الرئيسية / صوت العالم / النضال من أجل الثورة الاجتماعية للبروليتاريا في العالم
النضال من أجل الثورة الاجتماعية للبروليتاريا في العالم

النضال من أجل الثورة الاجتماعية للبروليتاريا في العالم

ترجمة مرتضى العبيدي

تحرص الأحزاب الماركسية اللينينية من خلال صحافتها ومختلف منشوراتها على بث الوعي الثوري في أوساط الجماهير عامة والطبقة العاملة خاصة، وهو ما دأب عليه على سبيل المثال الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالإكوادور من خلال صحيفته الأسبوعية “الى الأمام” (En Marcha ) التي تنشر بصفة دورية نصوصا تثقيفية موجهة لعموم العمال والشباب والنساء، نورد منها هذا المقال.

يشهد العالم فترة تنامي لنضال العمال والشعوب. فالكادحون والشباب والنساء من جميع القارات ينهضون للنضال من أجل مطالب مختلفة، لكن لها جميعا علاقة باحتياجاتهم المادية، والدفاع عن القليل الذي لديهم والذي تريد الطبقات المهيمنة أن تنتزعه منهم، ومن أجل تحقيق بعض المكاسب تمكنها من عيش حياة أفضل. وفي خضم هذه النضالات تهتدي الشعوب الى الوعي بالحاجة إلى تغييرات عميقة، وتحولات ثورية.
فكل ما يحدث في العالم يؤكد المقولة الماركسية بضرورة تدمير النظام الرأسمالي وبناء مجتمع أرقى على أنقاضه، مجتمع الاشتراكية والشيوعية من أجل تحقيق رفاهية الجماهير، لأن ذلك غير ممكن في ظل الرأسمالية.
لقد أكد انتصار الثورة الروسية عام 1917 أطروحات ماركس وإنجلز: حتمية انهيار الرأسمالية بقوة الطبقة العاملة التي ستظفر بالسلطة. كما أبرز لينين، في كتابه “الإمبريالية، أعلى مراحل الرأسمالية”، أثناء تحليل خصائص الرأسمالية في ذلك الوقت، أن العالم قد دخل عصر الإمبريالية والثورة البروليتارية، أي ليس فقط عصر هيمنة الاحتكارات الكبرى ورأس المال المالي، ولكن أيضًا العصر الذي تكون فيه الظروف مهيأة لتدمير الرأسمالية ـ الإمبريالية، وتستولي فيه الطبقة العاملة على السلطة وتحرر ذاتها والشعوب.
إن مثل هذا التأكيد لا يعني أن حالة تحلل النظام الرأسمالي وانهياره سيتم تلقائيا أو بسبب تناقضاته الداخلية، وأن الأنظمة الرأسمالية ستساقط الواحد تلو الآخر، بل إنه يجب على البروليتاريا والشعوب أن تكافح بقوة من أجل إسقاط نظام الاستغلال والاضطهاد هذا.
وقد أكد أنور خوجا، في كتابه “الإمبريالية والثورة”، باعتماده على المقولات الماركسية اللينينية للثورة البروليتارية، أن الثورة “تنفجر وتحدث على مستوى الحلقة الأضعف في السلسلة الرأسمالية”. ولكي تندلع وتنتصر، يجب استيفاء الشروط الموضوعية والذاتية على السواء، ويجب أن ننتظر اللحظة المواتية لإطلاقها. ويبقى الأمر الرئيسي أنه عندما تندلع الثورة، فإن الجماهير العريضة من الشعب، وعلى رأسها البروليتاريا، يجب أن تكون عازمًة ومستعدة للمضي قدمًا بها وقيادتها إلى نتائجها النهائية.
عندما تتماهى الظروف الموضوعية والذاتية، يصبح اندلاع الثورة وانتصارها ممكنين. ويرتبط العامل الموضوعي بالظروف المادية للجماهير، ومستويات الفقر، والاستغلال، والاضطهاد. كما أنه يتعلق بالظروف السياسية التي تميز حياة البلد في وقت معين. لكن هذه العناصر يجب أن تعبر عن نفسها بطريقة حادة، أكثر حدية مما هو موجود بشكل عام في حياة المجتمع، بحيث تكون مستويات السخط بين الجماهير أعلى، مصحوبة بمستويات عالية من النضال. وعندها، فإن العامل الموضوعي يصبح معبرا عن وضع ثوري قائم.
يطرح لينين، في كتابه “إفلاس الأممية الثانية”، المسألة بهذا الشكل: “بالنسبة للماركسي، لا جدال في أن الثورة مستحيلة بدون وضع ثوري، بالرغم من أن كل وضع ثوري لا يؤدي بالضرورة إلى ثورة. فما هي إذن الأعراض المميزة للوضع الثوري؟”
نحن على يقين من أننا لا نجانب الصواب عندما نشير إلى الأعراض الرئيسية الثلاثة التالية:
1) عندما يتعذر على الطبقات السائدة الحفاظ على سيطرتها دون أي تغيير؛ عندما تكون هناك أزمة، بشكل أو بآخر، داخل “الطبقات العليا”، فإن ذلك يفتح ثغرات تعبر من خلالها الطبقات المضطهدة عن سخطها وغضبها. ولكي تندلع ثورة، لا يكفي عادة أن يرفض “من هم في القاع” العيش كما كانوا من قبل، ولكن من الضروري أيضًا أن “لا يستطيع من هم في القمة العيش لفترة أطول” كما كانوا من قبل.
2) عندما تصبح معاناة واحتياجات الطبقات المضطهدة أكثر حدة من المعتاد.
3) عندما يكون هناك، نتيجة للأسباب المذكورة أعلاه، تكثيف كبير لنشاط الجماهير، التي تسمح لنفسها، في أوقات “السلم”، بأن تكون “مسالمة”، وتتحمل النهب والاضطهاد دون شكوى، ولكنهم، في أوقات الاضطرابات، تجبرهم ظروف الأزمة وكذلك صلف “الطبقات العليا” نفسها للقيام بعمل تاريخي مستقل.
بدون هذه التغييرات الموضوعية، المستقلة عن الإرادة، ليس فقط عن مجموعات وأحزاب معينة، ولكن أيضًا عن إرادة طبقات معينة، تكون الثورة، كقاعدة عامة، مستحيلة. ومجموع هذه التغييرات الموضوعية هو بالضبط ما يسمى بالوضع الثوري. (لينين).
إن تشكل أو وجود الوضع الثوري لا يعني في حد ذاته أن انتصار ثورة البروليتاريا مضمون. هناك حالات كثيرة في التاريخ ظهرت فيها ظروف ثورية في بلدان مختلفة لكنها لم تسفر عن انتصار الثورة. ويرجع ذلك إلى ضعف الظروف الذاتية، أي ضعف الحزب الثوري، أو عدم وجوده أصلا، وانخفاض مستويات وعي الجماهير، وبالتالي استعدادها للقيام بالثورة. يتحدث لينين عن “… قدرة الطبقة الثورية على القيام بأعمال ثورية جماهيرية قوية بما يكفي لتدمير (أو تحطيم) الحكومة القديمة، التي لن” تسقط من تلقاء نفسها أبدًا”، حتى في أوقات الأزمات، ما لم يتم العمل على إسقاطها.
توضح النظرية اللينينية للثورة أن استيلاء الطبقة العاملة على السلطة ليس مسألة إرادية. ويروّج البعض عن سوء نية مقل هذه المقولات: “لقد ناضلوا لسنوات عديدة وما زالوا لم يصنعوا الثورة”، في نظرة تحقيرية للعمل الذي نقوم به نحن الماركسيين اللينينيين. لكن توصيف نشاطنا الثوري يجب أن يتم بعلاقة بمسألة ما إذا كان للحزب سياسة تمثل وتدافع عن مصالح البروليتاريا والشعب، وتحارب الطبقات الحاكمة والإمبريالية، انطلاقا من تطبيق المبادئ الثورية للماركسية اللينينية على الواقع الملموس لبلدنا؛ وما إذا كانت الممارسة تتوافق مع هذه السياسة وهذه المبادئ.
إن وظيفة الحزب الثوري للطبقة العاملة هي قيادة الجماهير العاملة وتثقيفها وتعبئتها للقيام بدور ثوري حاسم في انتصار الثورة، أي أن للطليعة مسؤولية حيوية في تطوير العامل الذاتي.

صحيفة “الى الأمام” (En Marcha ) العدد 2019 ، 28 سبتمبر – 4 أكتوبر 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

اثنان × 4 =

إلى الأعلى