الرئيسية / صوت الوطن / رئيس الحكومة وترضيات النّهضة
رئيس الحكومة وترضيات النّهضة

رئيس الحكومة وترضيات النّهضة

جمال اليوسفي

إن التّعيينات المشبوهة في كلّ هياكل الدولة في هذا الظرف الذي ينشغل فيه كل العالم بجائحة كورونا تُثير التساؤل عن حقيقة المجهودات الحكوميّة في مكافحة الوباء.

فوزراء الإخوان في الحكومة يستثمرونه لِرسْم صورة بطوليّة أسطوريّة لهم لينقضّوا في الظّلام على الكفاءات ويُدْخِلونها في دائرة الظلّ ويعيّنون مكانها نكِراتٍ عُرِفت بولاءاتها للحزب الأغلبي (وزارة الصحّة نموذجا). في الوقت الذي تحاول بعض وسائل الإعلام رسْم صورة البطل / الجنرال لوزير الصحة وتسويقها، يطلع علينا رئيس الحكومة بتعيين عُضوين من الإخوان مستشاران، أحدهما برتبة وزيرٍ والآخر برتبة كاتب دولة، واختصاصاتهم لا تستجيب إلى أيّ ضرورة أو حاجة في حكومة متضخّمة بطبيعتها.

كان من الأجدى أن تكون حكومة أزمةٍ بأقلّ عدد ممكن من الأعضاء الأكفّاء. ما ضرورة هذه التّعيينات في هذا الوقت بالذّات والبلاد تئِنُّ من وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعمّقت بفعل تأثيرات الوباء إذا لم يكن في الأمْر حِسابات سياسية لبعض الأطراف الحاكمة؟ لقد أدّت هذه التّعيينات إلى ارتفاع العدد الجملي للمستشارين بين القصْريْن إلى حوالي 52 مستشارا بامتيازات وزراء، ممّا يُرفّع عدد أعضاء الفريق الحكومي إلى أكثر من 100 عضوٍ، وإذا احتسبْنا مرتّب المستشار ثلاثة آلاف دينار فقط يُصبِح مجموع المرتّبات 156 مليون تدفعهم حكومة الرّئيس / أو حكومة الكفاءات المزعومة وتُثْقِل بهم كاهل الميزانية، وهي تتسوّل وتسرق قُوت شعبها.

ما الدّاعي إلى مثل هذه التعيينات؟ هنا مربط الفرس. إنها تُلبّي طلبات أحزاب السّلطة في ترضيات مكشوفة ومفضوحة، فما منحتْه كُتلة الإخوان وتوابعها من سلطات استثنائيّة لرئيس الحكومة في جلسة البرلمان وما أبْدته هذه الكتلة من تمنُّعٍ واشتراطات، لن يمرّ دون ثمنٍ، والثّمن هذه المرّة وكما المرّات السّابقة هو جهدكم وعَرَقكم المنْهوب بتواطؤ البيروقراطية النقابية، هو قوت أطفالكم أيها الشعب العظيم، الثمن هذه المرّة هو تعيين كفاءات إخوانيّة مختصّة في قنوات التّطهير وفي التمرّد على السلطة banditisme في فريق الحكومة تماشيا مع نفس سياق إرادة الشعب التي أوصلت التكفيرييّن و”بائعي الخمر خلسة” والمهرّبين والمتهرّبين إلى برلمان تونس الثورة!

هكذا تكون حكومة الحوكمة الرشيدة، وهكذا تَضيع مطالبكم وأمانيكم في العيش الكريم الذي طلبتموه لأنفسكم ولأبنائكم ولبلدكم فتتّمتع به أبناء الفرقة الناجية / الطائفة الفائزة في الانتخابات. الثمن هذه المرّة هو مستقبل البلاد وقد تسرّب إلى أجهزة الدولة فيها سُوس الإخوان ونخَر كلّ مفاصلها، ممّا ينبئ بسنواتٍ عجافٍ تنتظر البلاد بعد انتهاء هذه المدّة النيابية، بما فيها من مصائب كونيّة عمّقها فشل الفريق الحاكم الذي لا يرى من الغابة إلّا شجرة المصالح الضّيقة للأفراد والأحزاب ورؤوس الأموال، فالإخوان لا يرون إلا شجرة التّمكين، تمكين النهضة من أجهزة الدولة وتمكين أبناء الإخوان من التمتّع بخيرات البلاد بامتصاص دمائنا… هؤلاء الوصوليّون لا يرون من المستقبل إلا ضمان التربّع على عرش السلطة لعقودٍ كما بشّر بذلك زعيمهم ذات يوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×