الرئيسية / صوت الوطن / العلم مفتاح السيادة وكرامة الشعوب:تونس إلى أين؟
العلم مفتاح السيادة وكرامة الشعوب:تونس إلى أين؟

العلم مفتاح السيادة وكرامة الشعوب:تونس إلى أين؟

بقلم : كوثر الباجي

يمثّل التقدّم العلمي أحد الأسس الجوهرية لقوة الأمم وسيادتها السياسية واستقلالها الاقتصادي وقدرتها على حماية شعوبها. فلم تتمكن أي دولة عبر التاريخ الحديث من بلوغ مكانة محترمة على الساحة الدولية دون أن تستثمر بعمق في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وتكوين النخب والكفاءات. التقدم العلمي ليس ترفاً حكراً على القوى الكبرى بل هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها سيادة الأمم، وحرية قرارها، وكرامة شعوبها

الأمم التي تستثمر في العلم تُملي مصيرها بنفسها، أما تلك التي تُهمله فتجد نفسها رهينةً لمصير يرسمه لها غيرها.

أولاً : العلم درعٌ للسيادة الوطنية

الشعب الذي يفتقر إلى السلاح العلمي شعبٌ مكشوف الظهر. فقدرة الأمة على الصمود أمام الضغوط الخارجية  عسكريةً كانت أم اقتصادية أم دبلوماسية. تتوقف على مستوى تطورها التكنولوجي والعلمي.

لقد ثبت أن الدول التي تقود العالم اليوم هي تلك التي أدركت مبكرًا أن المعرفة تمثل قوة استراتيجية تفوق أحيانًا الثروات الطبيعية نفسها. فقد تمتلك دولة ما النفط أو المعادن أو موقعًا جغرافيًا مميزًا، لكنها تبقى رهينة للخارج إذا لم تمتلك استقلالًا علميًا وتكنولوجيًا. أما الشعوب التي تطور جامعاتها ومخابرها وقدراتها الصناعية، فإنها قادرة على تحويل ضعفها المادي إلى قوة مستدامة.

العلم هو قبل كل شيء أداة لضمان السيادة الوطنية. فعندما تمتلك الدولة التكنولوجيا العسكرية والصناعية الرقمية والطاقة، فإنها تقلّص تبعيتها للقوى الأجنبية وتصبح أكثر قدرة على حماية اقتصادها والدفاع عن أراضيها واتخاذ قراراتها بحرية دون الخضوع للضغوط الخارجية. ولهذا نرى اليوم أن العديد من الدول التي واجهت حصارًا أو ضغوطًا سياسية أو حتى عدوان استطاعت الصمود بفضل ما راكمته من قدرات علمية وتكنولوجية على امتداد عقود.

وإيران نموذجٌ صارخ على هذه الحقيقة. فرغم عقود من العقوبات  الاقتصادية والحصار التكنولوجي،والتخريب والعدوان العسكرية الوحشي عليها مؤخرا والاغتيالات التي طالت علماء نوويين ورؤوس السلطة وتدمير منشآت علمية وحيوية حافظت على برنامجها العلمي الطموح في مجالات استراتيجية كالهندسة النووية وتقنيات الفضاء والصناعات العسكرية والطاقة والطب والتكنولوجيا الدقيقة وإنتاج الطائرات المسيّرة. 

قدرتها على الصمود والردّ لم تأتِ من فراغ  بل هي ثمرة استثمار متواصل وواعٍ في البحث العلمي وتكوين الكفاءات الوطنية . 

وقد مكّنها هذا التقدم العلمي من تقليص جزء مهم من تبعيتها للخارج والحفاظ على القدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الدولية .

وعلى المنوال ذاته، استطاعت روسيا في مواجهة ضغوط حلف الناتو والعقوبات الغربية المتكررة أن تحافظ على استقلاليتها الاستراتيجية والتصدي لعدوان التحالف الأوكراني-الغربي ، متكئةً على منظومتها العلمية والصناعية الراسخة.

كما تحتفظ روسيا بمكانة دولية مؤثرة بفضل ما ورثته من قدرات علمية وصناعية منذ الحقبة السوفياتية، خاصة في مجالات الصناعات الفضائية والطيران والطاقة والتكنولوجيا العسكرية . وحتى في فترات الأزمات والصراعات، يظل العلم عنصرًا حاسمًا في قدرة الدول على المقاومة والحفاظ على نفوذها.

               والدرس كوني لا يقبل استثناءً : العلم هو الخطُّ الدفاعي الأول لكل شعب حر.

ثانياً : النموذج الصيني … درسٌ للعالم أجمع

غير أن المثال الأبرز في القرن الحادي والعشرين يبقى دون شك التجربة الصينية. فخلال أربعة عقود فحسب، أنجزت الصين واحدةً من أكثر التحولات العلمية والتكنولوجية مذهلةً في تاريخ البشرية.

في مطلع الثمانينيات، كانت الصين لا تزال تُصنَّف دولةً نامية ذات الطابع الريفي، تعتمد اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا الغربية والسوفيتية. تحولت اليوم إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية تنافس أكبر القوى العالمية. ولم يكن هذا التحول نتيجة الصدفة، بل ثمرة استثمارات ضخمة في التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية والابتكار.  فهي اليوم تُنافس أمريكا الصدارةَ العالمية في ميادين بالغة الحساسية :

  • الذكاء الاصطناعي  : باستثمارات حكومية ضخمة وعمالقة تقنية كـ Huawei وBaidu وDJI باتوا يفرضون معاييرهم على العالم.
  •  الفضاء : بمحطتها الفضائية تيانقونغ ومهماتها القمرية وبرنامجها المريخي، أصبحت الصين قوةً فضائيةً مستقلة.
  •  الطاقات المتجددة : المنتج الأول عالمياً للألواح الشمسية والبطاريات، تتحكم اليوم في سلاسل التوريد الطاقوية للمستقبل.
  • الطب والتكنولوجيا الحيوية : في خضم جائحة كوفيد-19، طوّرت الصين لقاحاتها الخاصة وأنتجتها بنفسها، رافضةً أي تبعيةٍ دوائية لأي طرف خارجي.
  •  البنية التحتية الرقمية : بشبكة الجيل الخامس المنتشرة على المستوى الوطني، بنت سيادةً رقميةً حقيقيةً في مواجهة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية.

ما سرُّ هذا التحول الهائل ؟ قرارٌ سياسي راسخ وحاسم : جعل التعليم العام والبحث العلمي في صميم الاستراتيجية الوطنية. ملايين الشباب الصيني من أشد البيئات تواضعاً نالوا حظهم من جامعات عامة ذات مستوى عالمي، ومختبرات ممولة من الدولة، ومنح بحثية سخية. أدرك الصينيون منذ أربعة عقود أن كل يوان يُنفق على طالب موهوب سيعود على الأمة بألف ضعف.

اليوم، الصين لا تستأذن أحداً. هي من تملي الشروط.

ثالثاً : البرازيل …برهانٌ ساطع أن دول الجنوب تنهض بالعلم

إن كانت الصين تمثل القوة المُخططة على المدى البعيد، فإن البرازيل تمثل نسمةَ هواءٍ منعشة، ودليلاً حياً مُضيئاً على أن دولةً من دول الجنوب، دون إرثٍ استعماري صناعي طاغٍ، ودون قرون من التراكم التكنولوجي، يمكنها أن ترتقي إلى مصاف القوى العالمية الكبرى بفضل علمها وذكاء أبنائها وحدهما.

الطيران : حين يبيع الجنوب الطائرات للشمال

إمبراير Embraer اليوم ثالث أكبر مصنّع للطائرات في العالم. دولةٌ لاتينية أمريكية، طالما عُدَّت هامشيةً، باتت تُصدّر الطائرات النفاثة إلى أكثر الدول تصنيعاً على وجه الأرض. البرازيل لم تعد تشتري الطائرات من الغرب. بل باتت تبيعها له.

الثورة الزراعية : إطعام العالم بالبحث العلمي

أصبح قطاع الأعمال الزراعي البرازيلي إنجازاً كونياً : فول الصويا le soja من أعلى المحاصيل إنتاجيةً في العالم، أول مصدِّر عالمي للحوم، وبطل عالمي في إنتاج الإيثانول  .  وخلف هذا التفوق إمبرابا، المعهد العام التابع لوزارة الزراعة البرازيلية، الذي طوّر على مدى أكثر من ثلاثين عاماً خبرةً في البحث الزراعي معترفاً بها عالمياً، تشمل المراقبة الفضائية للمحاصيل.  

الطاقة والفضاء والدفاع

البرازيل ثاني أكبر منتج للإيثانول éthanol في العالم، وقد حققت سيادةً طاقوية حقيقية بإمكاناتها الذاتية. وفي الفضاء، راهنت منذ 2018 على تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية الصغيرة لتقليص تبعيتها الدولية، محققةً نجاحات ملموسة. 

ما تقوله البرازيل للعالم العربي ؟

تقول البرازيل للتونسيين بالذات : لا حاجة إلى أن تكون قوةً استعماريةً قديمة، ولا إلى أن تنتظر إذناً من أحد. يكفي أن تقرر. أن تُموّل. أن تُعلّم. وأن تثق بذكاء شعبك. الجغرافيا ليست قدراً. التعليم خيارٌ وإرادة.

رابعاً : تونس … جريمةٌ مُنظَّمة في حق العقول

تونس ليست بلداً تنقصه العقول، بل على العكس تماماً. فالتونسي معروف بحدة ذكائه، وقدرته على التكيف، وحسّه التحليلي، وشغفه بالمعرفة والتعلّم. وقد نجحت الجامعات التونسية، رغم الصعوبات المتراكمة، في تكوين أجيال من المهندسين والأطباء والباحثين والعلماء الذين يتألقون اليوم في كبرى المؤسسات والمخابر العالمية، من أوروبا إلى أمريكا الشمالية، ومن المراكز البحثية الدولية إلى شركات التكنولوجيا المتقدمة.

غير أن هذا المعطى الذي يبعث على الفخر يخفي في الوقت ذاته مفارقة مؤلمة. فالدولة التي تُنتج هذه الكفاءات لا تنجح في الاحتفاظ بها ولا في توفير الظروف الملائمة لاستثمار قدراتها في خدمة التنمية الوطنية. لقد أصبحت تونس، في نظر كثيرين، تُعِدّ عقولها لتُصدّرها، فيما تستفيد بلدان أخرى من ثمار الاستثمار الذي تحمّل المجتمع التونسي كلفته لعقود.

ويبدأ هذا النزيف منذ المراحل الأولى للتعليم. فالطالب الموهوب المنحدر من أسرة متوسطة أو محدودة الدخل يصطدم بعقبات متزايدة لا علاقة لها بالكفاءة أو الاجتهاد. فأسعار الكتب واللوازم المدرسية والأدوات التعليمية ترتفع باستمرار، بينما تتآكل القدرة الشرائية للأسر. وفي الوقت نفسه يتراجع وضع التعليم العمومي الذي كان يوماً من أبرز مكاسب الدولة الوطنية ومصدراً للفخر الاجتماعي، إذ يعاني من نقص الموارد وتدهور البنية التحتية وضعف الاستثمار، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جودة التكوين وفرص النجاح.

ولا يقتصر الأمر على التعليم الأساسي والجامعي، بل يمتد إلى مجال البحث العلمي الذي يُفترض أن يكون رافعة للتقدم والسيادة الوطنية. فالمختبرات تعاني نقصاً في التجهيزات والإمكانيات، والباحثون يواجهون شحاً في الموارد والدعم، فيما تُترك العديد من المشاريع العلمية والإبداعية لتتلاشى قبل أن ترى النور بسبب ضعف التمويل وغياب الرؤية الاستراتيجية. وبدلاً من اعتبار العلم والمعرفة استثماراً في المستقبل، تبدو الأولوية ممنوحة لسياسات التقشف وتقليص النفقات، حتى عندما يتعلق الأمر بالقطاعات المنتجة للمعرفة والثروة على المدى البعيد.

إن بلداً يتخلى عن مدرسته العمومية إنما يتخلى عن مستقبله، ودولة لا تمنح البحث العلمي المكانة التي يستحقها تحكم على نفسها بالبقاء في موقع التبعية التكنولوجية والمعرفية. ولعل تجربة البرازيل تقدّم مثالاً مغايراً؛ فبرغم ما واجهته من أزمات وتحديات باعتبارها دولة من دول الجنوب، اختارت الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والصناعات المتقدمة، وسعت إلى بناء قدرات وطنية مستقلة في مجالات استراتيجية عديدة. وكأن رسالتها إلى تونس تقول: “لقد قيل لنا أيضاً إننا مجرد دولة من الجنوب، لكننا رفضنا أن نصدق ذلك، وراهنّا على العلم والمعرفة.”

ومن هذا المنطلق، أن ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد أخطاء تسيير أو سوء إدارة عابر. فالتراجع المستمر في أوضاع التعليم العمومي والبحث العلمي ليس إلا نتيجة خيارات سياسية واقتصادية واضحة تُعطي الأولوية للتوازنات المالية الضيقة على حساب الاستثمار في الإنسان. وتتجلى هذه الخيارات في تقليص الموارد المخصصة للتعليم، وترك المؤسسات التربوية والجامعية تواجه صعوباتها المتراكمة، وإضعاف منظومة البحث العلمي، وعدم اتخاذ إجراءات فعلية للحد من هجرة الكفاءات .

إن هذه السياسات تنسجم مع توجهات اقتصادية مفروضة من المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة، والتي تدفع نحو التقشف وتقليص الإنفاق العمومي حتى في القطاعات الحيوية. ووفق هذا المنظور، فإن إضعاف المدرسة العمومية ليس مجرد نتيجة جانبية لهذه السياسات، بل أحد آثارها المباشرة، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الوعي الجماعي والقدرة على الفهم والنقد والمشاركة في الشأن العام.

إن معركة التعليم والبحث العلمي ليست قضية قطاعية تخص الأساتذة أو الطلبة فحسب، بل هي قضية سيادة وطنية وتنمية شاملة. فالأمم التي تملك المعرفة تملك القدرة على اتخاذ قراراتها بحرية، وعلى بناء اقتصادها وتطوير مؤسساتها والدفاع عن مصالحها. أما الأمم التي تهمل العلم وتُضعف المدرسة العمومية وتدفع كفاءاتها إلى الهجرة، فإنها تخاطر بأن تجد نفسها أكثر تبعية وأقل قدرة على رسم مستقبلها بنفسها.

خامساً :الوعي والعلم… طريق التحرر والسيادة

من الوهم انتظار أن تُصلح هذه المنظومة نفسها بنفسها. منظومةٌ عميلة لا تُغيّر خياراتها من الداخل لأن خياراتها ليست خياراتها أصلاً. هي تنفّذ، لا تقرر. ولذلك فإن المعركة الأولى والأساسية هي معركة الوعي، لأن التاريخ يُعلّمنا أن الاستبداد لا يُهزم حين تُواجهه فحسب ، بل حين تتآكل قاعدته الشعبية من الداخل، حين يفهم الناس البسطاء أنهم يُستغَلون، حين يدرك الأب التونسي أن عجزه عن شراء الكتاب المدرسي لابنه ليس قدراً اقتصادياً بل جريمةً سياسية مقصودة، وحين يفهم الطالب أن تراجع جامعته ليس صدفة بل ثمرة سياسات متعمدة، تبدأ شروط التغيير الحقيقي في التكوّن.

من هنا تبرز مسؤولية القوى التقدمية التي لا ينبغي أن يقتصر دورها على النشاط الحزبي ، بل أن تتحول إلى مدرسة شعبية دائمة لنشر المعرفة النقدية وبناء الوعي الجماعي لأن تدمير التعليم العمومي خيارٌ سياسي لا حتمية اقتصادية، وتنظيم الفضاءات البديلة من حلقات نقاش ودروس شعبية وثقافة مقاومة، وربط العلم بالكرامة والسيادة في الخطاب اليومي حتى يدرك المواطن أن مستقبل الوطن يبدأ من المدرسة والجامعة والمخبر، وتحويل الطالب الجامعي من متلقٍّ سلبي إلى فاعل سياسي يعرف لماذا مختبره فارغ ومن يقف وراء ذلك.

 والحقيقة التي لا يترك التاريخ مجالاً للشك فيها هي أن الشعوب التي انتزعت حريتها الحقيقية فعلت ذلك بالعلم والمعرفة وامتلاك التكنولوجيا .                                                                                              فالسيادة الغذائية طريقها العلوم الزراعية، والسيادة الصحية طريقها البحث الدوائي والطبي، والسيادة الطاقوية طريقها الفيزياء و الهندسة وعلوم البيئة، والسيادة الرقمية طريقها الإعلاميات والرياضيات، فيما تتكامل هذه المجالات جميعها لصناعة القوة الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.

أما الشعب الذي لا ينتج علمه بنفسه فإنه يستهلك علم غيره، ومعه يستهلك رؤيته للعالم ويخضع لمصالحه وهيمنته.  لذلك فإن كرامة الشعوب لا تُصنع في مكاتب المؤسسات المالية الدولية ولا تُمنح بقرارات خارجية، بل تُبنى في الفصول الدراسية والمختبرات والمكتبات، في عقول فتياتٍ وشبانٍ مُتاح لهم أدوات فهم العالم وتغييره.   ومن هنا فإن إعادة بناء الوعي الشعبي والدفاع عن العلم والتعليم ليسا قضية قطاعية تخص الأساتذة أو الطلبة وحدهم،  الاستبداد يخشى شيئاً واحداً فقط : شعباً يفهم.                                            ولهذا بالذات يُدمَّر التعليم. ولهذا بالذات يجب أن يكون إعادة بناء الوعي الشعبي  فعل المقاومة الأول وبوابة التحرر الحقيقي.

 تونس تحتاج منظومةً جديدة لا ترقيعاً

العلم ليس خياراً من بين خيارات في مشروع بناء الأمة بل هو شرطه الأول الذي لا بديل عنه. الصين وإيران وروسيا والبرازيل أثبتت جميعها أن الجغرافيا ليست قدراً، وأن الجنوب قادرٌ على الانتصاب بقوة ذكائه ، لكن ذلك لم يتحقق في ظل منظومات عميلة تابعة.

تونس تمتلك التربة البشرية الخصبة. تمتلك الذكاء والإبداع والعزيمة. لكن ما تحتاجه اليوم ليس ترقيعاً ولا إصلاحاً من الداخل  بل منظومة جديدة كلياً، ذات طابع شعبي ديمقراطي، خياراتها وطنية سيادية، تقطع مع الإملاءات الخارجية وتجعل من التعليم العام والبحث العلمي أولويتها المطلقة غير القابلة للتفاوض.

وهذه المنظومة لن تأتي من السماء  ستصنعها القوى التقدمية حين تُقرر أن معركة الوعي الشعبي هي معركتها الأولى والأساس.

“تعلّم، فإننا سنحتاج إلى كل عقولنا.”

العلمُ مفتاح. والتعليمُ بابٌ. والسيادةُ بيتٌ لكل شعبٍ كريم له الحق أن يسكنه. وبناء هذا البيت يبدأ بهدم جدران الجهل التي يشيّدها كل مستبدٍّ عميل.

مراجع : 

Samir Amin   –   La Déconnexion

Pierre Bourdieu  –  La Noblesse d’État

UNESCO – Rapport mondial de suivi sur l’éducation

UNESCO Science Report – The Race Against Time for Smarter Development

(La course contre la montre pour un développement plus intelligent)

La Chine à la pointe de la recherche dans 90 % des technologies cruciales 

https://francais.cgtn.com/n/BfJIA-BEA-DEA/GBDFEA/index.html

Science et technologie au Brésil (Revista Pesquisa Fapesp) 

https://revistapesquisa.fapesp.br/fr/science-et-technologie-au-bresil/

 Taille et analyse de la part du marché des biocarburants au Bresil –  (Mordor Intelligence)

https://www.mordorintelligence.com/fr/industry-reports/brazil-biofuel-market

Le Brésil, puissance globale à l’heure des biocarburants https://www.senat.fr/rap/r07-482/r07-482_mono.html

إلى الأعلى
×