الرئيسية / صوت الوطن / عام يدبر … وآخر يقبل

عام يدبر … وآخر يقبل

يودّع الشعب التونسي بعد أيام قليلة سنة ويستقبل أخرى. ومامن شك في أن السنة التي مرّت كانت مثقلة بالمشاكل بالنسبة إلى غالبية التونسيات والتونسيين من أبناء وبنات الطبقات والفئات الكادحة والفقيرة جرّاء الاختيارات الرجعية للائتلاف الحاكم بقيادة حزبي “النداء” و”النهضة” اللذين أغدقا خلال حملتهما الانتخابية، الكثير من الوعود ليتّضح فيما بعد أنها مجرد أخاديع لكي يصلا إلى دفّة الحكم ثم يستمرّان في تكريس نفس الاختياراتاللاشعبيةواللاوطنية، المولّدة للبطالة والفقر والبؤس والتهميش، ويسعيان إلى فرضها بقوة القمع، والعودة التدريجية إلى منظومة الاستبداد السابقة، في مسعى محموم للالتفاف على ثورة الشعب ومكاسبها بشكل نهائي.untitled-1

ولكن السنةالتي مرّت، بيّنت أيضا أن أبناء الشعب وبناته، من الطبقات والفئات الكادحة والفقيرة، والمتوسّطة لم يستسلموا لليمين الحاكم، ولم يتركوه يطبّق مشاريعه الرجعية على هواه فقد تواصلت النضالات والاحتجاجات في مختلفمناطق البلاد ولم يتمكّن القمع لا من إخمادها ولا من منع استمرارها، حتى تحقيق أهدافها في بعض الأحيان وعلى الأقل فرض التراجع عن حكم الائتلاف اليميني. وقد كان الشباب المعطل عن العمل العنصر الناشط في هذه النضالات.

ومن جهة أخرى فرغم سيطرة الائتلاف اليميني الحاكم على مجمل مؤسسات الحكم، من برلمان، وحكومة، ورئاسية، وقضاء، وأمن، وإعلام، فإنه عجز عن إخماد صوت المعارضة الثورية والديمقراطية والتقدمية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية والتي ظلت شوكة في حلقه، وتمكّنت، رغم الحصار، والتشويه، والتجريم المستمر لمناضلاتها ومناضليها، من فرض إرادتها وإفشال بعض مخططات الائتلاف الحاكم الرامية سواء إلى تمرير إجراءات تقشّفية خطيرة على قوت الشعب، أو قرارات ترمي إلى التصالح مع المافيات واللوبيات، وإلى قمع الحريات والالتفاف على المكاسب الديمقراطية للشعب.

 وإذا كان الوضع في نهاية هذه السنة مايزال واقعيا لصالح الإئتلاف اليميني الحاكم، فإنه ثمّة أكثر من عامل يدعونا إلى التفاؤل في مفتتح السنة الجديدة.

فهذا الإئتلاف يعيش أزمة خانقة، وهو يؤكّد كل يوم بل كل ساعة أنه أعجز من أن يحقّق أبسط مطالب الشعب سواء في المجال الاقتصادي والإجتماعي، والثقافي، أو في المجال الأمني. وهو لا يجد من مخرج إلا في إغراق البلاد في التبعيّة وفي اللّجوء إلى أساليب القمع، وهو ما من شأنه أن يعمّق عزلته، ويجعل أوسع الطبقات والفئات الاجتماعية تدرك أنّ الحلّ في التّغيير، في تغيير الاختيارات والسّياسات، بل في تغيير منظومة الحكم.

وبالطبع، فإن كل المسؤولية تلقى على الجبهة الشعبية من أجل استثمار هذا الوضع وإقناع الشعب بصحّة اختياراتها وبدائلها، وكسب ثقته حتى يلتفّ حولها من أجل تحويل تلك الاختيارات والبدائل إلى واقع ملموس، وهو أمر ممكن، شريطة أن يشمّر الجبهويات والجبهويين على ساعد الجدّ، ويعملوا في صفوف شعبهم بتفان وإخلاص.

أمام الجبهة الشعبية سنة جديدة ستكون حبلى بالأحداث ليس وطنيا فحسب، بل كذلكٌ إقليميا ودوليا، وهو ما يرشّحها للعب أدوار هامة، من أجل التقدّم بتونس وشعبها نحو الأفضل، نحو تكريس أهداف ثورة 17 ديسمبر 2010/ 14 جانفي 2011 ويبقى عليها، وعلى مناضلاتها ومناضليها، كسب هذا الرهان، وإنها لقادرة على ذلك، بتسريع النّسق في العمل والنشاط والتنظيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى