الرئيسية / أقلام / “صوت الشّعب”: بعد حادثة “خطّ الموت”: الكارثة وبعد؟
“صوت الشّعب”: بعد حادثة “خطّ الموت”:	الكارثة وبعد؟

“صوت الشّعب”: بعد حادثة “خطّ الموت”: الكارثة وبعد؟

téléchargement (4)18 قتيلا وعشرات الجرحى في حادث القطار والشاحنة الذي جدّ بمنطقة “العمايم” بمعتمدية الفحص من ولاية زغوان. ولئن كان هذا الحادث هو الأخطر في تاريخ “خط الموت” أو “الخط 6” الرابط بين “الدهماني” وتونس، فليس هو الأول من نوعه. ففي السنة الفارطة جدّ حادث بجهة قعفور، نتج عنه سقوط 7 ضحايا وعدد آخر من الجرحى. وبالرغم من أنّ أسباب هذه الحوادث تكاد تكون واحدة، وبالرغم من أنّ أهالي الجهة، والعاملين بشركة سكك الحديد ما انفكّوا منذ عقود ينبّهون إليها ويطالبون بمعالجتها، فإنّ المتعاقبين على وزارة النقل وعلى الشركة المذكورة والإدارة الجهوية التابعة لها لم يأبهوا بهذه التنابيه أو الشكاوي وأبقوا دار لقمان على حالها. فكانت المصيبة تلو الأخرى، إلى أن جاءت المصيبة. لقد أكدت المعلومات الأولى التي أقرّها وزير النقل ذاته، أنّ التقاطع الذي حصل فيه الحادث هذا الأسبوع يمثل كارثة بأتمّ معنى الكلمة.

المكان لا يوجد فيه حاجز أو إشارة ضوئية، كما أنه لا يوجد عامل من الشركة ليشير إلى السيارات أو الشاحنات بالتوقف عند مرور القطار. وقد أكّد الأهالي بمنطقة “تبيكة” أنّ عاملا كان موجودا قبل مدة لحراسة التقاطع المذكور، لكنه أُبعد إلى مكان آخر ليبقى التقاطع بلا مراقبة رغم كثرة الحوادث التي جدّت فيه.

 وإلى ذلك فقد أقرّ وزير النقل أنّ 400 تقاطع فقط من أصل 1150 بكامل البلاد تتوفّر بها شُروط السّلامة المرورية (250 تقاطعا بها إشارات مرورية وحواجز و150 تقاطعا توجد بها إشارات ضوئية). تضاف إلى كلّ هذا، بالنسبة إلى “الخط 6” أو “خط الموت”، بالخصوص، تقادم السكة والعربات علاوة على الاكتظاظ بالعربات. ناهيك أنّ العربة الأولى لقطار يوم الثلاثاء 16جوان 2015 الذي اصطدم بالشاحنة كان بها، حسب بعض الشهود، حوالي 200 راكب، في حين أنها لا تتّسع إلاّ لنصف هذا العدد في أحسن الأحوال.

فكيف لا يشعر، بعد كل هذا، أهالي هذا الخط بالغبن و”الحقرة” وكيف لا يحتجّون على التهميش وهم أبناء وبنات منطقة تزخر بالخيرات )أراض فلاحية، مياه، مواقع أثرية، مناجم…) دون أن تشهد هذه المنطقة تطوّرا يلبّي حاجاتهم الدنيا من شغل وتعليم وصحة وسكن ونقل لائقين. فحياتهم تتلخص في بؤس مستمر، “رجل تسلك ورجل توحل”.

 إنّ حادثة “الخط 6” تطرح مسألتين: الأولى مباشرة وهي تتعلق بتحديد المسؤوليات إداريا وجزائيا إن لزم الأمر. فكيف يبقى بعض المسؤولين في وزارة النقل وفي شركة سكك الحديد في مناصبهم بعد هذه الكارثة، إن لعجز في الأداء (عدم كفاءة) أو لإهمال يستوجب المساءلة والمحاسبة؟ أما الثانية فهي جوهرية، استراتيجية، وهي تتعلق بمنظومة النقل ككل، وخاصة منها الجانب العمومي، والتي تتطلب إصلاحا شاملا مع مراعاة خاصة للجهات المهمّشة والمحرومة.

لقد تمّ إهمال النقل العمومي من طرف النظام السابق خاصة، في إطار تنفيذ توصيات المؤسسات المالية الدولية، التي ترى في كل خدمة عمومية لفائدة الطبقات والفئات الشعبية والمتوسطة، مصدر نقص في أرباح رأسمال الخاص. فعملت على تخريبه، كتبرير لتصفيته والتفويت فيه لفائدة الشركات الخاصة المحلية والأجنبية لتحوّله إلى قطاع خاضع لمنطق الربح وما يعنيه من زيادة في أسعار خدمات النقل. ومنذ سقوط بن علي لم يتغير الحال لأنّ الحكومات المتعاقبة استمرّت في تنفيذ نفس السياسات السابقة وهو ما فاقم مشاكل قطاع النقل. ولا نعتقد أنّ مواصلة السكوت على هذا الوضع فيه مصلحة للبلاد والشعب. إنّ مراجعة التوجه الحالي مراجعة جذرية بات أمرًا ضروريًا ومُلِحًا لإعادة قطاع النقل العمومي بوصفه خدمة عمومية لها دور اجتماعي واقتصادي هام. فهل تنجح الجبهة الشعبية في إثارة هذا الملف وجلب الاهتمام إليه وجمع غالبية الرأي العام حول الحلول التي تقتضيها مصلحة الوطن والشعب للنهوض بقطاع النقل.

(صوت الشّعب/ الافتتاحيّة: العدد 181)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

2 × 4 =

إلى الأعلى