الرئيسية / أقلام / محسن النابتي: مع الأحداث
محسن النابتي: مع الأحداث

محسن النابتي: مع الأحداث

mohsen nebti

(أن الأمم تذهب إلى الحرب لسبب من ثلاثة أسباب هي:-الشرف-الخوف-المصلحة)

المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس

قد يستعصى على الدارسين والباحثين فهم الحقيقة الكاملة والقدرة على رسم صورة واضحة ومقنعه لما يجري الآن في الوطن العربي و العالم خاصة في هذه الأيام حيث تتواتر الأحداث و تتداخل بشكل ملفت ففي تونس تم التحفظ على المسؤول الأمني السابق عبد الكريم العبيدي مسؤول أمن مطار قرطاج  و ما أدراك ما المطار وهذا الأمني نال ثلاثة ترقيات متتالية في عهد الترويكا و هو أمر لم يحضا به حتى كبار الضباط في العالم الذين قادوا أممهم إلى انتصارات عظيمة فإذا ثبت تورط العبيدي رسميا في جريمة اغتيال الشهيد الحاج محمد براهمي الزعيم القومي العربي و مؤسس التيار الشعبي و عضو مجلس أمناء الجبهة الشعبية فلنا أن نسأل قادة الترويكا السابقة في تونس و على رأسهم الغنوشي و على لعريض هل كان اغتيال الشهيد الحاج محمد براهمي بمثابة إنزال النورمندي حتى يستحق عبد الكريم العبيدي عليه كل هذه النياشين و الترقيات أم ماذا ؟ لأنه في صورة تورط النهضة جنائيا في الجريمة فلنا أن نسأل ما هو سبب هذه الحرب على محمد براهمي و مشروعه الوطني و القومي التي قادها جنرال الترويكا عبد الكريم العبيدي فلا أعتقد أن أي من الأسباب التي ذكرها المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس تنطبق على حرب الترويكا و جنرالاتها في الداخلية و أنصار الشريعة على الشهيد محمد براهمي إلا سببا واحدا لم يذكره المؤرخ الإغريقي هو الثأر فهو سبب حروب العرب في الجاهلية و قد قفز الى ذهني الثأر باعتباره سببا خاصا بأغلب حروب العرب قبل الإسلام لسبب بسيط هو اني تذكرت تصريح راشد الغنوشي أمام السفارة المصرية بعد فوز الاخواني  محمد مرسي بالرئاسة قال فيه هذا ثأر السيد قطب فربما بعد تبدد وهم ثأر قطب في مصر أرادوا له ثأرا في تونس فمحمد البراهمي حامل لواء العروبة في تونس مثله مثل أستاذه جمال عبد الناصر فهذا السبب يمكن أن يبرر حرب جنارالات الترويكا و تكفيرييها العبثية على محمد البراهمي خاصة و أن سيد قطب خلع الولاء والانتماء للوطن وشرع تخريب المجتمع وتقويضه فقد اعترف هو نفسه بذلك حين دعا صراحة كل من يتبع دعوته الهدامة إلى أن يخلع انتماءه للوطن، وأن يكون معول هدم لتقويض أركان المجتمع وتخريبه، فدعا إلى ذلك صراحة فى صفحة 56 من كتاب (معالم فى الطريق).وإذا انتقلنا إلى ص 707 من الكتاب نفسه فسنجد سيد قطب يحض أتباعه على عدم القتال دفاعا عن الأوطان فيقول (إن المسلم لا يقاتل لمجد شخص ولا لمجد بيت ولا لمجد دولة ولا لمجد أمة ولا لمجد جنس، وإنما يقاتل فى سبيل الله)! وبالطبع فهذه دعوة إلى فتنة لا يطمع أعداء الله والوطن فى أكثر منها لدفع أبناء الوطن لنبذ الدفاع عنه باسم الدين، فهل نستغرب بعد هذه الفتوى الهدامة لسيد قطب أن يأتي عضو من الإخوان هو شكرى مصطفى زعيم جماعة “التكفير والهجرة” المنبثقة عن جماعة الإخوان التى اغتالت وزير الأوقاف الشيخ الذهبى عام 1977 فيقول فى صفحة 1540 من التحقيقات: (إذا اقتضى الأمر دخول اليهود أو غيرهم فإن الحركة حينئذ ينبغى ألا تبنى على القتال فى صفوف الجيش المصري، وإنما الهرب إلى أى مكان آمن. إن خطتنا هى الفرار من العدو الوافد تماما كالفرار من العدو المحلي، وليس مواجهته). ثم دعا شكرى مصطفى أتباعه إلى أن يفسدوا أسلحتهم إذا أجبروا على القتال! ولكن قد تقول النهضة إننا أبرياء من دماء البراهمي براءة الذئب من دم يوسف وإننا ابرياء من عقيدة السيد قطب و إن العبيدي خدعنا أو غلطنا كما قال بن علي و تبين ان الرجل يشتغل لحساب جهات أخرى لها مصلحة في تقويض حكم الترويكا و النهضة تحديدا لما لا ؟ و لكن من من النهضة مكن للعبيدي و أمثاله من عملاء المخابرات الأجنبية من مفاصل الأجهزة الأمنية و الأكثر حساسية فلنا أن نسأل من المتعاونين من داخل النهضة حولوا مرحلة التمكين من تمكين للإخوان إلى تمكين للإرهابيين و عملاء المخابرات الأجنبية فهل سيعترف الغنوشي مثلا بأن حركته مخترقة وسيقول على ملأ الأشهاد كما قال الشيخ حسن البنا لستم إخوانا و لستم مسلمين و سيصرخ بكل شجاعة أنا و محمد البراهمي و الأمة العربية ضحية الاختراق ألمخابراتي الصهيوني للحركات الإسلامية التي تحولت إلى أداة تنفيذ في مشروع تمزيق المجتمعات و تشويه الإسلام لننتظر الأيام خاصة وأن قضية اغتيال الشهيد محمد براهمي تسير لتأخذ حجم قضيته في الحياة و قضية محمد براهمي كانت الحرية والعدل و تحقيق الوحدة العربية و إزالة إسرائيل من الوجود فقط . قلت جريمة اغتيال الحاج محمد براهمي ستأخذ حجما بحجم قضيته خاصة بعد عملية شارلي ابدو التي هزت باريس و الحديث عن ارتباط الخلية المنفذة بابي بكر الحكيم المتهم الرئيسي في الاغتيال و هو أمر سيخرج قضية الحاج الشهيد إلى مستوى يصعب السيطرة عليه من القوى المحلية مهما كان حجمها لان حادثة شارلي ابدو يراد لها أن تكون 11 سبتمبر أخرى مع فارق القوة بين أمريكا وفرنسا و من يعود للأيام التي سبقت الكارثة يلاحظ أن كثير من وسائل الإعلام في العالم تحركت و بشكل متناسق لتروج لاستعداد فرنسا لاحتلال ليبيا في إطار محاربة الإرهاب ليرد هولند أن الأمر مستبعد و لم يقل مستحيل واللوبيات المتحكمة في السياسات العالمية و على رأسها الحركة الصهيونية الإرهابية و التي تتلاعب و تعبث بمصالح وأرواح الشعوب الغربية قبل غيرها من اجل تحقيق مصالحها و من مصالحها الآن هو منع انهيار مشروعها بالكامل في المنطقة واستعدادا لجولة أخرى من الصراع لبد من موطأ قدم بين شرق الوطن العربي و مغربه و ليس أسهل وأفضل من ليبيا الآن و لبد من دفع فرنسا للتدخل و لو أدى في سبيل ذلك إلى ذبح الآلاف من الفرنسيين و الغربيين عموما لان الأمم تذهب للحروب بسبب الخوف كما قال المؤرخ الإغريقي …والمطلوب الآن هو العمل على توعية الشعب الفرنسي و شعوب أوروبا عموما بما ترتكبه الحركة التدميرية العالمية المعادية للإنسانية من جرائم في حق الشعوب جمعاء وفي طليعتها شعوب الغرب فهذه الشعوب متى رفضت تحقيق مصالح مصاصي دماء الشعوب ارتكبت فيها أبشع الجرائم لتوظفها خدمة لمصالحها قلت توعيتها بأننا و إياها في خندق واحد ضد الإرهاب و يجب أن نكون في خندق واحد ضد الاستعماريين والعنصريين و التكفيريين و الحركة الصهيونية الذين يوظفون القتلة ضدنا نحن الإنسانية من اجل مصالحهم و لكن هذه التوعية ولكن ابلاغ موقف العرب و المسلمين كأول ضحايا للإرهاب بمتخلف أنواعه لا يكون بالحضور بذلك الشكل في مسيرة باريس حيث تحول المأتم إلى مسخرة لأنه بقدر ما كانت صور الضحايا في باريس مؤثرة و محزنة بقدر ما كانت صورة المعزين يتقدمهم الإرهابي و العنصري البغيض نتنياهو تثير الاشمئزاز و التقزز و صورة بعض ملوك و زعماء الأعراب الذين لم يحضروا الملايين من جنائز أبناء العرب الذين ذبحوا و تفجرت أجسادهم أشلاء بفعل الإرهاب التكفيري و الصهيوني في حلب الشهباء و حمص و دير الزور و طرابلس و سرت و بنغازي و الشعانبي و بن عون و الفحص و تونس و بغداد  غزة و القدس و صنعاء و رفح و غيرها ولم يحضروا تشييع العشرات من الصحفيين و العلماء و الطيارين والمفكرين الذين علقت رؤوسهم في كثير من هذه المدن بل شاركوا ونتنياهو و سركوزي و من بعده هولند و عبد الغول بدعم الإرهابيين التكفيريين لمدة أربع سنوات أي أكثر  1460يوما كاملا و الناس تصرخ في مدن الملح العربية أن هذا منكرا و أن ما يجري إرهاب

ومن تدعمونهم في كل الأرض و تمدونهم بكل أسباب القوة قتلة لا علاقة لهم بالديمقراطية و حقوق الإنسان و القيم الكونية و لا بالاستلام و لا بالمسيحية …للأسف صم الغرب أذانه عن صراخنا و أغلق أعينه دون مشاهد الموت في مدننا و يوم واحد على 1460يوما كان كافيا لتضج الدنيا كلها ضد الإرهاب و القتل و إن كنا ضد الإرهاب و القتل    ولكن  كانت صور مشائخ العرب وملوكهم و بعض من قادة دول اسلامية   تثير السخرية و هم يحرسون ميمنة      وميسرة قائد مسيرتهم في باريس نتنياهو أستاذ البغدادي و الجولاني و القضقاضي و الحكيم و كل القتلة الذين يعيثون في الوطن العربي و العالم الإسلامي …لقد كان منظر داوود أوغلوا و عباس و القائم بأعمال بريطانيا في الأردن عبد الله و مشائخ النفط …و هم يصلون صلاة الجنازة خلف نتنياهو تثير الاشمئزاز و غضب الله و ملائكته و بورك لمن لم يحضر المسخرة و بورك للرجال في سوريا و مصر و تونس و ليبيا و غيرها الذين يحصدون رؤوس الإرهابيين القتلة و يرمون بهم بدون تشييع إلى المزبلة و معهم يدفنون أحلام الإرهابي نتنياهو و يقربون ساعة نهاية المسخرة …و في الختام هل اعتقال عبد الكريم العبيدي و عملية شارلي ابدو من أسباب دخول النهضة لحكومة النداء و هل قرار الدخول هذا بسبب الخوف أم المصلحة لأنه يصعب أن يكون لأجل الثأر أو الشرف ؟

محسن النابتي القيادي بالتيار الشعبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×