بقلم صبيحة النفزي
شهدت تونس في السنوات الأخيرة تطورا تشريعيا ملحوظا في مجال حماية حقوق المرأة العاملة خاصة بعد صدور القانون 44 لسنة 2024 المتعلق بتنظيم عطلة الأمومة والأبوة، وقد اعتُبر هذا القانون خطوة متقدمة نحو تكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة المرأة العاملة، غير أن هذا التحدي يبقي في مدى تطبيقه على أرض الواقع.
وينص قانون الأمومة المنقح لفائدة المرأة العاملة على:
– عطلة ما قبل الولادة خمسة عشر يوما.
– عطلة الولادة لمدة ثلاث أشهر يمكن أن تُرفّع إلي أربعة أشهر في حالة ولادة توأم أو حمل الرضيع لإعاقة.
– التوحيد بين القطاعين حيث تسحب عطلة ما بعد الولادة لتشمل القطاعين العام والخاص.
– إلى جانب عطلة إضافية لكن بنصف الأجر مع شهادة طبية.
– إلى جانب ساعة الرضاعة يوميا لمدة تسع أشهر.
– كما يحجر هذا القانون طرد الأم العاملة بسبب الحمل أو الولادة.
لكن ورغم هذه المكاسب القانونية فإن الواقع يبيّن فجوة بين النص والتطبيق، فالكثير من النساء العاملات وخاصة في القطاع الخاص أو القطاع غير المنظم لا يتمتعن فعليا بهذه الحقوق، ما يطرح إشكاليات عديدة مثل الضغط عليهن للعودة مبكرا للعمل أو التمييز الوظيفي بسبب احتمالات الحمل. لذا تبقى عدة مخاوف من عدم جدية تطبيق هذه القوانين في القطاع الخاص قائمة، ما يخلق تحديا لتحقيق المساواة بين العاملات في القطاع العام والخاص وحتى المساواة التامة بين كل العاملات والعمال والقطاعات الهشة كالفلاحة والمطاعم…
فعلى الورق تتمتع هذه الشريحة من العاملات على عطلة أمومة ومنصة من الصندوق الوطني للتأمين على المرض إذا كانت العاملة منخرطة فيه.
فلا يمكن أن نتحدث عن هذا القانون ما لم تكن هناك مساواة تامة وحقيقية بين كل العاملات في المهن. كما أن قانون الأمومة لا يقتصر على الحمل والولادة فماذا عن فترة ما بعد الولادة عندما تجد المرأة العاملة تفكر أين ستضع هذا الرضيع عند عودتها للعمل خاصة بعد تفكك منظومة رياض الأطفال البلدية لتحل محلها المحاضن ورياض الأطفال الخاصة و العشوائية باهظة التكاليف كما أن هذه المؤسسات ربحية بحتة وحتى لا ننسى الحادثة الأخيرة في إحدى رياض حي النصر.
ولكن الأمر لا يقتصر على الإشكال القانوني فحسب بل يتجاوز ه إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي لأن الأمومة مازالت تعتبر عبئا على المؤسسة لاحقا ومن حقوق المرأة التي نصت عليها مجلة الشغل ما يحيلنا سلبا على فرص الشغل والترقية.
وأمام هذا الواقع يصبح المأمول رهين جملة من الإصلاحات لعل أبرزها وأهمها:
– آليات الرقابة على تطبيق القوانين
– المصادقة على قانون الأمومة
– تكثيف التوعية بحقوق المرأة
ويبقى دور المجتمع المدني حاسما أمام هذه التجاوزات. فبين نص قانوني متقدم وواقع تطبيقي متعثر تظل نضالات المرأة العاملة متواصلة من أجل مساواة تامة وفعلية.
صوت الشعب صوت الحقيقة
