الرئيسية / صوت الوطن / تحت شعار” لترحل منظومة الحكم” أحزاب تقدّمية ومستقلّون يطلقون مبادرة وطنية
تحت شعار” لترحل منظومة الحكم” أحزاب تقدّمية ومستقلّون يطلقون مبادرة وطنية

تحت شعار” لترحل منظومة الحكم” أحزاب تقدّمية ومستقلّون يطلقون مبادرة وطنية

خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الجمعة 11 ديسمبر الجاري أعلنت المبادرة الوطنية لتصحيح مسار الثورة التي تضمّ مجموعة من الأحزاب التقدمية ومستقلّين ( حزب القطب، حزب البعث، حزب العمال، حركة تونس إلى الأمام، الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي، الإتحاد العام لطلبة تونس، اتحاد المعطلين عن العمل، اتحاد القوى الشبابية) عن إطلاقهم لمبادرة وطنية تحت شعار” لترحل منظومة الحكم”.
وأعلنت مكوّنات المبادرة عن انفتاحها على كلّ القوى الرافضة للمنظومة القائمة ولمحاولات عودة المنظومة السابقة.

“صوت الشعب” تنشر وثيقة المبادرة:

تعيش بلادنا اليوم وضعا مزريّا يُعدّ من أسوأ ما عاشت في تاريخها: حالة إفلاس كامل وتدمير وتفقير مادّي وثقافي وقيمي ممنهجين، يُهيّئان أرضية ملائمة لبروز الهويات العنيفة والشّعبوية وسيادة المافيات ولوبيات الفساد والإفساد، وضياع السيدة الوطنية والعودة إلى الوراء. إن السلطة تتجاذبها اليوم ثلاثة مراكز نفوذ، (باردو، القصبة وقرطاج) كلٌّ يعمل على إنفاذ خططه ويخوض صراعات ظاهرة وخفيّة من أجل التّموقع لإنقاذ نفسه وإنقاذ المنظومة ككل على حساب مصالح الشعب والوطن. إن رئاسة الجمهورية لا تقوم بشيء عدا التهديد بـ”إطلاق الصواريخ” وفضح “المؤامرات”. أمّا رئاسة البرلمان فهي رأس حربة مشروع “أخونة” المجتمع وتقسيمه وتفكيكه. وبين هذه وتلك رئاسة حكومة خاضعة لابتزاز اللوبيات والمافيات والتحالف البرلماني الرجعي والانتهازي الذي صوت لها. وهي من ينفّذ الإملاءات الخارجية ويواجه الاحتجاجات الاجتماعية والشعبية المشروعة والمتصاعدة في مختلف الجهات والقطاعات بالتسويف والمناورة وبالأساليب الأمنية القمعية.

إن عشر سنوات منذ إسقاط الدكتاتورية بيّنت أن القوى التي هيمنت وما تزال تهيمن على المشهد السياسي عاجزة عن تحقيق الحد الأدنى من مطالب ثورة 17 ديسمبر 2010- 14 جانفي 2011 التي أسقطت نظام الاستبداد والفساد والعمالة والتّأسيس لتونس أخر جديدة، لأنّها:

1- لا يمكن أن تقدّم برنامج إنقاذ اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي يقطع مع الخيارات التي لم تؤدّ إلّا إلى مزيد تفقير الطبقات الفئات الكادحة والشعبية وتجويعها .
2- غير قادرة على مقاومة الفساد بأنواعه باعتبارها مصدر الفساد المالي والسياسي وعلى توفير أدنى مقومات الأمن للمواطنات والمواطنين بسبب انتشار الجريمة. وهي خطر على الحريات الفردية والعامة وعلى مكاسب مجتمعنا الديمقراطية بما في ذلك مكاسب المرأة التونسية.
3- اعتمدت لتهميش الصّراع الاجتماعي والطبقي، خلق صراعات تهدف إلى تفكيك المجتمع وتقسيمه على أساس “كفار / مؤمنين- شمال/جنوب/قبائل وعروش” .
4- قامت حملاتها الانتخابية على التّرويج لعداوات فيما بينها اتّضح أنّها أوهام فتتحوّل تلك “العداوات” بعد الانتخابات إلى تحالفات القاسم المشترك بينها وهو البقاء في السلطة وطمس ملفّات الفساد والاغتيالات واعتماد المقايضة بالملفّات:

● الصمت على الفساد المالي لحزب من مكوناتها الرئيسية قضايا منشورة في شأنه لم يحسم فيها القضاء.
● الصمت على ملف الاغتيالات السياسية والتّسفير والجهاز السرّي…
● الصمت على رموز الإرهاب وعلى تجاوزاتهم واعتمادهم العنف اللفظي وأحيانا المادي في التعامل مع المنظمات الاجتماعية… والتهجّم عليها.

5- اعتماد المال الفاسد في الانتخابات الأخيرة الذي كشف عنه تقرير محكمة المحاسبات بالحجج والأدلّة الواضحة.
6- اعتماد سياسة التّدمير الممنهج للدّولة التي بدأ في تفكيكها النّظام السّابق وإضعافها من أجل فتح البلاد على مصراعيها لبسط نفوذ المؤسّسات المالية وضرب النّسيج الصناعي الدّاخلي من خلال اتّفاقيات شراكة غير متكافئة وتعمّق الاستمرار في تدميرها من خلال الاتّجاه نحو ضرب كلّ ركائز الدولة المدنية لإرساء نظام الخلافة.
7- ازدواجية التّعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية حيث يشارك بعض ممثّلي مكوّنات الحزام السياسي للحكومة في الاحتجاجات الاجتماعية وفي تأجيج النعرات الجهوية والقبلية والقطاعية داخلها.
إنّنا إزاء انهيار تام للأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية والأمنية والثقافية والقيمية ، انهيار تعمّقه عوامل أخرى تزيد الأوضاع خطورة:

● مجلس نواب رذّل المشهد السياسي واكتفى بخصومات متكررة وباعتماد التّطاحن والعنف اللّفظي والمادّي بعيدا عن مصالح الشّعب وقضاياه واكتفى في أحسن الحالات بالمصادقة على قروض وهبات لمواجهة تبعات كورونا لم يتابع أعضاؤها مصيرها ولا مصير حصيلة المبلغ المالي المتأتّي من المجهود التّضامني الشّعبي شأن الأموال الكثيرة التي تهاطلت على تونس بعد الثّورة والتي لم تكشف اتّجاهات صرفها حتى اليوم.
● مؤسّسة أمنية مخترقة حسب تصريحات وزير الداخلية، اختراق شمل بعض جوانب المؤسّسة العسكرية.
● مؤسّسة قضائية ظلّت صامتة على ملفّات حارقة لم تكشف إلاّ بعد انفجار الخلاف بين رئيس محكمة التّعقيب ووكيل الجمهورية السّابق البشير العكرمي.
● صراعات بين الحكومة ومحافظ البنك المركزي حول قانون مالية لا يختلف عمّا قدّمه رؤساء الحكومات السّابقة في إغراق البلاد في التداين وفي التبعية وحماية مصالح الأقليات المتنفذة والاعتداء على قوت الشعب.

ما هي المقترحات المطروحة من الأحزاب المتحكمة في المشهد السياسي؟

تطرح الأحزاب المتحالفة من أجل الاستمرار في الحكم “حوارا وطنيّا” من أجل “برنامج اقتصادي واجتماعي لإنقاذ البلاد”؟؟؟؟. إنّه الحوار المغشوش الذي يعكس جملة من المعطيات:

1- إنّ طرح منظومة الحكم “حوارا وطنيّا” من أجل إنقاذ البلاد دليل واضح على فشلها طيلة سنوات في إرساء مسار تنموي يستجيب لمطالب الثّورة إضافة إلى أنّ سيطرة هذه الأحزاب على المشهد السياسي كان باعتماد بيع الأوهام والمال الفاسد لشراء الذّمم. إن من هو مصدر الفساد لا يمكن أن يكون عنصر مقاومة للفساد المستشري بأنواعه، وإنّ المتسبّبين في الأزمات المتتالية لا يمكن أن يكونوا بأيّ شكل من الأشكال مساهمين في تجاوز الأزمة.
2- لقد ثبت من خلال مختلف الحوارات التي شهدت البلاد أنّها حوارات لم تؤدّ إلّا إلى توافقات مكّنت الأطراف المعنية من الاستمرار في الحكم، رغم اختلاف الظّروف المحيطة بكل حلقة من حلقات الحوار.
1- الحوار الوطني(2013) أدّى إلى حلّ سياسي : حكومة مؤقّتة دورها الإعداد لانتخابات مبكّرة.
2- حوار وثيقة قرطاج الأولى أفضى إلى تغيير رئيس الحكومة واستبداله برئيس اَخر وحكومة أخرى.
3- إنّ ما يُؤكّد أنّ الحوارات ظاهرها البحث عن حلول اقتصادية واجتماعية وباطنها اقتسام المواقع وثيقة قرطاج الثّانية التي أفضت إلى الاتّفاق حول 63 نقطة وعند الاختلاف في الحلّ السياسي فشل الحوار.
3- إنّ ما يُؤكّد البحث عن استمرار حكمهم من خلال دعوتهم إلى حوار مغشوش هو اعتمادهم تعليق فشلهم على أحزاب المعارضة وعلى الاتّحاد العام التّونسي والمجتمع المدني مردّدين اسطوانة التآمر التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة كلما اشتدّ عليها الخناق.
4- بينما التآمر على الشّعب هو في استقواء مكوّنات منظومة الحكم بقوى خارجية تمولها من أجل تمرير مشاريعها وفرض خياراتها الاقتصادية والاجتماعية بل القومية من خلال تاَمرهم على سوريا بدءًا بما يُسمى بمؤتمر أنصار سوريا الذي قادته القوى ذاتها، وعلى القضية الفلسطينية من خلال رفضهم قانونا يجرّم التّطبيع ولم يتجرّأ مراكز النّفوذ الثلاثة على إرجاع العلاقات مع سوريا ولا على التنديد بالأنظمة العربية اللاّهثة وراء التّطبيع.
5- من الاَليات التي يطرحونها حلاّ للخروج من الأزمة ولمعالجة الاحتجاجات الاجتماعية دعمهم لقانون المالية لسنة 2021 الذي بُني على أوهام لا علاقة لها بالواقع ولا استجابة فيها لأدنى مطالب الشعب في الشغل والعيش الكريم، وغاب في تقديم رئيس الحكومة لقانون المالية الإشارة إلى الإرهاب وإلى ما كشفه القضاء حول الاغتيالات ولا إلى تقرير دائرة المحاسبات شكلا اَخر من أشكال المقايضة بينه وبين حزامه السياسي.

إنّنا كقوى يسارية بأنواعها، متمسّكة بالجمهورية المدنية الديمقراطية الاجتماعية، اقتناعا منا بالمخاطر المحدقة بشعبنا وإدراكا منا بأن من الاسباب الرئيسية لهيمنة قوى الرجعية على الحكم وعلى المشهد السياسي بشكل عام هو تشتّتنا رغم ما راكمته قوى اليسار، على اختلافنا وعلى أخطائنا بدرجات متفاوتة، من مكاسب ومن زخم نضالي في مواجهة الدكتاتورية قبل 2011 والخيارات الليبيرالية للحكومات المتعاقبة بعده وفي الكشف عن طبيعة الإسلام السياسي الأمر الذي كلّفنا الاغتيالات والسّجون والطّرد، نقرّر اليوم:

الانخراط في الحراك الاجتماعي انحيازا منّا لفئات شعبنا بقطاعاته وجهاته للمطالبة بالحقّ في الكرامة التي أساسها الدّيمقراطية في بعديها السياسي والاجتماعي حتى إسقاط المنظومة الحالية التي في استمرارها، تعميق لمعاناة شعبنا ونسف للمكاسب الدّنيا التي حقّقها في نضالاته من أجل مدنيّة الدولة.

● الانطلاق في عمل مشترك قاعدته إرادة تجاوز أخطاء الماضي والاستفادة مما تراكم من مكاسب في التجارب السابقة في مختلف المجالات والواجهات.
● تعميق صلتنا بشعبنا واعتبار ما يتعرض له مجتمعنا من تغييرات تقتضي مراجعة خطاباتنا وأساليب عملنا وتنظيمنا من أجل تحويل شعاراتنا الى ممارسة فضلا عن ضرورة تمتين علاقتنا بقوى المجتمع المدني التقدمية والمناضلة.
● عازمون من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة، على ترسيخ العمل الدّيمقراطي داخلنا في مختلف الاَليات والأطر، فاليسار فكر لمواجهة الطروحات اليمينية والليبيرالية والدّينية، فبعملنا المشــــترك نحقّق جدليــــــــة الوفـــــــــاء والاستمراريـــــــــة: الوفــــــاء لقيـــم اليســـار ولمــــــن غــــــــادرونا والاستمـــــرار عـــلى دربهــــــــم وتطويــــــــره تماشيــــــا مـــع مستلـــزمات العصـــــــــر.

إنّ هذه المبادرة مفتوحة على كل القوى الرّافضة للمنظومة القائمة ولمحاولات عودة المنظومة السابقة التي أسقطها الشعب في ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، اقتناعا بخطورة ذلك على مستقبل بلادنا وبأهمية تشكيل قوة تغيير بديلة، مستقلة، وهي دعوة إلى كافّة القوى التقدّمية من منظّمات وجمعيات وأحزاب ومستقلّين للبحث المشترك في خارطة طريق واضحة تتضمّن بدائل مشتركة لإسقاط منظومة الحكم واستبدالها بأخرى، وطنية، تقدمية، ذات برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي يستجيب لمطالب شعبنا ولأهداف ثورة 17 ديسمـــــــبر 14 جانفــــــــــــي التي حوصلها شعار: “شغل، حرية، كرامة وطنية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

تسعة عشر + أربعة عشر =

إلى الأعلى