الرئيسية / صوت الوطن / إلى محمد العجيمي في ذكراه الثلاثين: العظماء لا يموتون أبدا.
إلى محمد العجيمي في ذكراه الثلاثين: العظماء لا يموتون أبدا.

إلى محمد العجيمي في ذكراه الثلاثين: العظماء لا يموتون أبدا.

علي الجلولي

تمر اليوم ثلاثون عاما على رحيل محمد العجيمي، محمد الذي قضى وهو شاب في عز العطاء ولم يتجاوز عمره ربع قرن، قضى في حادث مرور فظيع في وسط مدينة قبلي يوم 14 جوان 1991. لكن عمره القصير جدا كان مليئا جدا بالنضال الذي التحق به وهو شاب يافع في مدرسة المعلمين بقفصة أين صادف تأسيس حزب العمال الذي كان أصغر نائب في مؤتمره التأسيسي. وحين التحق بعمله معلما في توزر ثم قبلي كان كتلة نشاط لا تكلّ ولا تملّ، فكان منظما بارعا ومفكرا لا يكفّ قلمه عن الكتابة، وكان شاعرا استطاع في وقت قصير أن يصدر ديوانه الأول “ارتسامات لعرس الشوارع” وحين مات كان ديوانيه الثاني والثالث تحت الطبع، وهو ما لم يتمكن رفاقه من نشره إلا بعد الثورة.
كان العجيمي ذو خصال نوعية ونادرة، وكانت فيه كلّ ملامح القائد الثوري، فقد كان ذي قدرة عالية على التجميع والتوحيد، وكان ذي حسّ إنساني رفيع سواء مع رفاقه أو تلاميذه أو مع عامة الناس، فقد عرف بمحفظته التي تحتوي “الشامبوان والصابون والمشط” حيث ينهمك في غسل شعر تلامذته في حنفية المدارس التي مرّ بها، وقد أخذ هذا السلوك عن رفيقه الشهيد نبيل البركاتي، المعلم الذي كان يقوم بذات الأفعال في مدارس أرياف سليانة. وكان أيضا وأساسا ذي قدرات فكرية وعملية متطورة فلم يكن يكفّ عن القراءة والكتابة والبحث. لكل ذلك فإنّ موته شكل فاجعة حقيقية للحزب وللحركة الثورية في بلادنا.
إن الذكرى الثلاثين لرحيله تشكل نبراسا لرفيقاته ورفاقه الذين لم ينسوه أبدا. وإننا اليوم في حاجة ماسّة إلى الاستلهام من تجربته على قصرها. إن معدن الشيوعي الذي كانه حتى آخر لحظة من عمره، وطاقته النضالية المتوقدة تجعله في خانة الخالدين الذين لا يموتون أبدا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

ستة − 3 =

إلى الأعلى