الرئيسية / صوت العالم / ويستمرّ الإضراب الوطني في كولومبيا
ويستمرّ الإضراب الوطني في كولومبيا

ويستمرّ الإضراب الوطني في كولومبيا

مرتضى العبيدي

وحّد الإضراب الوطني في كولومبيا القطاعات الشعبية. فمنذ بدايته في 28 أفريل، خرج ملايين الكولومبيين إلى الشوارع لرفض الإصلاح الضريبي والإصلاح الصحي وللاحتجاج على اغتيال زعماء الحركات الاجتماعية، ومن أجل عديد المطالب الأخرى. وخلال هذه المعركة، حققت الجماهير الثائرة بعض الانتصارات، إذ تمكنت من إيقاف الإصلاح الضريبي، وفي الأيام الأخيرة، نجحت في فرض سحب مشروع الإصلاح الصحي الذي يهدف إلى تعميق خصخصة المنظومة الصحية. ووجدت حكومة إيفان دوكي نفسها أمام سدّ منيع.

حتى الآن، استقال وزير المالية، وهو الذي دافع بقوة عن ضرورة الترفيع في الضرائب تحت مسمّى “الإصلاح الجبائي”. كما استقالت المستشارة، التي أعلنت قبل أيام قليلة أنها ستسافر إلى أوروبا لتقديم وجهة نظر الحكومة عن الاحتجاجات. وإن لم يحدد خطاب الاستقالة الأسباب، فإنها تترجم عن حالة الضعف التي عليها الحكومة الآن. كما أنّ معارضة دوكي لتواجد منظمات حقوق الإنسان التي تراقب الاحتجاجات في كولومبيا تعبّر عن الطبيعة الإجرامية لهذه الحكومة. ففي مواجهة قوة الحركة الجماهيرية، قمعت البرجوازية الشعب بالحديد والنار. فقد تمّ العثور على جثتين في نهر كاوكا في كالي ، كما تمّ العثور على بقايا أشلاء بشرية في أماكن أخرى من البلاد. فالتعذيب والاختفاء القسري والاعتداء الجنسي هي أشكال أخرى من القمع التي تستخدمها الأجهزة القمعية.

ولقد أثارت التقارير عن انتهاكات الشرطة المزيد من الاحتجاجات، لكن القمع البوليسي استمر ، ممّا أدّى إلى ظهور المزيد من الصور والتقارير عن الانتهاكات. وفي كل مرة تتكرر هذه الممارسات، فهي لا تؤدي إلاّ إلى مزيد شحذ العزائم وجلب المزيد من الناس إلى الشوارع، واستمرار الإضراب الوطني الذي أصبح يطالب باستقالة دوكي.

إنّ تنوع أشكال النضال، واستمراره وحجم التعبئة، تبرهن على أننا بصدد هبّة اجتماعية غير مسبوقة في تاريخ كولومبيا. ووجب التنويه هنا خاصة بقدرة الفعاليات المشاركة على التنظيم وخاصة على بعث المجالس الشعبية التي تحوّلت إلى أدوات لتأطير الجموع الهادرة. كما وجب التنويه بصفة خاصة بانضمام قطاع جديد إلى الاحتجاجات وهو قطاع “الأمهات في الخطوط الأمامية”، أي الأمهات اللائي يتواجدن في المقدمة مع دروعهن، ويخاطرن بحياتهن من أجل حماية الشباب الذين تستهدفهم قوات القمع بشكل خاص.

كما أنّ التضامن الدولي مع الشعب الكولومبي هو أيضا معطى ثابت، حيث أنّ المنظمات الاجتماعية والحقوقية، المحلية منها والدولية، تُدين انتهاكات الشرطة والجيش، كما ينظم النشطاء في عديد بلدان العالم اعتصامات في السفارات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد بوحشية أجهزة الدولة القمعية.

ولا يسعنا ونحن نروي ملحمة الشعب الكولومبي إلاّ أن نعبّر عن إكبارنا للروح القتالية لنساء كولمبيا وعمالها وشبابها وفلاحيها وللشعب الكولومبي عموما الذي يواصل نضاله من أجل غد أفضل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×