أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / افتتاحية صوت الشعب: حكومة الوحدة اليمينية
افتتاحية صوت الشعب: حكومة الوحدة اليمينية

افتتاحية صوت الشعب: حكومة الوحدة اليمينية

4بعد شهر من تكليفه من طرف رئيس الجمهورية، وفي اليوم الأخير من الأجل الذي يمنحه له الدستور، تقدّم الحبيب الصيد بحكومته إلى مجلس نوّاب الشعب للحصول على الثقة. وتتكون الحكومة من وزراء وكتاب دولة ينتمون لأحزاب نداء تونس والنهضة والوطني الحر وآفاق وآخرون “مستقلون”. ومن الواضح من تركيبة الحكومة والتعرجات التي عرفها مسار تشكيلها أنها حكومة قائمة على المحاصصة والترضيات بين الأحزاب المكوّنة لها والأجنحة داخلها وخاصة داخل الحزب الأغلبي “نداء تونس”، حيث لم يشهد هذا المسار نقاشا يذكر حول برنامج الحكومة وخياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بقدر ما عرف من تجاذبات ومماحكات وصلت حدّ التلاسن في وسائل الإعلام وتنظيم الوقفات الاحتجاجية حول حصة هذا الطرف أو ذاك وهذه الشخصية أو تلك من “كعكة” الحكومة.

وبغضّ النظر عن طابع الصفقة الذي تتسم به هذه الحكومة فإنّ المسألة السياسية الأساسية التي تثيرها هي أنها أخرجت للنور التحالف بين حزب نداء تونس (أو على الأقل الجناح الأغلبي فيه وخاصة العناصر المنحدرة من الحزب الدستوري- التجمع) وحركة النهضة، وعلى عكس ما يعتقده البعض فإنّ هذا التحالف ليس مفاجئا فعديد المحطات شكلت منذ مدة مؤشرات جدية له: الالتفاف على العدالة الانتقالية في عهد الترويكا، إسقاط النهضة للفصل الذي يمنع أعضاد بن علي وقياديي التجمع من الترشح من القانون الانتخابي، إسقاط السن القصوى للترشح لرئاسة الجمهورية، الاتفاق بين النداء والنهضة على منصبي رئيس مجلس نواب الشعب ونائبه الأول والتناسق بينهما في التصويت على أحكام النظام الداخلي لللمجلس…إلخ، فقد كان من الواضح منذ مدة أنّ هذا التحالف يتقدم بنفس درجة تقدم هيمنة العنصر الدستوري- التجمعي للنداء والعنصر “البراغماتي” الانتهازي للنهضة في صفقة لطمس ملفات عهد الاستبداد الدستوري- التجمعي وعهد الترويكا والإفلات من كشف الحقائق والمحاسبة وهو الأمر الذي بدأ تحضير الرأي العام لتقله بالدعاية التي يُرَوّج لها منذ مدة حول “المصالحة الوطنية”. كما أنه على عكس ما يعتقده البعض فإنّ هذا التحالف ليس “غير طبيعي” (contre-nature) فتحت الغلاف العصراني للأول والإسلاموي للثاني نجد نفس الجوهر اليميني المحافظ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

إنّ الحكومة المبنيّة على هذا التحالف بين النداء والنهضة مضاف إليهما حزبا آفاق تونس والوطني الحر اللذان لا يخفيان كونهما حزبان ليبراليان (بل أولترا- ليبرالي بالنسبة لآفاق) ليست “حكومة وحدة وطنية” مثلما دعت لها حركة النهضة بل حكومة وحدة يمينية تهدف إلى مواصلة وتدعيم الالتفاف على الثورة وأهدافها وخاصة الاقتصادية والاجتماعية والوطنية. وإن كان من مزية لهذه الحكومة ومغزاها السياسي فهي أنها تعيد خط التمايز والصراع بين القوى السياسية في البلاد إلى حقيقته أي حول التوجهات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية بعد أن كان التمايز حول المسائل المتعلقة بالنمط المجتمعي (حداثي\ماضوي) -على أهميته- هو السائد في المرحلة السابقة.

 محمد مزام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

18 + 12 =

إلى الأعلى