الرئيسية / صوت الوطن / منظومة الحكم تُراكم الإخفاقات
منظومة الحكم تُراكم الإخفاقات

منظومة الحكم تُراكم الإخفاقات

عمار عمروسية

لعلّ أكثر الأسئلة شيوعا في كلّ الأوساط الاجتماعيّة قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية الماضية كان “تونس وين ماشية؟”. ولعلّ جلّ الأجوبة والأكثر تداولا كانت تدور حول “البلاد في الهاوية” أو “داخلة في حيط”.
ومن المفارقات العجيبة حصول نوع من الإجماع في الوسطين السياسي والشعبي حول طبيعة السؤال ومضمون الإجابة وهما (السؤال والإجابة) من العلامات الأكيدة على سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعيّة والسياسية التي مثلّت الأرضية الخصبة لانتشار أفكار اليأس والإحباط وسيادة جميع مظاهر البؤس والقلق من الحاضر والخوف من المستقبل.
فـ”البلاد وين ماشية؟” و”داخلة في حيط” الخ… من المفردات المشابهة وردت من أفواه الممسكين بالمقود والمحكومين، وذات المعاني سجلّت حضورها القوّي في الحملات الانتخابية في 2019 أثناء ترتيبات السلط الجديدة (برلمان، حكومة).
ومن المفارقات الأعجب أنّ ذات السؤال وذات الإجابة مازالتا تخيّمان على واقع الأغلبية الساحقة من التونسيات والتّونسيين. بل يمكن الجزم أنّ مساحات القلق من الواقع أقوى من ذي قبل ودوائر الخوف من القادم أوسع.
فالسلطات الجديدة بعد هذه الأشهر من ممارسة حكمها وجهّت طعنات عديدة لآمال وطموحات طبقات وفئات اجتماعيّة نشدت الأفضل في ظروف عيشها ومستقبل بناتها وأبنائها.
والسلطات الجديدة انقلبت كعادة السّابقين على وعودها الانتخابيّة وتركت جيوش المهمّشين في فقرهم وأدارت وجهها عن جهات النسيان والحرمان.
غرقت مؤسسات الحكم كما لم يحدث من قبل في صراعاتها القذرة على الحكم ومغانمه وتركت الحبل على الغارب كما يقال. فالهياكل الأساسيّة للحكم أضحت منصّات لتصفية حسابات مراكز النّفوذ وفق ولاءات مفضوحة ومقرفة لمحاور إقليمية ودوليّة ضاغطة على البلد.
فهياكل الدولة منهكة بالتّنافر والتّباعد حدّ التّناقض بين شركاء الحكم الأعداء.
وفي الضّفة الأخرى يواصل المتضررون وطالبو الحقوق حراكهم المشروع الذي اتّخذّ أحيانا كثيرة طابعا شعبيّا واسعا مثلما هو الحال في “حاجب العيون” و”تطاوين” و”المكناسي” الخ..
يغرق “البرلمان” في لعبة المحاور وتنغمس “الحكومة” في تبرير فضائح الفساد تلازم “الحكومة” غرفة الإنعاش تلتقط الأنفاس الأخيرة من “شورى النهضة” وانقلابات حزب “التيار الدّيموقراطي” على شعاراته.
وفي الجهة المقابلة تتوالى إضرابات قطاعات كبرى بـ” الاتحاد العام التونسي للشغل “(فلاحة، مالية، نقل…)
يواصل الدّكاترة اعتصامهم في العراء مثل الأساتذة النّواب وينهض عملة الحضائر لتسوية أوضاعهم..
في كلّ ركن من البلد مطالب واحتجاجات، ورئيس “الشباب والمقصيّين” مثلما يحلو لأنصاره أن يقولوا يلازم صمته الذي لايقطعه سوى الخطب الجوفاء وتلميحات المؤامرات التّي تستهدف حياته!!!
تغطّ المنظومة في سباتها والبلاد على صفيح ساخن والاستفاقة المهمّة كانت في تحريك آلة البطش والتّنكيل في “قفصة” وخاصّة بـ”لمكناسي” و”تطاوين” ضدّ بعض النّقابيين.
وعودة إلى سؤال البداية فالأكيد أنّ طريق سير البلاد خاطئ وهو في اتّجاه التّقهقر. والأكيد أيضا أنّ تصحيح خطّ السّير لن يكون إلاّ على أنقاض هذه المنظومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

سبعة − 2 =

إلى الأعلى