الجاري بها العمل من عدمه فإنّ ما وقع اليوم يعتبر جريمة شنيعة في حق أهالي سبيطلة المفقرين والمهميش منذ عقود من الزمن.. وإنّ قرار الهدم غير مدروس لا من ناحية التوقيت ولا من ناحية الظروف المحيطة بالعملية ككل… فلو وفرت الدولة مواطن الشغل لمواطنيها لما تجرّأ المواطن على البناء الفوضوي لغاية الاسترزاق وتوفير لقمة عيشهم وهنا تعود المسؤولية أساسا إلى الدولة التي تخلت عن دورها الريادي في توفير العيش الكريم للمواطنين وتوفير ظروف العيش التي تحفظ كرامة المواطن.

أضف إلى ذلك كان على المصالح الأمنية المختصة الانتباه والتثبت من عدم وجود أشخاص داخل البناءات التي تقرر هدمها مثلما تفعل مع المناضلين ونشطاء الحراك الاجتماعي التي تدقق في تحركاتهم ومكان تواجدهم وتراقب هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي… فلماذا لم تقم بهذا الإجراء المعتاد والكلاسيكي بالنسبة إليهم؟؟ أم أنهم على علم بذلك؟ وعملية الهدم في حد ذاتها أ لم تكن مدروسة؟ لماذا صارت بتلك الطريقة؟ كلها أسئلة مطروحة تبعث على الريبة وتجعل المنظومة كاملة متهمة بالاستهتار بحيلة المواطنين.

مواطن بسيط فقير الحال تخلت الدولة عن توفير شغل لائق يُدفع للبحث عن لقمة العيش ليقتل بطريقة شنيعة داخل محله وفي المقابل نلاحظ أنّ أعيان البلاد وأثرياءها من المستكرشين من شمال البلاد إلى جنونبها يتجاوزون القانون ليلا نهارا ويستحوذون على الملك البلدي وعلى أملاك الشعب والدولة لا تحرك ساكنا.. فالقانون في وطني يطبق فقط على المستضعفين دون سواهم…

إنّ هذا الإجراء الذي خلّف جريمة قتل ليس بمعزل عن سياسة دولة بأكملها وليست بظاهرة معزولة وإنما هي خيار سياسي واضح تنتهجه السلطة تجاه شعبها المفقر.. تجوّعه تقمعه تشرّده ثم تقتله وتتفنّن في قتله…

وكالعادة دوما، وفي كل منعرج تسارع السلطة بالبحث عن كبش فداء مناسب قادر على امتصاص غضب الجماهير.. واليوم يجده رئيس الحكومة في شخص والي الجهة ومعتمد سبيطلة وقيادات أمنية… قرار الإعفاء والإقالة هو الآخر ارتجالي وغير مدروس هدفه سياسي بحت هو الحفاظ على السلم الاجتماعي ومحاولة لتغطية عجز الدولة عن القيام بواجباتها تجاه الشعب وفي المقابل محافظة المستفيدين من الحكم على مناصبهم ومواصلة التمعش من الحكم بأي طريقة كانت..

الشعب آخر اهتماماتهم
الحل ليس في الإقالات والاعفاءات… الحل في رحيل المنظومة بأكملها…رئيسا وبرلمانا وحكومة…
ومن جهة أخرى فإنه من الضروري ومن الجانب الأخلاقي والإنساني أن يقدّم رئيس بلدية سبيطلة وكاتبها العام الاستقالة فورا..
وفي متابعة لتطور الأحداث بالمنطقة، فقد أقدم مواطن أصيل ولاية القصرين على إضرام النار بجسده منذ قليل بمحطة النقل.. ومازالت الأوضاع قابلة لمزيد الانفجار والتوتر.

كمال فارحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى